فيما يلي الكلمة التي ألقاها المهندس أكرد حسين عضو المجلس الوطني الكردي ورئيس الهيئة التنفيذية لتيار مستقبل كردستان سوريا في جلسة ملتقى الجزيرة السورية للسلم الأهلي التي عُقدت في مدينة القامشلي بتاريخ 17-9-2026
أيها الإخوة والأخوات…
الحضور الكريم،
نحن اليوم أمام ظرف حساس ودقيق للغاية، وما جرى في محافظة الحسكة خلال الفترة الأخيرة من حوادث يجب ألا يدفعنا إلى مزيد من التوتر والانقسام.
لأن الخطر الحقيقي ليس فقط في الحوادث نفسها، وإنما في أن تتحول هذه الحوادث إلى حالة من الاحتقان والاحتراب بين أبناء المنطقة الواحدة.
نعرف هذه المنطقة جيدًا، ونعرف أهلها الطيبين؛ العرب والكرد، والسريان والأرمن، والعشائر والأحزاب والمكونات الاجتماعية المختلفة.
لقد عاشوا معًا، وتقاسموا الأفراح والأحزان، وتحملوا معًا سنوات صعبة وقاسية.
لذلك، لا يجوز لأي حادثة، مهما كانت خطورتها، أن تتحول إلى صراع عربي–كردي، ولا أن تجر منطقتنا إلى فتنة عربية–كردية.
هذه ليست قضية طرف ضد طرف، بل قضية مجتمع بأكمله، ومسؤوليتنا جميعًا.
مسؤولية القوى السياسية، ووجهاء العشائر، ورجال الدين، والمثقفين والإعلاميين، ومسؤولية كل شخص يستطيع أن يساهم في تهدئة النفوس.
وأقول هنا بشكل واضح:
إذا كان هناك خلاف أو حادث أو اعتداء أو تجاوز، فإن معالجته يجب أن تكون عبر القانون، وعبر المؤسسات المختصة، والحوار والمسارات الاجتماعية المعروفة، وليس عبر التحريض أو الانتقام الجماعي.
لا يجوز أن نحاسب جماعة كاملة على فعل فرد.
ولا يجوز أن نحول الخلاف السياسي إلى خلاف بين أبناء المجتمع.
ولا يجوز أن يصبح الانتماء القومي سببًا للعداء بين الجيران.
وأمام انتشار المعلومات والشائعات بسرعة كبيرة، علينا جميعًا أن نكون أكثر مسؤولية.
لا ننقل خبرًا قبل التأكد منه.
لا ننشر مقطعًا مجهول المصدر.
لا نساهم في خطاب يثير الخوف أو الكراهية.
أحيانًا، كلمة واحدة على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تزيد التوتر في الشارع.
فلننتبه إلى ما نقول، وإلى ما ننشر، وإلى ما نعيد نشره.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس الدعوة إلى التهدئة فقط، بل اتخاذ خطوات عملية:
أولًا: تشكيل لجان مشتركة من الشخصيات الاجتماعية والدينية، العربية والكردية والسريانية ومن المكونات الأخرى، للمساهمة في معالجة أي توتر ومنع تفاقمه.
ثانيًا: دعم اللجوء إلى القانون في حل الخلافات.
ثالثًا: حماية المدنيين وممتلكاتهم، ورفض أي اعتداء أو انتقام على أساس قومي أو اجتماعي.
رابعًا: تشجيع المبادرات المحلية التي تجمع أبناء المنطقة وتعيد الثقة بين الناس.
خامسًا: التعامل مع الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بمسؤولية، وعدم إعطاء الشائعات فرصة لتتحول إلى وقائع على الأرض.
وأقول لأهلنا جميعًا:
لا تسمحوا لأحد أن يجعل منكم وقودًا لصراع لا يخدمكم.
لا تسمحوا لأحد أن يقول لكم إن أمن الكرد ضد العرب، أو إن أمن العرب ضد الكرد.
أمننا واحد.
ومستقبلنا واحد.
ومصلحة هذه المنطقة لا تُبنى على الخوف من الآخر أو الانتقام، بل على الشراكة والاحترام المتبادل.
نحن بحاجة إلى أصوات تهدئ، لا تؤجج.
بحاجة إلى من يجمع الناس، لا إلى من يفرقهم.
بحاجة إلى من يحمي السلم الأهلي، لا إلى من يستثمر في التوتر.
فلنكن جميعًا مسؤولين عن كلماتنا، ومسؤولين عن مواقفنا، ومسؤولين عن مستقبل منطقتنا.
فلنكن جميعًا…
حراسًا للسلم الأهلي، لا وقودًا للفتنة.
وشكرًا لكم.




