إبراهيم اليوسف
التوقيع الذي لم يفلح في الترقيع
صدر اليوم، بتوقيع الرئيس المؤقت السيد أحمد الشرع، ما سمي بالثلث المكمِّل لمن سمُّوا بأعضاء مجلس الشعب المنتخبين، إذ جاء هذا الثلث بالتعيين، في قرار قراقوشي لم يُسمع له مثيل في العالم، وسط تصفيق بعض المصفقين لأيِّ “سيادة رئيس”، شأن ذلك العضو* الذي خاطب الطاغية بشار الأسد قائلاً: “سوريا قليلة عليك، سيادة الرئيس”، وكأن رئيسه ينبغي أن يكون رئيساً للعالم بأسره!
إن سوريا، ما بعد الحداثية، حطمت رقماً قياسياً في التزوير والتمثيل التعسفي غير الشرعي للشعب السوري في هذه الدورة من “مجلس الشعب”، إذ جرى اختيار لجنة تحضيرية عليا للانتخابات من أسماء مفروضة تنتمي إلى نسق محدد، ووفق توصيات وشروط أيديولوجية تابعة، كي “يفتح باب الترشح”، ثم يجري التصويت لها من قبل عينة صغيرة في كل مركز انتخابي، لا تضمها إلا قاعة واحدة وأربعة جدران، مع توجيه مسبق، في أكثر من حالة سمعتها، أسوة بما كانت تفعله القيادة القطرية لحزب البعث السوري، لا أعادهما الله!
ورغم التذمر الشعبي لدى الأحرار السوريين مما جرى، فإن هناك من راح يسوف قائلاً: غداً سينقذ السيد الرئيس، بحنكته وحكمته، ما وقع من ضرر، ويسد الثغرات القائمة. إلا أنه، وبعد نحو ثلاثة أشهر من الانتظار، ولا سيما من قبل أولئك الذين يسيل لعابهم على الكراسي والمسؤوليات، تمخض الجبل عن ولادة غير مرضي عنها، لأن المكتوب واضح من عنوانه.
فأنا شخصياً أعرف آلافاً من السوريين الذين انخرطوا في الثورة السورية، وناضلوا من أجلها، بعكس كثيرين من المتربعين على كراسي السلطة، من أحمدهم إلى أدناهم، وهم غير ممثلين بالشكل المطلوب في هذا المجلس. وأستثني عدداً من الحالات التي دخلت الثورة من بوابات أخرى، وآخرين أكن لهم، ولعائلاتهم، كل الاحترام، ومن المؤكد أن هناك من يماثلونهم قدراً ومكانةً بين من تم اختيارهم، ولا أعرفهم. إلا أنني أتحدث عن خطل الآلية التي تشكل سابقة مدمرة للديمقراطية وللتمثيل الشعبي، بما يسهم في تكريس الاستبداد، عبر آخر مسمار كان يُنتظر أن يُدق بما يخدم سوريا والسوريين، فإذا به يُدق في نعش التمثيل الحقيقي، بسبب هيمنة عقلية الأيديولوجيا التي لا ترى غير ذاتها ممثلةً للسوريين، ولا تعد قرارات غيرها صائبة، فتجهض بذلك كثيراً مما تحقق خلال مئة عام من عمر سوريا، التي حافظت على الكثير، رغم ابتلائها بالدكتاتوريات، واحدةً تلو أخرى.
وثمة ما عليَّ أن أسرع إلى بيانه، وهو أنني مع المشاركة حتى في أسوأ البرلمانات، ولا سيما من قبل الكرد، ليكون لهم صوتهم وحضورهم. فكل من تم تعيينهم لن يقصروا في الدفاع عن أهلهم- إذا سمح لهم ذلك وأشك في الأمر- إلى جانب كثيرين من السوريين. وأبين هنا أن من أعرفهم ممن حظوا، بهذه الطريقة أو تلك، بعضوية هذا المجلس، من كردنا، هم محل احترام وتقدير عندي، رغم اختلاف وجهات النظر، وأساليب الرؤية، كما أن بيني وبين عديدين من الأعضاء السوريين” المنتخبين/ المعينين” علاقة احترام متبادل. غير أن سواد الأسماء وصل عبر الوساطات، والهرولة، والعامل العائلي. العشائري، ومراعاة أطراف معادلة المكونات في أسوأ صورها، لأن من يمثلون ما بين 16 و20 بالمئة من سكان سوريا، أي الكرد، من حقهم أن يكون تمثيلهم بما يزيد على ثلاثين عضواً، في أقل تقدير.
وأؤكد، أخيراً، أن الثلث الذي عول عليه لإزالة الخلل الناجم عن التعيينات الأولى، لم يفعل سوى استكمال هذا الخلل. وأكرر أنني أتحدث عن الآلية التي من حقي، كسوري، أن أرفضها، ومن حقي، ككردي سوري، أن أرى أن تمثيل شعبي يجب أن يكون على قدر ما يستحق، رغم أن ما جرى يضر بجميع المكونات، وفي مقدمتها إخوتنا العرب السوريون.
وللتاريخ كلمته التي ستُكتب.
*يقال: إنه خالد العلي!