عن الكُرْد، عن الإيزيدية، عن مثل هذا اليوم قبل اثنتي عشرة سنة

إبراهيم محمود

عن مثل هذا اليوم” 3-8/ 2014 ” كالكثير من الأيام السابقة الشاهدة على عنْف أعداء الكرد، في الكرد، شهد الكرد عموماً، وفي الواجهة الكرد الإيزيدية استشراء عنف أعداء الكرد التاريخيين، ممثلاً في المسمى بـ ” تنظيم الدولة الإسلامية ” في الملخص الملغوم المشئوم ” داعش “، في غزو، لافت بالصوت والصورة على ديار كردنا الإيزيدية، في قراهم، في جبل سنجار/ شنكال،  واستفحاله في الجوار شرقاً وشمالاً وغرباً، تعزيزاً على أن على الكرد وفي واجهتهم الإيزيدية منهم وفيهم، ألأ ينسوا أن عداءهم” أي هؤلاء القتلة ومن في ركابهم” للعالم أجمع في محيطهم عموماً، ولهم خصوصاً لن يتوقف، فكانت المجزرة في خانة فرمان 74 ” كانت مأساة غير متوقعة أمام سمع العالم وبصرهم، وفي ضوء ما كان يتردد عن تنامي الاهتمام بحقوق الإنسان، وشرعة حقوق الإنسان.

في مثل هذا اليوم الصاعق كأيام سالفة، ولكنه في بنيته، وموقعه، وحدثه ومساره، كانت الصدمة مضاعفة، وكان الكرد عمومهم في انفجار الغفلة المكانية- الزمانية، وهم يرون ما لم يكونوا يعتقدون أن يوماً كهاً سيشهد مثل هذا الرعب الدموي، والسلب والنهب والاغتصاب المرئي، دلالة تعرية سافرة لشرعة الأمم، ولأولي أمر الديانات المنسّبة إلى السماء، وحصرة في ” سدرة المنتهى ” إسلامياً، وفظائع الجاري.

في مثل هذا اليوم الذي يستحيل على الكردي في عامة اسمه، والكردي الإيزيدية في خاصة اثنيته ومعتقده، أدرك الكردي المسلم هذا، والكردي الإيزيدي هذا، أن الدّين، الدين بعائده الإسلامي تحديداً، لم يكن يوماً، وفي مثل هذا اليوم القاهر والمقهور في معناه، فاصلاً بتعبيره الإيماني بين كون المرء كردياً مسلماً وأخاً لغيره من المسلمين، مصافحاً إياه بروحه وصفاء نيته، وكون المرء عربياً أو فارسياً أو تركياً بنسبه العثمانلي، وأخاً من وراء ستار، ومؤمناً طي ستار، وسافر العداء للكرد مسلماً كان أو كردياً إيزيدياً، كما لو أن هناك استثناء في شرع خالقه، وفي لوحه المحفوظ، يكون مسجَّلاً، ويُعتّم عليه، وهو أن ” المسلمون أخوة ” ما عدا الكرد في عموماً، وليكون اليوم الصيفي” الآبي بسنته المدماة 2014 ” شاهداً صارخاً على مثل الفصل.

في مثل هذا، عشت رعب هذا، غير مصدق في بقية متبقية من الأخوة التي روّج لها دينياً، ولا زال هنا وهناك، أن القتلة محترفي القتل بالجملة، والسلب بالجملة، والاغتصاب والتخريب بالجملة، هم في عِداد حملة الإسلام الحق وراية الحق، مثل أسلافهم المعتدّ بهم هنا وهناك قبل عصور وعصور، فكيف برعب أخي الكردي الإيزيدي الممثَّل به أمام عيون بنيه وبناته، أو يمثّل بأفراد عائلته، أو حين يرى ما لا يتمناه حتى ” ذئب البراري رؤيته، من شناعة أيدي ” الدواعش ” تجاه الإيزيدي في نسائه بالصوت والصورة ودون حساب لأي كان، تعزيزاً لأخوة لا تعني الكرد في شيء ، في شرعة دولية ليس للكرد والإيزيدي خصوصاً لهم فيها نصيب يستحق الذكر؟

