أيها الكورد لا تنشروا خطاب الإحباط

جان كورد 
أقول هذا لأن الهجمات على كل ما له علاقة بالكورد وكوردستان مستمر ويزداد وقاحة مع الأيام وتعلمون جيداً ما أعنيه، فثمة هجوم حاقد على الوجود القومي لأمتنا التي يزيد تعدادها عن تعداد عدة شعوب لها مقاعد في هيئة الأمم المتحدة، بل وإن أرض كوردستان المغدورة أوسع مساحةً من مساحة عدة دول أوروبية مجتمعةً، والهجوم كبير وكثيف ومغرض على لغتنا الجميلة التي تحتل المرتبة الثامنة حسب تقدير بعض المؤسسات الدولية المهتمة في مجال تقييم اللغات العالمية.
التتريك لم يقضي على هذا الشعب رغم إستمراره بدون رحمة منذ عام 1923 وبشكلٍ لم يعاني منه أي شعبٍ آخر طوال هذه الفترة الزمنية، وكذلك التعريب والتفريس اللذان كادا يقضيان على كل ما يتعلق بالكورد وكوردستان، إلاّ أن شعبنا قاوم ولا زال يقاوم ضد التعريب والتفريس والتتريك، وكأنه يحمل مقلاعاً داودياً فقط في مواجهة العملاق غوليات، وسيقهره في نهاية الأمر إن حافظ الكورد في بيوتهم على لغتهم الأم، ولكن مع الأسف فإن قيادات أحزابنا الكوردية والكوردستانية تبدو وكأنها مستسلمة أمام التتريك والتفريس والتعريب، وإن إستخدام مفردات ومصطلحات اللغات الأوربية أصبح مرغوباً بغزارة لدى المثقفين والإعلاميين، وكأنهم عندما يظهرون في الإعلام يتحدثون أمام شعبٍ أوروبي يعلم ما يقولون، وهذا يساهم مع الأسف في تجنيد الإعلام لصالح “تغريب” و “تشويه” اللغة الأم في المجتمع الكوردي.
ما العمل في مواجهة هذه الهجمات الحقيرة على وجود ولغة ومكونات وأسماء وسياسة حراكنا السياسي القومي، التي تتخذ عباءات كاذبة ومنها الدين والتاريخ أو الطائفية أو الإفراط في إتهاماتٍ ودعواتٍ مغرضة موجهة ضد القومية الكوردية، بل وجغرافية وخريطة التوزّع السكاني للأمة الكوردستانية؟
قبل كل شيء يجب دعم الشباب الكوردستاني في الشارع، الذي يرفع صوته الجهوري بقوة ضد جميع مشاريع تفتيت وتقزيم وتشويه الكفاح الكوردي من أجل الحرية والتضامن الذاتي في كل كوردستان، فالدفاع الشبابي عن إسم |”كوباني” أو عن لوحة مكتوب عليها إسم دائرة حكومية بالكوردية إلى جانب العربية أو الإصرار على إبقاء أسماء القرى والأماكن في منطقة جبل الكورد الأشم خطوة مباركة يجب على الحراك السياسي الكوردستاني دعم هذا الإتجاه بقوة فولاذية، فما فائدة “الإندماج” أو “الأمة الديموقراطية” أو الإنتساب إلى مؤسسات الدولة و”مجلس الشعب” إن كان لا يدافع عن الوجود القومي للكورد ولغتهم وثقافتهم وحقوقهم. أفليس بينكم “ليلى زانا” التي وقفت كلبوة في البرلمان التركي العنصري لتؤدي القسم بالكوردية أيضاً فيتحول البرلمان إلى حظيرة وكذلك “عثمان بايدمير” الذي حمل كوردستان في صدره بإعتزاز وهو يجيب عن سؤال رئيسة البرلمان التركي: “- أنت تذكر كوردستان كثيراً يا سيد بايدمير! فأين هي كوردستان؟” فطرق على الطرف الأيسر من صدره وقال: “- هنا كوردستان!”.
يجب على الحراك القومي الكوردي عامةً أن يتوجه إلى معركة الكفاح السلمي ورفض الإرهاب بأساليب متطوّرة وليس بالبيانات الباهتة وأن تدعم الشباب المستعد للتضحية من أجل حرية وحقوق الشعب الكوردي، ونكرر رفضنا المطلق للإرهاب وإحداث الفوضى وبث الشقاق بين المكونات القومية والدينية، ويجب أن يتم كل شيء ضمن حدود الواقعية السياسية والدفاع السلمي عن وجودنا ولغتنا وثقافتنا، وإلاّ فما السبب أو الهدف من حركتنا السياسية الفضفاضة مثل عباءةٍ مهترئة؟

 14/07/2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين شيخ كلين ياسادة الافاضل : الرئيس البارزاني في دمشق ، بدعوة رسمية من الرئيس أحمد الشرع ، واستقبال رسمي في قصر الشعب السوري وحسب البروتوكول الرياسي المعتمد ، الملفت للانتباه هو رفع العلم الكردستاني لأول مرة في تاريخ سورية منذ نشأتها ، لان الحكومات السورية المتعاقبة ودون استثناء حاربت الأكراد وقضيتهم بكل الوسائل وبلاهوادة ومشروعي الإحصاء والحزام العربي ثم…

عبد الرحمن حبش ليس كل قائد يستطيع أن يحول حضوره إلى رسالة وليس كل زيارة تكتب في بروتوكولات السياسة فقط بل هناك زيارات تسجل في ذاكرة الشعوب. لقد جاءت زيارة فخامة الرئيس نيجيرفان بارزاني إلى دمشق ولقاؤه برئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع لتؤكد أن القضية الكوردية حاضرة بقوة وأنها لا يمكن تجاوزها في أي معادلة تخص مستقبل سوريا والمنطقة….

د. محمود عباس لا يمكن وضع الولايات المتحدة وإيران في كفتي ميزان واحدة، ثم طرح السؤال ببساطة، من ربح الحرب؟ لأن هذا السؤال، بصيغته المباشرة، يفترض منذ البداية أن الطرفين قوتان من طبيعة واحدة، وأنهما تخوضان الحرب بالمفهوم نفسه، وتقيسان الربح والخسارة بالمعايير ذاتها. وهذا، في تقديري، هو موضع الخطأ الأول في معظم القراءات التي تناولت المواجهة بينهما. المسألة أعمق…

لأول مرة في تاريخ سوريا، يكتب الرئيس السوري أحمد الشرع تغريدة باللغة الكردية، بمناسبة زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى دمشق. وتكتب اللغة الكردية في سوريا وتركيا بالحروف اللاتينية، وليس بالحروف العربية كما هو الحال في اقليم كردستان العراق، حيث تستخدم السورانية المكتوبة بالأبجدية العربية المعدلة. وفيما يلي نص تغريدة الرئيس السوري أحمد الشرع: أحمد الشرع…