السياسي و الفشل في أداء المهمة

مروان سليمان

مزاولة السياسة ليست مهنة كما يتصورها بعض ضيقي الأفق، بل هي ممارسة عامة تهدف إلى التأثير في صنع القرار. تبدأ عادةً بالانخراط في العمل التطوعي، أو الأحزاب السياسية، أو الحركات المجتمعية، وتتطلب مهارات أساسية مثل: التواصل الفعال، القيادة، والتحليل الاستراتيجي و غالباً ما يتطلب العمل في السياسة درجات علمية متخصصة مثل الماجستير والدكتوراه
و هكذا تختلط السياسة بالمصالح عندما يزاولها القادة بأدوات إعلامية تخدم أجنداتهم و يضعونها تحت خدمتهم الشخصية و لكن يجب أن يبقى العمل السياسي هو الأساس في العمل كما أنه يجب عليه أن يجمع ما بين المهمة التي كلف بها و بين طموحاته الشخصية و عندما تتقدم الطموحات على المهمة السياسية تضيع الرسالة و يفشل المؤدي في إيصالها و هذا يعني الفشل في أداء المهمة و هذا يسئ للمكان الذي يعمل فيه قبل الشخص.
الواقع السياسي الذي تعيشه المنطقة و تعاطي السياسيين مع الأحداث اليومية نجد بأن زمام الأمور خرجت من بين أيديهم و أصبحوا عبارة عن مهرولين خلف الأحداث بدلاً من صناعتها حتى أصبحوا في حالة من التخبط السياسي التي تمتاز بالإزدواجية في التعاطي مع الأحداث و في الموقع الذي يصرح فيه فأصبحت المصالح الشخصية هي المحرك الأساس لا المصالح العامة لتتحول مهنة السياسة إلى مصدر للكسب السريع بدلاً من التطوير و التحليل المنطقي فمثلاً الإئتلافات و الحركات التي تظهر بين الفينة و الأخرى لم تبنى على أساس برنامج أو برامج متكاملة تستجيب لإستحقاقات المرحلة و إنما بنيت على أساس توزيع الغنائم.
يجب على الجميع أن يعرف أن مسؤولية ما يحدث ليس مسؤولية شخص واحد بل هي مسؤولية الجميع من كتاب و مثقفين و شعراء و فنانين و لذلك فإن الأجيال القادمة سوف تضع المسؤولية و اللوم على الجيل الذي يتعايش مع الأحداث الآن و لذلك فإننا إذا لم نهتم بالأحداث و نعيشها بوعي فإننا لن نتحرر من الطغاة و أدواتهم القمعية الذين يحددون مسيرة حياتنا و خاصة نحن في زمن كثر المحللين و المعلقين و إختلط الحابل بالنابل ناسين بأننا يجب أن نحصن ذواتنا الداخلية في مواجهة القلق الذي نعيشه و ما يدور حولنا من أحداث بعيداً عن التفكير بالمنصب و الكرسي و ليعلم الجميع بأن المناصب و الكراسي لن تغير من القادة بشئ و لكن تظهرهم على حقيقتهم و كل مسؤول يؤمن بحرية التعبير و الإنتخاب و التغيير ما دام يتداول ذلك الكلام بعيداً عن الموقع الذي يترأسه و لا يؤثر على موقعه الذي يشغله و يضمن لنفسه الإستمرارية في أعلى الهرم.
تناسلت الأحزاب السياسية في بلدنا بشكل مفرط بدون أن ندري من هم مخرجوا هذه السينايوهات و ماذا يريدون من هذا العدد الضخم من الأحزاب السياسية و خاصة الكردية التي تجاوز عددها العشرات و هذا ما يخلط الأمور ببعضها لدى المواطن البسيط في التفريق بين رموز تلك الأحزاب و أهدافها و التي تتصف بالرداءة في الأداء السياسي فأصبح البعض بعيداً عن الجماهير و متطلباتها و ضروريات الحياة و مستلزماتها فهل يمكن أن نصف الحالة بالمرضية أو الحالة النفسية المريضة و إلا لماذا لم يبادر البعض منهم على إعلان فشله السياسي على الأقل ليثبت للناس إخلاصه لمبادئه و يبقي على حسن سيرته.  
إنها استمتاع القيادة و الحفاظ عليها و لو بالقوة أو بالفوضى أو عدم التفاهم و التآلف حتى في جميع القضايا إذا تعلق الأمر بالمنصب حتى أصبحت هذه القوى السياسية هي من تجري وراء الأحداث و خلف الذين يصنعونها و القوى السياسية تصرخ فقط و حتى أصبحنا في الصراخ غير متفقين، يجب على الشعب الكردي أن يواجه القوى السياسية و يضعها على المسار الصحيح و ليكن قسراً لتتحمل القوى السياسية الكردية مسؤولياتها و تضحي من أجل الوطن و إلا سوف تصبح بعض القوى و الأحزاب عالة على الشعب فيما البعض الآخر عوناً للسلطة بالتخلف و التشرذم.
فهل إنعدمت فرصة ولادة قيادات تنفيذية تحمل في نفس الوقت مهارة العمل السياسي، و هل إنعدمت فرصة تربية قيادات سياسية شابة في مجال العمل التنفيذي لكسب خبرة العمل بنكهة العمل السياسي؟

 

27.06.2026

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…