انطلاقاً من هذا اليوم، واسترسالاً من أيام تتشابه عنفاً، غيلة ودناءة مع محتوى هذا اليوم، يدرك الكردي عموماً في إجمالي نفوسه، والإيزيدي دونما استثناء، أن كل يوم تال، حيث الذاكرة الجماعية له وللكردي عامة تنزف دماً، ليس من الصعب أن يستولد نظيره في سلسلة الفرمانات التي يكابدها هنا وهناك، كما لو أن عنف العالم، كما أن شرور العالم من لحظة طرد آدم ومعه زوجته حواء، وابنهما قابيل القاتل لأخيه هابيل، تتكاثر، ليكون القتيل البريء في اسمه وطهارة جسده وثوبه ، أي هابيل، هابيل الكردي، أو الكردي الإيزيدي، لا أظن أن ثمة فرقاً، إلا إجرائياً، وليصبح قابيل القاتل حامل السلف المعتبر والمقتدى في كل هؤلاء الذين ظهروا ولا زالوا يظهرون فيه، مجسّداً في ممن ذكرتهم من قتلة أو مجرمي مثل هذا اليوم قبل اثنتي عشرة سنة، وليس من ضمان، أن يكون أي يوم تالي، يتفاقم عنف قابيل المستحدث في آخرين رغم تنوع لغاتهم وانتماءاتهم المذهبية، لكنهم يتشاركون في نوع من الحلْف الأبدي كما تقول وقائع التاريخ القريب والبعيد، في أفق التاريخ المنظور،ضد المزكّى عدواً جمْعياً لهم، وأن كل ما فيه حلال: دمه، عرضه، وماله. هل أعيد التذكير باسمه .

هل يمكن للكرد عموماً، لكردنا الإيزيدية خصوصاً، أن يرتقوا إلى خطورة مثل هذا اليوم الدموي واستيعاب معناه، وليحُولوا دون تكراره، وما الذي يمكّنهم من عدم وقوع كارثة، فاجعة، محنة جماعية كهذه؟ السؤال في وحدة اسمه في مرمى الكرد!

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أكرم محمد تقع مدينة القامشلي، المعروفة محلياً باسم «قامشلو»، في أقصى الشمال الشرقي لسوريا، وهي تمثل جغرافياً جزءاً لا يتجزأ من منطقة «الجزيرة العليا»، التي شكّلت عبر العصور امتداداً طبيعياً وعمقاً حيوياً للمجال الجغرافي والاجتماعي الكردستاني. إن دراسة تاريخ هذه المنطقة، والتدقيق في وثائقها ومراجعها المتنوعة، يكشفان عن تداخل وثيق بين أصالة الهوية الأرضية والعشائرية للكرد، وبين التحولات العمرانية والسياسية…

شادي حاجي تعيش سوريا مرحلة انتقالية مفصلية يعاد خلالها تشكيل مؤسسات الدولة وصياغة قواعدها الدستورية والقانونية. وفي هذه المرحلة، ينبغي للأعضاء الكرد في مجلس الشعب، رغم عدم انتخابهم مباشرة من الشعب، ألا ينظروا إلى وجودهم باعتباره مجرد تمثيل للكرد، بل فرصة تاريخية للمساهمة في صياغة دستور جديد لسوريا. القضية الكردية في سوريا ليست قضية لغة وثقافة فحسب، ولا ينبغي…

صديق شرنخي عقد الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا، يوم الأحد 23 آب/أغسطس 2026، مؤتمره الثالث في مدينة إيسن- ألمانيا، بشكل فيزيائي وافتراضي في آن، حيث حضر بعض الأعضاء قاعة المؤتمر، في الوقت الذي شارك آخرون عبر منصة ال «زووم» من الوطن والشتات: أوربا- أمريكا أ. افتتحت أعمال المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء والزملاء والزميلات الكتّاب الراحلين…

صديق ملا الشعب الكردي ومعه كافة القوميات والطوائف والقوى السياسية الديمقراطية والمذاهب المختلفة بحاجة إلى ضمانات دستورية وسياسة واضحة، وإشراك كل السوريين في رسم سياسة البلاد…… ذلك لأن سورية تعيش اليوم حالة ووضع استثنائي وصعب جداً وسيء ليس فقط في حماية مواطنيها وتلبية متطلباتهم المعيشية واحترام خصوصياتهم السياسية والمدنية. بل أن السياسة التي تتبعها هذه الحكومة المؤقتة لم تعد سيادية،…