المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا

خالد بهلوي
 انعقد ، يوم امس 23/8/2026، مؤتمر الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا، في مدينة إيسن- ألمانيا، بمشاركة أعضاء الاتحاد عبر منصة «زووم» من عدة دول. أما الأعضاء المتواجدون في مدينة إيسن وجوارها، فقد حضروا في قاعة المؤتمر، حيث كانت المشاركة فعّالة من الحاضرين افتراضيًا ومن الموجودين في القاعة.

افتُتحت أعمال المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت، مع عزف نشيد «أي رقيب»، ثم أُعطيت الكلمة للرئيس السابق للاتحاد، الأستاذ عبد الباقي الحسيني، الذي رحّب بالحضور، مؤكدًا أهمية دور الاتحاد في ترسيخ قيم الحوار والديمقراطية، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير، وتعزيز مكانة الأدب والثقافة الكردية.
عقب ذلك، قدّم أعضاء المكتب التنفيذي تقاريرهم حول نشاطات الاتحاد وأبرز الأعمال المنجزة خلال الدورة السابقة، مستعرضين ما تحقق من إنجازات، إلى جانب التحديات التي واجهت عمل الاتحاد خلال المرحلة الماضية.
وأكد المؤتمر أن هذه المحطة تمثل فرصة مهمة لتقييم التجربة السابقة، وتجديد آليات العمل، وصياغة رؤية مستقبلية تستجيب للمتغيرات الثقافية والإعلامية، بما يعزز حضور الكتّاب والصحفيين الكرد في المشهد الثقافي السوري والكردي، ويرسّخ قيم الإبداع وحرية التعبير والعمل الثقافي المستقل، إلى جانب دعم المواهب الأدبية الشابة، وتعزيز قيم الحوار والانفتاح، وصون الهوية الثقافية واللغة والفن الكردي.
ويُعدّ المؤتمر فرصة لإعادة التفكير في دور الكاتب والمثقف الكردي، وفي مسؤولية اتحاد الكتّاب تجاه الثقافة واللغة والمجتمع.
إن الكتابة الكردية اليوم تقف أمام تحديات كبيرة، فنحن نعيش زمنًا تتسارع فيه التحولات، وتتراجع فيه القراءة أمام هيمنة الصورة ووسائل التواصل، بينما ما تزال لغتنا وثقافتنا بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والدعم، وإلى مؤسسات قادرة على احتضان المبدعين. ومن هنا يبرز دور الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا.
ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار تعزيز دور الأدب والثقافة في بناء المجتمعات، وتفعيل دور الاتحاد في خدمة المجتمع، والحفاظ على الهوية الثقافية، ودعم الإبداع الأدبي والفني، وفتح آفاق جديدة للتعاون والعمل الثقافي المشترك.
كما فُتح باب النقاش أمام أعضاء المؤتمر لتقديم آرائهم ومقترحاتهم وأفكارهم، التي ركزت على تطوير آليات عمل الاتحاد، وتوسيع حضوره الثقافي والإعلامي، والارتقاء بدوره في خدمة الأدب والثقافة. وقد ردّت هيئة رئاسة المؤتمر    على المداخلات، وقدّمت التوضيحات اللازمة.
وناقش المشاركون واقع الاتحاد بعد مؤتمره الثاني، واستعرضوا أبرز التحديات التي تواجه الكتّاب والصحفيين الكرد   في سوريا، إضافة إلى سبل تطوير الأداء الثقافي والأدبي، وتعزيز التعاون والتنسيق بين الكتّاب والأدباء والفنانين، بما يسهم في تنشيط الحركة الثقافية وتوسيع حضورها.
كما نوقش النظام الداخلي للاتحاد، وبعد المداخلات وطرح عدد من المقترحات والتعديلات على بعض بنوده، تقرر تشكيل لجنة لدراسة الملاحظات والمقترحات، والعمل على إقرارها وتعديل النظام الداخلي بما يتناسب مع المرحلة المقبلة،   على أن تُعرض التعديلات بصورة نهائية في المؤتمر القادم.
وفي ختام المؤتمر، فُتح باب الترشيح، ثم جرى التصويت وانتخاب مكتب تنفيذي جديد، من أعضاء تطوعوا لخدمة الاتحاد وتحمل مسؤولية العمل فيه حتى انعقاد المؤتمر القادم.
واختُتمت أعمال المؤتمر بانتخاب هيئة إدارية جديدة تتولى قيادة الاتحاد خلال المرحلة المقبلة، وسط تأكيد المشاركين على أهمية العمل بروح جماعية لتحقيق أهداف الاتحاد، ودعم المبادرات الثقافية، وتشجيع الطاقات الشابة في مجالي الأدب والصحافة.
وفي ختام المؤتمر، صدرت مجموعة من التوصيات، كان أبرزها تعزيز التعاون بين اتحادات الكتّاب الكرد، ودعم الكتّاب الشباب، وتوسيع فرص الترجمة والنشر وتسهيلها، وتشجيع المبادرات الثقافية الهادفة إلى نشر الثقافة وترسيخ عادة القراءة في المجتمع، بما يسهم في خدمة الأدب والثقافة الكرديين وتعزيز حضورهما على المستويين الوطني والدولي.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس قبل أيام، انتهيت من ترجمة كتابي (هل كان للكورد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام؟) إلى اللغة الكوردية، بعد رحلة طويلة مع هذا السؤال الذي يتجاوز البحث عن أسماء مفقودة في التاريخ، ليمتد إلى إشكالية الذاكرة، واللغة، والسيادة، وما تعرضت له ثقافة شعوب المنطقة من انقطاعات ومحو وإعادة صياغة. وقد أصبحت النسخة الكوردية متاحة على موقع أمازون بصيغة…

شــــريف علي يعتبرمنح البابا ليو الرابع عشر وسام بيوس التاسع للرئيس مسعود بارزاني حدث سياسي – ديني يحمل رسائل متعددة المستويات . فالكرسي الرسولي، الذي يتعامل بحذر شديد مع الرموز السياسية في الشرق الأوسط، لا يمنح هذا الوسام الذي يعد أرفع رتبة ضمن الأوسمة البابوية المخصصة للشخصيات المدنية والسياسية التي قدمت خدمات استثنائية للسلام، وحماية التعددية، وتعزيز كرامة الإنسان ….

فرهاد حبش تعتبر القضية الكوردية من أكثر القضايا تعقيدًا في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في سوريا، نظرًا إلى التحولات والتغيّرات التي شهدتها المنطقة، إضافةً إلى الموقع الجيوبوليتيكي لسوريا. وتمر القضية الكوردية في سوريا بمرحلة سياسية بالغة الحساسية، فعلى الرغم مما تحقق خلال السنوات الماضية من حضور سياسي واعتراف نسبي بالقضية الكوردية، فإن هذا الحضور قد يتراجع بصورة مقلقة نتيجةً…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرب المجتمع الدولي مختلف السبل في التعامل مع النظام الإيراني، من الحوار إلى المفاوضات، ومن العقوبات إلى الضغوط السياسية، ولكنه لم ينجح في الوصول إلى حل جذري يضع حداً للأزمة التي باتت تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها. والأسوأ من ذلك أن…