المنظمة الآثورية الديمقراطية: هدم مبنى بلدية القامشلي اعتداء على ذاكرة المدينة وإرثها الحضاري

تتابع المنظمة الآثورية الديمقراطية بقلق بالغ قرار هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي، لما يمثله هذا المبنى من قيمة تاريخية وثقافية وعمرانية تتجاوز كونه منشأة خدمية، إذ يُعد أحد أبرز الشواهد على تاريخ المدينة، ويشكل جزءًا من ذاكرتها الجماعية وإرثها الحضاري الذي يخص جميع أبنائها بمختلف مكوناتهم من عرب وكورد وسريان آشوريين وأرمن.
ويكتسب هذا الحدث أهمية مضاعفة لوقوعه بالتزامن مع الذكرى المئوية الأولى (100 عام) لتأسيس مدينة القامشلي، وهي مناسبة كان من المنتظر أن تشكل فرصة للاحتفاء بتاريخ المدينة وصون معالمها التاريخية وتعزيز حضورها الثقافي، بما ينسجم مع مكانتها وما تمثله في وجدان أبنائها.
وترى المنظمة أن إزالة هذا المعلم التاريخي تمثل خطوة مؤسفة من شأنها أن تُلحق ضررًا بالإرث العمراني للمدينة، لما تمثله من عبث بهوية المدينة الوطنية وخصوصيتها المعمارية التي تميزت بها على مدى عقود. كما أن صون المعالم التاريخية والثقافية يمثل مسؤولية جماعية، لما لها من أهمية في حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الانتماء، وضمان انتقال هذا الإرث إلى الأجيال القادمة.
وانطلاقًا من ذلك، تؤكد المنظمة أن القرارات المتعلقة بالمواقع التاريخية ينبغي أن تستند إلى أسس قانونية ومهنية، وأن تُتخذ بعد التشاور مع الجهات المختصة والخبراء في مجالات الآثار والتراث، وبما يراعي تطلعات المجتمع المحلي ويحفظ المصلحة العامة.
وبناءً على ما تقدم، فإن المنظمة الآثورية الديمقراطية:
1. تحمل الجهات التي أصدرت قرار الهدم، وكذلك الجهات التي قامت بتنفيذه، المسؤولية القانونية والأخلاقية المترتبة على هذا الإجراء، ولا سيما في ظل غياب التشاور مع أهالي المدينة والاختصاصيين في مجالات حماية التراث والآثار.
2. تدعو إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل في ملابسات قرار الهدم وآليات تنفيذه، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من تثبت مسؤوليته، بما يسهم في ترسيخ مبدأ المساءلة وحماية التراث العمراني.
3. تناشد القوى المجتمعية، والمنظمات الحقوقية، وأبناء القامشلي من مختلف المكونات، العمل المشترك من أجل حماية ما تبقى من المعالم التاريخية للمدينة، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الإرث الثقافي والعمراني بوصفه مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة.
إن الحفاظ على التراث التاريخي والعمراني هو حفاظ على ذاكرة الشعوب وهويتها، وستبقى القامشلي بتاريخها وتنوعها وإرثها الحضاري جزءًا أصيلًا من وجدان أبنائها، مهما واجهت من تحديات.
المنظمة الآثورية الديمقراطية
مكتب الثقافة والدراسات
القامشلي
2 تموز 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…