بين علمٍ دستوري… وعلمٍ مستورد!

كفاح محمود
ما إن رُفع علم إقليم كوردستان خلال زيارة رئيس الإقليم إلى سوريا، حتى استنفرت مصانع الشائعات وكتائب الصراخ، وكأن كارثةً وطنية قد وقعت. فجأة تذكّروا “هيبة الدولة”، وتحوّل خبراء الفبركة إلى حراس للدستور… الذي لا يقرؤونه إلا عندما يتعلق الأمر بكوردستان.
الغريب أن هؤلاء أنفسهم لا يرفّ لهم جفن أمام مئات الآلاف من الأعلام الأجنبية التي تغزو الشوارع في مناسبات محلية، ولا أمام ملايين الدولارات التي تُهدر سنوياً لاستيرادها ورفعها والتلويح بها في احتفالات يسمونها “وطنية”. هناك يصبح العلم الأجنبي رمزاً للعقيدة أو الولاء، أما العلم الدستوري العراقي لإقليم كوردستان فيتحول إلى تهمة!
القضية ليست علماً، بل عقدة. فالعلم الذي يرمز إلى كيان دستوري يعترف به الدستور العراقي يثير حساسيتهم أكثر من أي علم أجنبي. لأن المشكلة ليست في الألوان، بل في الاعتراف بالشراكة، وفي قبول حقيقة أن العراق ليس مزرعةً لفريق واحد، بل دولة اتحادية نصّ عليها الدستور الذي يتاجرون باسمه كلما احتاجوا إلى أزمة جديدة.
من اعتاد أن يصفق للأعلام المستوردة، لا يحق له أن يعترض على علمٍ وطني دستوري. فالفرق بينهما أن الأول يعبّر عن ولاءٍ خارج الحدود، أما الثاني فيمثل جزءاً أصيلاً من العراق شاءوا أم أبوا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…