بيان توضيحي بشأن تصريحات قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي وآلية عمل الوفد الكردي المشترك

تابعت الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن الاجتماع الذي عُقد في مقر حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بمدينة قامشلو بتاريخ 28 حزيران.
وقد أدلت السيدة بروين يوسف، الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، بجملة من التصريحات التي اتسمت بالتناقض، حيث أشارت إلى أن مهمة الوفد الكردي المشترك هي التفاوض مع سلطات دمشق بشأن حقوق الشعب الكردي، وأن دمشق لم تستجب لطلب الوفد، واتهمت المجلس الوطني الكردي بعرقلة عمل الوفد!!! ، واعتبرت أن عمله متوقف، ودعت المجلس إلى “العودة إلى الخط الكردي”، إضافة إلى الدعوة لعقد مؤتمر كردي جديد.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، نود توضيح ما يلي:
أولاً: إن توجيه الدعوات إلى اجتماعات تخص الوفد الكردي المشترك يجب أن يتم بالتوافق الكامل بين جميع أعضائه، وليس بصورة أحادية ومن دون علم أو موافقة جميع أعضاء الوفد، بعكس ما تم الاتفاق عليه حول آليات اتخاذ القرار ضمن الوفد وروح الشراكة التي تأسس عليها الوفد.
ثانيًا: منذ تشكيل الوفد المشترك، عمل حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وجناحه العسكري (قوات سوريا الديمقراطية – قسد) بصورة منفردة تحت مسمى “الوفد التقني”، وذلك بالرغم من دعواتنا المتكررة للسيد مظلوم عبدي بضرورة تفعيل الوفد الكردي المشترك، ولكن دون جدوى وعمل بخلاف التفاهمات المبرمة مع المجلس الوطني الكردي وقرارات كونفرانس وحدة الموقف والصف الكردي، الأمر الذي حال دون تمكين الوفد الكردي المشترك من أداء مهمته الأساسية في التفاوض مع دمشق حول الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي. كما أدى الاستفراد باتخاذ القرارات السياسية والعسكرية إلى إلحاق أضرار جسيمة بالقضية الكردية في سوريا.
ثالثًا: انتهج حزب الاتحاد الديمقراطي طوال السنوات الماضية سياسة المماطلة والتهرب من الوصول إلى تفاهمات حقيقية بشأن الشراكة في إدارة المناطق الكردية، وأجهض جميع الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع المجلس الوطني الكردي ، كما أفشل الجهود الأمريكية الرامية إلى إنجاز اتفاقية قامشلو لعام 2020، وكان آخرها تعطيل تنفيذ مخرجات كونفرانس وحدة الموقف والصف الكردي المنعقد في قامشلو 26 نيسان 2025.
وكان الأجدر بقيادة الحزب، بدلاً من توجيه الاتهامات، إجراء مراجعة نقدية جادة لسياساتها السابقة، والاعتذار للشعب الكردي ولعائلات الشهداء عن الأضرار التي لحقت بالقضية الكردية نتيجة تلك السياسات.
رابعًا: أما فيما يتعلق بدعوة السيدة بروين يوسف المجلس الوطني الكردي إلى “العودة إلى الصف الكردي”، والسؤال الذي يطرح نفسه في أي صف يقف المجلس؟!!!
إن المجلس يؤكد بأنه كان، ولا يزال، جزءًا أصيلًا ومؤسساً من الحركة الوطنية الكردية وهو الذي دعا مرارًا حزب الاتحاد الديمقراطي إلى العودة إلى الحاضنة الوطنية الكردية التي ابتعد عنها ، من خلال تبني مشاريع وشعارات أيديولوجية عابرة للقضية الكردية، مثل “أخوة الشعوب”، و”الأمة الديمقراطية”، و”الإسلام الديمقراطي”، وهي شعارات أثبت الواقع العملي عدم قدرتها على تحقيق تطلعات الشعب الكردي أو حماية حقوقه القومية.
خامسًا: أما الدعوة إلى عقد مؤتمر أو كونفرانس كردي جديد، فإن المجلس الوطني الكردي يعتبرها محاولة للالتفاف على مخرجات كونفرانس وحدة الموقف والصف الكردي المنعقد بقامشلو في 26 نيسان 2025، والذي حقق إجماعًا سياسيًا ومجتمعيًا كرديًا، ،وبمشاركة شخصيات وأطراف كردستانية، وحضور دولي لافت. ويؤكد المجلس التزامه بمخرجات هذا الكونفرانس والعمل على تنفيذها، باعتبارها الإطار الذي توافق عليه الشعب الكردي .
سادسًا: وفيما يتعلق بعمل الوفد الكردي المشترك، فإن المجلس يؤكد أن الوفد عقد عشرات الاجتماعات المشتركة بروح إيجابية ومسؤولة، كما أجرى العديد من اللقاءات مع الوفود الدولية الزائرة للمنطقة، ووجّه رسالة رسمية إلى رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع لطلب عقد لقاء رسمي مع الوفد، ولم تردنا أية إجابة حولها . كما بادر الوفد إلى التواصل مع عدد من الدول الأوروبية للحصول على تأشيرات دخول بهدف القيام بجولات سياسية ودبلوماسية تخدم مهمته الوطنية.
كما تؤكد الأمانة العامة أن رئاسة المجلس الوطني الكردي، خلال لقائها مع كل من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، طالبت بترتيب لقاء رسمي بين الوفد الكردي المشترك والقيادة السورية، تأكيدًا على حرص المجلس على إنجاح مهمة الوفد وتعزيز الحوار السياسي.
إن المجلس الوطني الكردي في سوريا يؤكد أن تحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي يتطلب الالتزام بالتوافقات الوطنية، واحترام الشراكة الحقيقية، والابتعاد عن السياسات الأحادية التي أثبتت التجربة فشلها وأنها لا تخدم المصلحة الكردية العليا.
قامشلو ٢٩ حزيران ٢٠٢٦

الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو بعد مرور اربعة عشر عاما، يحق لكل كردي ولكل سوري أن يسأل قيادة قسد والإدارة الذاتية: عن أي ثورة تتحدثون؟ وضد من كانت؟ هل كانت ثورة من أجل الحرية والدفاع عن حقوق الشعب الكردي، أم مشروعا لاحتكار السلطة وإقصاء كل من خالفكم؟ أكثر من عشرون آلاف ضحية، ومئات آلاف المهجرين، وتجنيد للقاصرين، واعتقال للمعارضين، وإنهاء للحياة السياسية، وحفر…

د. محمود عباس ما أبشع أن تُستدعى آيات القرآن لتغطية أحطّ العبارات، وأن تُشوَّه لغة الوحي على ألسنة شرائح لا تعرف منها إلا ما تقتطعه لتبرير السباب والتحريض والتكفير! يستشهدون بسيرة الرسول والصحابة، لا للاقتداء بأخلاقهم، بل لتعويم أكثر الأصوات انحطاطًا وفسادًا، ومنح الابتذال هالةً دينية، حتى غدت الكلمات المقدسة ستارًا تتخفّى خلفه العنصرية والكراهية. هؤلاء لا يدافعون عن الإسلام،…

عدنان بدرالدين لم تعمّر مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران طويلًا. فما بدا عند توقيعها محاولة لوقف حرب مكلفة وفتح الطريق أمام تسوية أوسع، سرعان ما بدأ يتفكك تحت ضغط الخلافات التي جرى تأجيلها بدل حلها. عادت الضربات الأمريكية إلى الأراضي الإيرانية، وردت طهران باستهداف قواعد ومواقع أمريكية في دول المنطقة، واتسعت المواجهة لتصيب منشآت مدنية وحيوية في بعض دول…

حسين امين منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، دخلت القضية الكردية واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيدًا. فقد بدا، في لحظة تاريخية نادرة، أن التحولات التي تشهدها سوريا قد تفتح نافذة لإعادة طرح الحقوق القومية للشعب الكردي ضمن مشروع وطني ديمقراطي يضمن العدالة والمواطنة المتساوية. غير أن تعقيدات الصراع، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، والانقسام الكردي الداخلي، بددت كثيرًا من تلك…