ريزان شيخموس
منذ عدة أيام أتابع بقلق واستغراب الحملة الشعواء التي يتعرض لها الدكتور سربست نبي بسبب آرائه وانتقاداته السياسية. وأمام ما يُقال ويُنشر بحقه، أجد من واجبي الأخلاقي أن أعلن تضامني الواضح والصريح معه، دفاعاً عن حرية الرأي وحق الإنسان في السؤال والنقد والتعبير.
قد لا أتبنى جميع مواقف الدكتور سربست نبي، لكنني أتفق معه في كثير من التساؤلات المهمة والغائبة عن النقاش العام: ماذا حدث لقضيتنا؟ وإلى أين وصلت بعد كل هذه التضحيات وجثامين الشهداء الذين قدّموا حياتهم دفاعاً عنها؟ وما النتائج التي تحققت لشعبنا؟ ولماذا لا يُستشار أبناء شعبنا في القرارات والتحولات التي تمس حاضرهم ومستقبلهم وقضيتهم؟
هذه أسئلة مشروعة لا يجوز اعتبارها خيانة أو عداءً للقضية. بل إن طرحها قد يكون تعبيراً صادقاً عن الحرص عليها والخوف من ضياع تضحيات أبنائها.
ومن حق الدكتور سربست نبي، ومن حق كل مواطن ومثقف، أن ينتقد أداء الأحزاب والقوى السياسية، وأن يناقش نتائج سياساتها، من دون أن يتحول رأيه إلى ذريعة للتشهير به أو تخوينه أو تهديده.
لا أحد فوق النقد والمساءلة، ولا يجوز أن تتحول الأحزاب أو التنظيمات أو القيادات إلى مقدسات يُمنع الاقتراب منها. فالنقد ليس خيانة، والاختلاف ليس عداءً، والتساؤل عن المسار السياسي لا يعني التخلي عن القضية.
القضية القوية لا تخشى الأسئلة، والحركة السياسية الواثقة من مواقفها ترد على منتقديها بالأدلة والحجج، لا بحملات الإساءة والتخويف والتحريض.
إن قوة قضيتنا لا تكون بإسكات المختلفين، وإنما بقدرتنا على الاستماع إلى الأصوات المتنوعة وإدارة خلافاتنا باحترام. ومن غير المقبول أن تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحات للتشهير وإرهاب أصحاب الرأي، بدلاً من أن تكون مساحة للحوار المسؤول ومناقشة الأفكار.
الدكتور سربست نبي عبّر عن رأيه بالكلمة؛ لم يحمل سلاحاً ضد أحد، ولم يعتدِ على أحد، ولم يخطف أحداً، ولم يمنع الآخرين من التعبير عن مواقفهم. فلماذا يُحارَب لأنه طرح أسئلة ومخاوف تتقاسمها معه شريحة واسعة من أبناء شعبنا؟ ولماذا لا تتم الإجابة عن تلك الأسئلة بالحجة والمنطق بدلاً من استهداف صاحبها؟
إن تضامني معه هو تضامن مع حقه في التعبير، ومع حق شعبنا في المعرفة والسؤال والمراجعة. فالسكوت عن حملات التخوين اليوم قد يجعل كل صاحب رأي مختلف هدفاً لها غداً.
كل التضامن مع الأخ والصديق الدكتور سربست نبي، ومع كل صوت حر يدافع عن حق شعبه في السؤال والنقد والتعبير. وله منا كل التقدير والاحترام والمحبة.
نختلف بالحجة، لا بالتشهير والتهديد. وحرية الرأي حق للجميع، وليست امتيازاً لمن يوافقنا فقط.