تيار مستقبل كردستان سوريا يدين التفجيرين الإرهابيين في دمشق ويدعو إلى تعزيز الأمن والعدالة وبناء دولة المواطنة

تصريح حول التفجيرين الإرهابيين في دمشق.
تابعنا ببالغ الأسى والاستنكار نبأ التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا العاصمة دمشق، بالتزامن مع الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأسفرا عن إصابة ثمانية عشرمواطناً، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، في مشهد يؤكد مجدداً أن الإرهاب لا يعترف بحرمة الإنسان ولا بسيادة الأوطان، ولا يفرق بين ضيف ومضيف، بل يسعى إلى نشر الفوضى وتقويض أي فرصة للاستقرار والتعافي.
إن تيار مستقبل كردستان سوريا يدين بأشد العبارات هذه الجريمة الإرهابية، ويؤكد أن الإرهاب، بمختلف أشكاله ومصادره، يمثل عدواً مشتركاً لجميع السوريين، وأن استهداف أمن العاصمة في هذه المرحلة الحساسة ليس سوى محاولة لإرباك مسار الاستقرار وإعادة إنتاج مناخات الخوف والعنف التي عانى منها السوريون طويلاً ، وإن شعبنا، الذي دفع أثماناً باهظة خلال سنوات الحرب، يستحق اليوم أمناً حقيقياً وعدالة ناجزة ودولة قادرة على حماية مواطنيها وصون كرامتهم.
وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والدستورية، فإن الحكومة السورية مطالبة باتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية المواطنين، وإجراء تحقيق عاجل وشفاف يكشف حقيقة ما جرى، ويحدد المسؤولين عنه، ويقدمهم إلى العدالة دون أي تهاون أو انتقائية. فسيادة القانون لا تكتمل إلا بمحاسبة كل من يعتدي على أمن السوريين ، وفي الوقت ذاته، فإن الأمن لا يقتصر على الإجراءات الأمنية وملاحقة الخلايا الإرهابية، بل يشمل أيضاً توفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين. فاستمرار تدهور الخدمات الأساسية، وانقطاع الكهرباء، وشح المياه، وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية، وتراجع مستوى الرعاية الصحية، وبطء إعادة الإعمار، واستفحال البطالة والفقر، كلها تحديات تمس الأمن المجتمعي بشكل مباشر، وتثقل يومياً كاهل السوريين ، ولا يمكن لأي مشروع للنهوض الوطني أن يكتمل ما لم تنعكس الانفتاحات السياسية والاقتصادية والاتفاقيات الدولية على حياة المواطنين، عبر تحسين أوضاعهم المعيشية وتعزيز شعورهم بالأمن والاستقرار.
إن سوريا الجديدة التي يتطلع إليها السوريون لا يمكن أن تقوم إلا على أسس المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات ، واحترام حقوق الإنسان، وضمان الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي وسائر المكونات الوطنية، بوصفها ركائز أساسية لبناء دولة مستقرة وعادلة، قادرة على حماية وحدتها الوطنية وصيانة تنوعها.
إن مواجهة الإرهاب  ، تبدأ بإقامة العدالة، وترسيخ الديمقراطية، وتجفيف منابع التطرف، ومعالجة أسباب الاحتقان السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بما يضمن عدم تكرار المآسي التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية.
وفي الوقت الذي نتمنى الشفاء العاجل للجرحى ، فاننا ندعو إلى توحيد الجهود الوطنية من أجل إنجاز انتقال سياسي حقيقي يفضي إلى بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية، دولة للحق والقانون، يتساوى فيها جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، وتكون قادرة على اجتثاث الإرهاب من جذوره وبناء مستقبل يليق بتضحيات السوريين
  ٧ تموز 2026
تيار مستقبل كردستان سوريا
مكتب الإعلام

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…

د. محمود عباس من كوردستان في ذاكرة الطفل إلى كوردستان في عتمة السياسة طوال قرن كامل، جرّب الحراك الكوردستاني تقريبًا كل لغة سياسية ممكنة لإقناع الدول التي اقتسمت كوردستان بأن الشعب الكوردي ليس ضيفًا على أرضه، ولا أقل شأنًا من الشعوب التي أُنشئت لها دول وحدود وحكومات. تحدّث الكورد عن الأخوّة، والمواطنة، والوطنية المشتركة، والديمقراطية، واللامركزية، والفيدرالية، وتقاسم السلطة، وبناء…