هل أصبحت القضية الكردية تُختزل في “القارمات”؟

حسين امين

يراودني سؤال…
بعد الحديث عن اندماج قسد مع سلطة دمشق، وبعد مشاركة أعضاء من المجلس الوطني الكردي في البرلمان، وبعد صدور المرسوم رقم 13 الذي تضمّن الاعتراف باللغة الكردية في بعض السياقات…
لماذا يتصدر فجأة موضوع القارمات في قامشلو، ثم في كوباني؟
هل هي القضية الأكثر إلحاحًا اليوم؟
أم أن هناك من يدفع بهذا الملف إلى الواجهة لإشغال الشارع الكردي وإبعاده عن الأسئلة الأكثر أهمية؟
إذا كان الهدف هو إثارة الجدل حول القارمات، فالسؤال الذي يجب أن يُطرح هو: ماذا عن الحقوق الدستورية؟ ماذا عن الضمانات السياسية؟ ماذا عن اللامركزية، والتعليم باللغة الكردية، والتنمية الاقتصادية، وعودة المهجرين، ومستقبل العلاقة بين المركز والمناطق الكردية؟
لا أحد يختلف على أن اللغة والهوية والرموز الوطنية والثقافية لها أهميتها، لكن اختزال القضية الكردية في لافتة أو قارمة هو اختزال لقضية شعب ناضل لعقود من أجل الاعتراف بحقوقه.
قد يكون من المشروع أن يسأل الناس: هل يُستخدم هذا الملف لإلهاء الرأي العام عن القضايا الجوهرية؟ أم أنه مجرد تزامن؟ الإجابة تحتاج إلى نقاش هادئ، لكن من حق الناس أيضًا ألا تسمح بأن تتحول القضايا المصيرية إلى نقاشات هامشية.
القضية الكردية أكبر من قارمة… إنها قضية حقوق، وشراكة حقيقية، وعدالة، وضمانات دستورية، ومستقبل شعب بأكمله.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم تمر القضية الكوردية في سوريا بواحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود. فالمشهد يبدو مرتبكاً إلى حد كبير؛ فلا يوجد اعتراف رسمي بالإدارة الذاتية بصيغتها الحالية، ومستقبلها يظل رهناً بالتفاهمات بين القوى المحلية والإقليمية والدولية. كما أن مؤسسات الدولة السورية في المناطق الكوردية لا تزال معطلة أو محدودة الفاعلية، بينما تستمر الانقسامات الحزبية في استنزاف ما تبقى من…

أميرة لاوند ليست كركوك مجرد بقعة جغرافية على الخريطة بل هي نبض الهوية ومحك الوطنية الكردستانية. لكن وللأسف تحولت هذه المدينة في أروقة التاريخ السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني إلى ساحة لتصفية الحسابات أو مساحة للمناورة التي انتهت بانتكاسات مفصلية مؤلمة. إن الحديث عن تسليم كركوك مرتين ليس مجرد توصيف عابر لحدث عسكري بل هو توصيف لانهيار العقد الأخلاقي بين الحزب…

كفاح محمود يعرف المؤرخون السياسيون أن أول معارضة برلمانية تبلورت في العراق كانت إبّان العهد الملكي؛ معارضة تخطب وتحتجّ وتستجوب الوزارات تحت قبة البرلمان، بالتغيير الدموي عام 1958 انتهت تلك التجربة الفتية، لتبدأ حقبة الدكتاتوريات الانقلابية: من “الزعيم الأوحد” إلى “القائد الضرورة”، وانتهاءً بألقاب “المختار” و”المجاهد” و”المقاوم” التي لا تقلّ غرورًا عن سابقاتها وإن اختلفت العمائم عن البزّات العسكرية. المفارقة…

د.اسماعيل حصاف* اكتسب اللقاء الثنائي، الذي جمع يوم الأربعاء (8 يوليو/تموز 2026) الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، أبعادًا إقليمية ودولية واسعة، وحظي باهتمام كبير من وسائل الإعلام العالمية. تركزت عناوين وتقارير وكالات الأنباء العالمية (مثل رويترز، والصحف الأمريكية والفرنسية) حول الإعلان عن شطب سوريا…