تحالف الإنقاذ… أم إنقاذ التحالف؟

محمود أوسو 

 

استفاقت فجأة بعض القوى السياسية من سباتها الطويل، لتكتشف أن إقليم كردستان يتهاوى. وأن لا منقذ له إلا بتحالف جديد تاريخي.

تحالف يضم: الاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة الجيل الجديد بقيادة شاسوار عبد الواحد، وكتلة بابليون، وحركة التغيير.

 

والهدف النبيل المعلن: بناء إقليم كردستان وحمايته.

نعم، بناء الإقليم. الإقليم الذي لم يبنوه.

أي بناء هذا الذي يتحدثون عنه؟

هل هو بناء الإقليم الذي باعه الاتحاد الوطني مرتين؟

مرة تحت مسمى إعادة الانتشار، ومرة تحت مسمى التفاهمات الأمنية.

وكركوك، قلب كردستان النابض، لا تزال تدفع ثمن هاتين التفاهمتين حتى اليوم.

 

أم هو بناء البرلمان؟

ذلك البرلمان الذي عطلته أياديهم لمدة سنتين كاملتين.

سنتان من الفراغ التشريعي، من تعطيل الرقابة، من هدر الحقوق.

سنتان والشعب ينتظر راتباً، وقانوناً، وقراراً. فلم يجد إلا البيانات.

أم هو بناء الوحدة؟

وإذا بأصوات من داخل التحالف نفسه، وبأقل حياء، تهمس بمشروع فصل سليمانية عن أربيل.

كأن الإقليم شركة ورثة، لا وطن دم.

 

معارضة السلطة أم سلطة المعارضة؟

العجيب في هذا التحالف أنه ليس معارضة.

فهؤلاء جميعاً كانوا شركاء في السلطة.

تقلدوا المناصب، ووقعوا على الميزانيات، وصمتوا على الفساد، وباركوا التعطيل.

واليوم، بعد أن ضاقت بهم الكراسي، قرروا أن يصبحوا منقذين.

أي منطق هذا؟

أن تشارك في هدم البيت، ثم تقف على أنقاضه وتصرخ: البيت ينهار! أنقذوني!

الغيرة أم الخيانة؟

السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط الآن ليس: من مع من؟

السؤال هو: لماذا الآن؟

 

هل هي غيرة على الإقليم الذي ضحى من أجله آلاف الشهداء؟

أم هي غيرة من الإقليم الذي صمد رغم الحصار والخيانة والمؤامرات؟

أم هي محاولة يائسة لإنقاذ ماء الوجه، وتقاسم ما تبقى من نفوذ؟

إن الديمقراطي الكردستاني، بكل ما له وما عليه، يبقى هو الحزب الذي حمل عبء الحفاظ على الإقليم.

في زمن الهجرة، وفي زمن الحرب، وفي زمن الحصار.

وجريمته الوحيدة في نظر هذا التحالف أنه لم يسمح للإقليم أن يسقط.

إذا كان هذا التحالف صادقاً في نية “البناء” فليبدأ بأبسط الأشياء:

  1. ليفتح البرلمان فوراً، وليكف عن تعطيله.
  2. ليعلن موقفاً واضحاً من كركوك، وليعمل على إعادتها بدلاً من تبرير بيعها.
  3. ليكف عن خطاب التقسيم، وليؤمن بأن أربيل وسليمانية ودهوك قلب واحد.

أما غير ذلك، فهو مجرد تحالف بيانات.

تحالف يجيد الصراخ، ولا يجيد البناء.

يجيد تخوين الآخرين، ولا يجرؤ على محاسبة نفسه.

الشعب الكردي لم يعد ساذجاً.

لقد تعلم أن يميز بين من يبني وطناً،

وبين من يبني مجداً شخصياً على جثة الوطن.

والايام المقبلة ستكون واضحة

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم ليست المشكلة في كثرة الأحزاب بحد ذاتها، فالتعددية السياسية قد تكون علامة صحة في المجتمعات الديمقراطية، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الأحزاب إلى مجرد دكاكين سياسية، لا همّ لها سوى اقتناص حصتها من المال السياسي، والاتجار بمعاناة الناس، واستثمار القضية الكوردية لتحقيق مكاسب ضيقة لا تمت إلى المصلحة العامة بصلة. في روجافاي كوردستان، تجاوز عدد الأحزاب المئة، لكن…

شادي حاجي تُطرح فكرة المواطنة المتساوية في سوريا بوصفها أحد المفاتيح الأساسية لبناء دولة حديثة قادرة على استيعاب تعددها القومي والديني والطائفي. لكن هذا المفهوم يبقى عرضة للتأويل وسوء الفهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية. فماذا تعني المواطنة المتساوية للكُرد؟ وهل تقتصر على منحهم الوثائق الرسمية والاعتراف بهم كمواطنين أمام القانون، أم أنها تتجاوز ذلك إلى الاعتراف بهم…

عبداللطيف محمد أمين موسى إن الظروف والتحديات والمتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية والأخلاقية التي رافقت قيام الدولة سوريا الحديثة منذ عشرينات القرن المنصرم خلال الاستعمار الفرنسي، لا يمكن من خلالها القفز فوق الحقائق المثبتة بوقائع الأحداث؛ الا وهي مشاركة الشعب الكُردي جميع المكونات السورية فكرة بناء وتأسيس الدولة السورية الحديثة، ولطالما حاول نظام البعث المنطلق من مبادئه…

تتابع الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا بقلق بالغ وإدانة شديدة استمرار الاعتداءات والقصف الذي يتعرض له إقليم كوردستان العراق، ولا سيما المناطق الحدودية ومخيمات اللاجئين الكرد من شرق كردستان، على يد الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له، في انتهاك صارخ لسيادة جمهورية العراق والقانون الدولي، واستهدافٍ مباشر للمدنيين واللاجئين. إن هذه الهجمات، التي تطال إقليماً شكّل ملاذاً آمناً…