الاحزاب الكوردية والشارع من يتحمل الفشل والانقاذ…؟

عبدالرحيم حسن

من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.

 

لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي.

كما ان المجلس الوطني لم يَعُد يمتلك ذاك الزخم الشعبي الذي كان يحظى به في مراحل سابقة.

 

ثمة هناك من يُفضل الجلوس في موقع المتفرج باسم الحياد ينتظر نجاح هذا الطرف او ذاك لينضم اليهم دون ان يكون مشاركاً في صنع النجاح .

 او دون ان يكون شريكاً للفشل او تحمل وزر احدهما .

لقد تغيرت ادوات العمل السياسي خلال السنوات الاخيرة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

اصبح بامكان اي شخص ان يقدم نفسه كما يشتهي نفسه محللاً ناشطا كاتبا شاعرا قائدا سياسيا .

هذا خلق وهما عند البعض بانه بالامكان ان يكون كما يريد من خلال الفضاء الحر

الا انه لايمكن ان يكون بديلا عن الاختلاط المباشر مع هموم الناس.

او ان يكون بديلا عن العمل التنظيمي او العمل الحزبي المنظم او الحراك الشعبي.

ولكنها وسيلة مساندة لبلوغ الغايات في الزمكان وليس بديلا عمليا على ارض الواقع

 

المشكلة الاكبر ان الشارع الكوردي فقد جزء كبير من ثقته بالاحزاب التقليدية فلم تعد البوصلة الوحيدة للاهتداء بها نتيجة الانقسامات والصراعات الداخلية وغياب مشروع وطني جامع واضح المعالم والقادر على جمع الناس حول مشروع مستقبلي.

 

المنطقة تمر في لحظات تاريخية وتحولات عميقة واحتمالات لاعادة رسم خرائط نفوذ للدول التي مصالحها فوق مبادئها

وانتهاء اتفاقية سايكس ..بيكو .

 

ومحتلي اجزاء كوردستان هم اضعف من اي وقت مضى.

القوى السياسية الكوردية لم تستثمر تلك التحولات كما يجب وبالشكل المطلوب لانشغال بعضها بصراعات المواقع والمناصب ضمن ترتيبات السلطة في دمشق بدل ايجاد صياغة مشروع كوردي جامع.

وايضا لم تتحول تضحيات شباب الكورد حتى الآن الى الى مشروع سياسي جامع لحفظ الحقوق ويؤسس لمستقبل القضية الكوردية.

 

اما الواقع الاقتصادي حدث ولاحرج 

هو دليل اضافي على عمق المعاناة التي يعيشها الناس بالرغم روآڤايي كوردستان تُعَد من اغنى المناطق في سوريا من حيث الزراعة والنفط والماء والايدي العاملة الرخيصة.

ولكن لاترى سوى طبقتين من المجتمع.

طبقة فقيرة جدا او غنية جدا الطبقة الوسطى تلاشت.

 

لولا تحويلات المغتربين في المهجر لكانت الاوضاع اكثر سوءا.

هل يرى الشارع الكوردي مايجري من حوله…؟

الشعوب لاتحاسب فقط على ماتفعله بل على شيء تستطيع فعله ولا تفعل .

فعندما يكتفي الناس بدور المتفرج ويتركون الساحة للفاشل والفاسد وتتحول السياسة الى شأن تحتكره الاحزاب 

بينما تغيب المحاسبة والتصحيح.

المطلوب ليس تبديل حزب بآخر او قيادة باخرى بل بناء ثقافة سياسية تشاركية تخضع للمساءلة والرقابة يكون المواطن شريكا في صنع القرار العام.

 علمتنا التاريخ بان الحقوق القومية لاتؤخذ الا بوجود شعب منظم واع قادر على الدفاع عن قضيته ومصالحه العليا ومحاسبة من يدّعي تمثيله

اذا بقيت الاوضاع على ما هو عليه الآن قد نشهد ضياع فرص جديدة كما ضاعت في الماضي فرص كثيرة

في الختام مسؤولية الفشل لاتقع على طرف واحد مسؤولية مشتركة وايضا النجاح مسؤولية مشتركة..

 

شارك المقال :

5 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…