“لا للشاه ولا للملالي”.. ركائز البديل الديمقراطي في إيران

نظام مير محمدي

كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرب المجتمع الدولي مختلف السبل في التعامل مع النظام الإيراني، من الحوار إلى المفاوضات، ومن العقوبات إلى الضغوط السياسية، ولكنه لم ينجح في الوصول إلى حل جذري يضع حداً للأزمة التي باتت تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها. والأسوأ من ذلك أن الملف الإيراني لم يزدد مع مرور الزمن إلا تعقيداً، الأمر الذي يثير تساؤلاً مشروعاً: هل تكمن المشكلة في أدوات التعامل مع النظام، أم في تجاهل العامل الأكثر حسماً في المعادلة، وهو الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي؟

لقد أثبتت التجربة أن النظام الإيراني لم ينظر إلى المفاوضات يوماً باعتبارها وسيلة للتوصل إلى حلول، وإنما تعامل معها كأداة لشراء الوقت واستنزاف خصومه. فمنذ بدء الأزمة النووية، انتهج سياسة المراوغة والتسويف، متنقلاً بين الوعود والالتزامات الشكلية، فيما كان يواصل تطوير برامجه الحساسة بعيداً عن الأضواء. ولم يكن هدفه حل الخلاف مع المجتمع الدولي، بل المحافظة على مشروعه الاستراتيجي وكسب المزيد من الوقت لترسيخ أركان سلطته.

لكن اختزال الأزمة الإيرانية في كونها خلافاً بين النظام والمجتمع الدولي يمثل قراءة ناقصة للواقع. فهذه الأزمة هي، قبل أي شيء آخر، أزمة شعب يعيش منذ عقود تحت وطأة الاستبداد والقمع والعزلة الاقتصادية. ولذلك، فإن أي مقاربة تتجاهل إرادة الإيرانيين أو تستبعد دورهم في تقرير مستقبل بلادهم، لن تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة ومنح النظام فرصة جديدة للمناورة.

ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي لعبته منظمة مجاهدي خلق، التي لم تكتفِ بمواجهة النظام سياسياً، بل كانت أول من كشف للعالم الجوانب السرية من برنامجه النووي، عندما أعلنت معلومات موثقة عن منشآته السرية، ثم واصلت لاحقاً كشف مواقع وأنشطة أخرى أكدت صحة تحذيراتها. وقد أثبتت السنوات أن كثيراً من الوقائع التي كانت المنظمة تحذر منها أصبحت لاحقاً جزءاً من تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومحل اهتمام المجتمع الدولي.

إن هذه الحقيقة تؤكد أن المعارضة الإيرانية الوطنية الفعالة لم تكن مجرد طرف سياسي ينازع النظام على السلطة، بل كانت شريكاً في كشف المخاطر التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي. كما أنها تعكس وجود تقاطع واضح بين مصالح الشعب الإيراني ومصالح المجتمع الدولي في منع النظام من امتلاك أسباب القوة التي تمكنه من تشديد قبضته الداخلية وتوسيع نطاق سياساتها الخارجية.

ولذلك، فإن مفتاح العقدة الإيرانية لا يكمن في العودة إلى مفاوضات لا تنتهي، ولا في الاكتفاء بسياسة الضغوط وحدها، بل في الاعتراف بأن هناك بديلاً ديمقراطياً منظماً يمتلك رؤية واضحة لإيران تقوم على الحرية والديمقراطية وفصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان. فحين يصبح هذا البديل جزءاً من أي مقاربة دولية، لن تكون معالجة الأزمة الإيرانية مجرد إدارة للصراع، وإنما خطوة حقيقية نحو إنهائه، بما يحقق تطلعات الشعب الإيراني ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا السياق، تبرز الحقيقة الجوهرية بأن مفتاح حل اللغز الإيراني -على مستوى المنطقة بل والعالم أجمع- يكمن في أيدي البديل المجرب والمُوثوق والمُنظم المتمثل في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»؛ بوصفه ائتلافاً شاملاً يواصل رفع راية السلام والحرية بكل ثبات على مدى 45 عاماً، مُمثلاً تطلعات غالبية الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة وإجراء انتخابات حرة.

وقد قام بنيان «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» منذ تأسيسه في 21 يوليو (تموز) 1981 على قاعدة نفي الديكتاتورية الشاهنشاهية والاستبداد الديني تحت شعار «لا للشاه ولا للملالي». ويجسد هذا الحد الفاصل رفضاً قاطعاً للأنظمة القائمة على التعذيب والتقتيل والنهب وخيانة الوطن وحرمان الشعب من حقوقه. وفي المقابل، يرتكز المجلس على مبدأ الحريات وسيادة الشعب، وهو ما أكدت عليه كافة قراراته ومواثيقه مراراً وتكراراً.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…