شكري بكر
السؤال الذي يشغل بال كل السوريين هو :
ما السبب في غياب المشروع الوطني السوري الشامل الذي يؤدي بالسوريين نحو إلى إقامة سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟.
أعتقد أن نظام آل الأسد عمل جاهدا على نشر نوعين من المرض في المجتمع السوري :
الأول : الإيصال بالمجتمع السوري إلى درجة العبادة ورضوخه لمرض الأنا (الأسد أو نحرق البلد) .
الثاني : نشر ثقافة الشقاق ، حيث لم يفلت منه أي تيار سياسي أو ديني إلا وتعرض لعدة إنشقاقات بدءا من الأحزاب المرخصة والتي كانت متحالفة معه ضمن ما كان يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية ذات الأحد عشر قياديا ، ستة منهم كانوا بعثيين أما الأحزاب الأخرى فكل حزب تم تمثيله بعضو واحد في الجهة الوطنية التقدمية ، والذي كان المنتصر فيه النظام دائما .
لقد حقق النظام كل ذلك عبر إستخدامه للقوة المفرطة التي أدت به لإرتكاب مجازر عديدة منها مجزرة كلية المدفعية بحلب ، ومجزرة حماة بهدف فرض سياسة آل الأسد على كامل مفاصل الدولة عبر إستخدامه سياسة فرق تسد ، وغقط لتحقيق غاية واحدة ألا وهي التفرد بالسلطة .
أعتقد أنه لا زال جزء كبير من ثقافة النظام هي التي تسود في أوساط المجتمع السوري بكل مكوناته.
رويدا رويدا قد نمضي نحو الإستقرار السياسي في البلاد ، بعض الشرائح من المجتمع السوري وعلى إختلاف المكونات يرى بأنه متضرر من حالة الإستقرار المرهون على تفاوت مصالح المجتمعين الإقليمي والدولي .
هذا يدفع بنا القول أن عصر ثقافة النظام البائد قد ولى لأننا قد دخلنا مرحلة جديدة ، مرحلة بناء سوريا جديدة بسواعد كل السوريين وبكل السوريين .
تضرر تلك الشرائح من المجتمع السوري والمنتشر في أوساط جميع مكونات المجتمع السوري هي الحلقة الرئيسية التي تعيق مسار عملية السلام والبناء .
لماذا تلك الشرائح تعيق عملية بناء دولة القانون بمؤسساته التشريعية والتنفيذية والقضائية؟.
ببساطة لأن هذه الشرائح ترى بأننا مقبلون على مرحلة جديدة ، هي مرحلة عد الحسابات ، منها حسابات مالية سد منابع الإرتزاق ، ومنها حسابات شخصية يؤدي إلى فقدان المناصب.
هذا الواقع يجر بنا إلى طرح السؤال التالي :
هل إنجاز المشروع الوطني السوري الشامل يتوقف على العامل الذاتي أم على العامل الخارجي؟.
لا يختلف إثنان على أنه ليس للعامل الخارجي تأثير على عجلة المسار السوري في بناء سورية ديمقراطية تعددية برلمانية حرة .
لكن هذا لا يعني أن العامل الخارجي يلغي دور العامل الذاتي في بناء سوريا ديمقراطية تعددية ، لا أحد يمنع السوريين من إنجاز المشروع الوطني الديمقراطي الشامل .
على ذلك نرى بأن هناك حلقة مفقودة وهي تمسك بعض الشرائح من المجتمع السوري بهوية الدولة تارة بالقومية العربية وتارة بإسلاموية الدولة ، دولة بهذا الشكل لا تعبر عن إرادة جميع مكونات المجتمع السوري التي تصطدم بثقافة الأنا بحجة الأكثرية ، ومن هنا يأتي إطلاق تسمية الدولة بالجمهورية العربية السورية
وجعل الدين الإسلامي دين الدولة في وقت أن سوريا بلد التعدية : القومي والديني والمذهبي والطائفي .
على ضوء ذلك يمكننا القول أن غياب المشروع الوطني السوري الجامع يتوقف على العامل الذاتي أولا .
في هذه الحالة ما هو المطلوب؟.
أعتقد أن الموضوع بسيط جدا يكمن في التخلي عن مفهوم ثقافة الأنا التي يتمسك بعض الأجندات من الإخوة العرب السوريين ، ثم فصل الدين عن الدولة ينتهي كل شيء .
والعمل معا على عقد مؤتمر وطني سوري جامع ، والعودة بنا جميعا إلى تطبيق قرارات مؤتمر جنيف 1 ذو الرقم 2254 المتضمن لسلالته الثلاث :
تشكيل حكومة إنتقالية .
كتابة دستور جديد للبلاد .
إجراء إنتخابات عامة برعاية أممية .
هذا هو خارطة الطريق لبناء سوريا بكل السوريين ولكل السوريين ، والتي تتلائم مع مقومات إقامة النظام العالمي الجديد.
وأخيرا يبقى السؤال : أين موقع الكورد في كل ذلك؟.
أعتقد أن الكورد حاضر في مسار عملية السلام في سوريا لكن غير موحد ، وعندما يكون موحدا فستتغير المعادلة كثيرا ، لأن الكورد هم صمام الأمان في بناء سوريا تعددية برلمانية حرة ، وسينعكس ذلك على مواقع مختلفة من شرق الأوسط الجديد والذي من المحتمل أن يكون للكورد دور كبير في إستقرار الشرق الأوسط الجديد وغدا لناظره قريب .