عبدو خليل
بداية لابد من توضيح أهمية حزب الوحدة الكردي مقارنة مع الأحزاب الأخرى ( يتجاوز عدد الأحزاب الكردية في سوريا 90 حزب اغلبها تتركز في مناطق ومدن الجزيرة ) .. يمكن إيجاز أهمية هذا التنظيم بأربع نقاط نقاط :
1 يستحوذ الحزب على اغلب النخب الأكاديمية في الوسط الكردي السوري. بينما تفتقر باقي الأحزاب الكردية لتلك النخب وتصل لدرجات متدنية للغاية في احزاب كثيرة. (على سبيل المثال يعتمد تنظيم pyd على شريحة مجتمعية ذات مستوى أكاديمي ومعرفي ضحل للغاية).
2 يعتبر التنظيم من أكثر الأحزاب الكردية تفاعلا في الوسط السوري الوطني ( تحديدا في مرحلة ما قبل الثورة).
3 أسس التنظيم وسط اجتماعي خاص به يمتاز بمرونة تفاعلية مقارنة بباقي الأحزاب الأخرى.
4 يتفوق حزب الوحدة جماهيريا على غيره من الأحزاب الكردية خاصة في مدن ومناطق مثل حلب وعفرين وكوباني ( يتفوق حتى على مناصري pkk في مرحلة ما قبل 2011).
لكن هذه الأهمية تقابلها جملة من السلبيات تكرست في الوجدان السياسي لحزب الوحدة. وسوف اختصرها بنقطتين اثنتين نظرا لأهمية النقطتين :
1 تبني براغماتية سياسية ايام حكم النظام البائد. نتج عن ذلك ازدواجية حزبية ( بعثي إلى جانب حزبي كردي) مما أفضى لتشكل كتلة ضخمة من الموظفين (الكرد) داخل مؤسسات النظام البائد خاصة في المجال العقاري والمصرفي والخدمي.. لاحقا صارت هذه الكتلة جزء من منظومات الفساد ومافيا الرشاوي والمحسوبيات واشتركت بمصالح معقدة مع جهات أمنية ونافذة داخل الدولة . وكانت هذه الخطوة بمباركة وإشادة خفية من سكرتير الحزب محي الدين شيخ ألي.
2 الاعتماد على سياسة اللاموقف حيال الانتفاضة السورية خاصة في مراحلها السلمية واعتبار ذلك جرما وعيبا مشينا ( وهذا يتطابق كليا مع سياسات تنظيم pyd / pkk ). وكانت هذه السياسة جزءا من المخطط الأمني الذي رسمه النظام السوري البائد. وتم تحييد الكثير من أنصار الحزب ممن انحاز لصالح الحراك السوري .ووقف الحزب متفرجا على كل التصفيات والجرائم التي حصلت بحق نشطاء عفرين وكوباني والجزيرة وحلب.
بشكل عام تكمن خطورة هذا التنظيم بأنه استطاع استلاب قرار الشريحة الأكاديمية لصالح أجنداته الحزبية وباتت هذه الكتلة المسلحة (بالمعرفة العلمية) في حالة عطالة كاملة ولم يعد لها أي دور فاعل في رسم السياسات أو بناء الوعي. تحولوا إلى جوقة مريدين يتبعون وينتطرون أوامر مرشد الحزب في كل شاردة وواردة. رسم حول نفسه هالات من الغموض تشبه ما يقوم به بعض رجال الدين من مكرمات وقوى خارقة للحفاظ على مكانتهم في الاوساط المجتمعية. لذا تستمد الأنسحابات الأخيرة من الحزب أهميتها ليس كشأن داخلي حزبي صرف. إنما على كونه إعادة تفعيل دور كتلة ( تمتلك المعرفة ولكنها كانت بحالة شلل وعطب بعد أن تم استجوافها من الداخل) وهذا من شأنه تفعيل دور المجتمعات المحلية لدى كرد سوريا.
(هذا كل ما في الأمر وباختصار شديد)
ملاحظة : تم تعديل تفصيلة صغيرة بناءا على طلب احد الاصدقاء.