مجلس الشعب السوري… والشراكة الوطنية الغائبة

أحمد سليمان
شكّلت الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري، وانتخاب مكتبه الرئاسي، أول اختبار عملي لمدى التزام السلطة الانتقالية بشعارات الشراكة الوطنية والتعددية. إلا أن غياب التمثيل الكردي عن قيادة المجلس أثار تساؤلات مشروعة حول ترجمة هذه الشعارات إلى ممارسات فعلية.
ولا يتعلق الأمر بالمطالبة بالمحاصصة أو بالمناصب، بل بتأكيد مبدأ الشراكة الذي يعكس حقيقة التنوع السوري. فالكرد مكون وطني أصيل، وإشراكهم في المؤسسات القيادية يعزز الثقة ويبعث برسالة إيجابية بأن سوريا الجديدة تقوم على المواطنة المتساوية، لا على إعادة إنتاج سياسات التهميش السابقة في ظل النظم القمعية والدكتاتورية التي حكمت سوريا .
وفي المقابل، لا يمكن إعفاء القوى السياسية الكردية من جانب من المسؤولية عما آلت إليه الأمور. فقد انعكس استمرار الانقسام وغياب التنسيق والذي امتد حتى داخل الكتلة الكردية في مجلس الشعب، إذ ترشح عضوان كرديان من الحزب نفسه لمنصب نائب رئيس المجلس، في مشهد يعكس ضعف التنسيق، حتى في أدنى مستوياته ، ويؤكد أن الخلافات الداخلية أضعفت القدرة على تحقيق تمثيل كردي مؤثر.
وفي ظل مرحلة انتقالية لم يُنتخب فيها المجلس عبر اقتراع عام مباشر، تزداد أهمية مراعاة التوازن الوطني في تشكيل مؤسسات الدولة، كما تزداد مسؤولية القوى السياسية الكردية في توحيد رؤيتها وتنسيق مواقفها للدفاع عن استحقاقها الوطني.

إن بناء سوريا مستقرة وديمقراطية لا يتحقق بالخطابات وحدها، بل بخطوات عملية تؤكد أن جميع السوريين شركاء في صناعة مستقبل بلادهم، وأن التنوع القومي والثقافي يمثل مصدر قوة للدولة، وليس عقبة أمام وحدتها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي تقف الحركة الكردية التقليدية في سوريا اليوم أمام لحظة فارقة ودقيقة للغاية في تاريخها السياسي، وهي لحظة لا تحتمل التردد أو الانتظار، بل تتطلب قراءة واقعية وشجاعة للمشهد الجيوسياسية المتغير. إن أزمة هذه الحركة لا تكمن فقط في تراجع حضورها الميداني، بل في غياب المبادرة الاستباقية للتعامل مع التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة. ولعل النظر إلى تجربة…

أُعلن في دمشق أمس الثلاثاء 25 آب عن حلّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسسات الإدارة الذاتية، في خطوة مفصلية في مسار إعادة توحيد مؤسسات الدولة السورية وبسط سيادتها على كامل أراضيها. لقد شكل هذا الإعلان مصدر ارتياح واسع لدى جميع السوريين ولا سيما لدى أبناء منطقة الجزيرة السورية، لذا فإننا في المنظمة الآثورية الديمقراطية نعتبر أن هذا الإعلان هو استجابة…

محمد سعيد آلوجي قد لا أكون مخطئًا إذا قلت إن إعلان مظلوم عبدي، أمس، بشأن حلّ «قسد» والتخلي عن سلاحه، والانضمام إلى حكومة الشرع، لم يكن في تقديري مجرد تنفيذ لاتفاقات سابقة كما أنه لا يبدو بأنه جاء نتيجة مشاورات واسعة مع جميع العاملين معه في قيادة «قسد». بل إنني أميل إلى الاعتقاد بأن هذا الإعلان جاء في سياق ضغوط…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail رغم ارتياحي لنتائج الاتفاق الذي جرى اليوم في قصر الشعب بين مظلوم عبدي والحكومة السورية، وما قد ينعكس عنه إيجاباً على حياة الناس الفقراء والبسطاء، الذين كنت وما زلت واحداً منهم: واقعاً وفكراً وموقفاً، منذ نعومة أظفاري وحتى هذه اللحظة وأنا على تخوم العمر؛ فإنني لا أشعر بالارتياح نفسه حين أنظر إلى الاتفاق من…