سيروان حجي بركو
سلطة قسد كانت سلطة أمر واقع، وُلدت في زمن الحرب وغياب الدولة، من دون أن يُسأل الناس عن شكل الحكم الذي يريدونه. واليوم تنتهي أيضاً كأمر واقع، من دون أن يُسأل الناس عن شكل اليوم التالي.
لكن الإنصاف يقتضي ألا نختصر أكثر من عشر سنوات بكلمتين: نجاح أو فشل.
لقسد ما لها وعليها ما عليها. لها أنها قاتلت داعش وقدمت آلاف الضحايا، وحافظت على قدر من الأمن والاستقرار، وفي عهدها عاش الكرد والسريان لغتهم وهويتهم بصورة علنية غير مسبوقة منذ عقود.
وعليها أنها لم تستطع تحويل الأمر الواقع إلى عقد اجتماعي يحظى برضا واسع، وضاقت أحياناً بالنقد والتعددية، ولم تنجح في معالجة كثير من الأزمات الاقتصادية والخدمية.
اليوم لم يعد السؤال: هل كنا مع قسد أم ضدها؟
السؤال هو: ماذا بعد قسد؟
بالنسبة للكرد، المطلوب الانتقال من قوة الأمر الواقع إلى قوة الدستور والسياسة والمؤسسات؛ من حماية الحقوق بالسلاح إلى حمايتها بالقانون.
المطلوب أن يكون الكرد جزءاً أصيلاً من الدولة السورية الجديدة: بهويتهم ولغتهم وحقوقهم، وبتمثيل سياسي عادل وإدارة محلية حقيقية ومشاركة في مؤسسات الدولة.
انتهت مرحلة، لكن الكرد باقون في سوريا.
والتحدي الآن ألا نسأل فقط ماذا خسرنا، بل ماذا نستطيع أن نحوّل من تجربة السنوات الماضية إلى حقوق دائمة لا تنتهي بانتهاء قسد ولا تتغير بتغير السلطة.