المهندس عباس حمدوش
هذا المقال لا يهدف إلى الدفاع عن أي حزب أو جهة أو شخصية بعينها، ولا إلى تبرئة أحد من الأخطاء. فكل حزب، أو منظمة، أو شخصية عامة، معرضة للنقد والمساءلة عندما تخطئ.
والمقصود عند الحديث عن الأحزاب السياسية الكردية ليس جميع الأحزاب دون استثناء، وإنما بعض الأحزاب والقوى السياسية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، والشخصيات الوطنية، والإعلاميين، والمفكرين، والباحثين، الذين ما زالوا يعملون، كلٌّ بحسب إمكاناته، لخدمة المجتمع، وكشف الانتهاكات، والدفاع عن الحقوق. والغاية من هذا المقال هي الدعوة إلى ترسيخ ثقافة النقد البنّاء، واحترام كل جهد صادق يُبذل في خدمة المجتمع.
في كل مجتمع حي، يُعدّ النقد ظاهرة صحية عندما يكون هدفه الإصلاح والتطوير، لكنه يتحول إلى عبء عندما يصبح مجرد سخرية، واستهزاء، وتشويه للآخرين دون تقديم أي بديل أو مساهمة حقيقية.
نلاحظ في الآونة الأخيرة أن عدداً من الأحزاب السياسية الكردية، ومنظمات المجتمع المدني، والشخصيات الوطنية، والإعلاميين، والمفكرين، والباحثين، ما زالوا، رغم ضعف الإمكانات وقلة الموارد وصعوبة الظروف، يبذلون جهوداً في إصدار البيانات، وتوثيق الانتهاكات، وكشف الحقائق، وإيصال صوت المجتمع، وانتقاد السياسات الخاطئة التي تمارسها سلطات الأمر الواقع أو أي جهة تتحكم بمصير الناس.
قد نتفق مع هذه البيانات أو نختلف معها، وهذا حق طبيعي ومشروع، لكن المؤسف أن تتحول صفحات هؤلاء إلى ساحات للسخرية والإهانات والتقليل من جهودهم، من قبل أشخاص لا يقدمون أي عمل، ولا يملكون أي مشروع، ولا يتحملون أي مسؤولية، ولا يطرحون أي رؤية أو بديل يمكن أن يخدم المجتمع.
والمفارقة أن كثيراً من هؤلاء يعيشون في دول غربية ديمقراطية، ينعمون بالأمن والاستقرار وحرية التعبير، بينما يعمل الآخرون في الداخل وسط واقع مليء بالمخاطر والضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية. فمن السهل جداً أن ينتقد الإنسان وهو جالس خلف شاشة هاتفه، لكن الأصعب بكثير أن يتحمل مسؤولية العمل في ظروف معقدة، وأن يواجه التحديات اليومية من أجل خدمة مجتمعه.
ولا يمكن إنكار أن بعض الأحزاب أو الشخصيات أو المؤسسات قد أساءت إلى المجتمع، وارتكبت أخطاء كبيرة، وربما فقدت ثقة جزء من الناس بسبب ممارساتها أو مواقفها. لكن الخطأ الأكبر هو أن نعمم هذا الحكم على الجميع. فما زالت هناك أحزاب وتنظيمات وشخصيات وطنية، بعضها انبثق من أحزاب أقدم نتيجة اختلافات في الرؤية أو النهج، لكنها بقيت متمسكة بفكرة خدمة المجتمع والدفاع عن قضيته دون مقابل، وبإمكانات محدودة، وبخطاب يحاول أن يسلط الضوء على الأخطاء والانتهاكات التي لا تجرؤ بعض القوى الأكبر على الحديث عنها، سواء بسبب مصالح سياسية، أو ضغوط، أو قيود مفروضة عليها.
إن منطقتنا اليوم تمر بمرحلة تُعد من أخطر المراحل في تاريخها الحديث. فالحروب والصراعات ما زالت قائمة في سوريا والعراق ولبنان وإيران، وتمتد آثارها إلى مختلف شعوب المنطقة. وهذه الحروب لا تدمر البنية التحتية فقط، بل تترك آثاراً عميقة على الإنسان والمجتمع ومستقبل الأجيال. وفي مثل هذه الظروف، لا يحتاج مجتمعنا إلى مزيد من السخرية والانقسام والتراشق بالكلمات، بل يحتاج إلى الوعي والمسؤولية، وإلى أفكار ومبادرات تسهم في الوصول إلى حلول سلمية، وتعزز التماسك المجتمعي، وتخدم الناس في مختلف المجالات.
ليس المطلوب من الناس أن تؤيد أي حزب أو منظمة أو شخصية، فالتأييد حق شخصي، كما أن المعارضة حق مشروع. لكن المطلوب أن يكون النقد قائماً على المعرفة، والاحترام، والموضوعية، لا على السخرية والاستهزاء. فمن يرى أن بياناً ما ضعيف، فليبين مكامن الضعف، ومن يعتقد أن هناك تقصيراً، فليقدم اقتراحاً أفضل، أو مشروعاً أكثر نفعاً. أما الاكتفاء بالتعليقات الساخرة والكلمات الجارحة، فهو لا يخدم القضية، ولا يغير الواقع، ولا يصنع مستقبلاً أفضل.
إن القضايا الوطنية أكبر من أن تتحول إلى منافسة في السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي. والشعوب لا تتقدم بكثرة المنتقدين، وإنما بكثرة الذين يملكون الوعي، ويتحملون المسؤولية، ويساهمون في إيجاد الحلول، ويدعمون كل جهد صادق يخدم المصلحة العامة.
قد نختلف مع حزب، أو مع منظمة، أو مع شخصية سياسية، أو مع إعلامي، أو مع باحث، أو مع بيان صدر هنا أو هناك، لكن لا ينبغي أن يتحول هذا الاختلاف إلى تهجم على كل من يعمل. فالنقد الحقيقي ليس أن تهدم جهود الآخرين، بل أن تقدم فكرة أفضل، أو مشروعاً أفضل، أو حلاً أفضل، وأن تكون جزءاً من الحل، لا مجرد متفرج يكتفي بإطلاق الأحكام.
وفي هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها منطقتنا، نحن أحوج ما نكون إلى خطاب يوحد المجتمع ويزرع الأمل، لا إلى خطاب يزيد الانقسام والإحباط.
فالكلمة مسؤولية، والقلم أمانة، ومن يريد أن يخدم مجتمعه فليجعل من كلماته جسراً للحوار، وأداة للإصلاح، ودافعاً للعمل، لا وسيلة للهدم والتقليل من جهود الآخرين.
فالتاريخ لا يخلّد الذين اكتفوا بالسخرية، بل يخلّد أولئك الذين تركوا أثراً طيباً، ودافعوا عن كرامة شعوبهم، وأسهموا، ولو بإمكانات متواضعة، في بناء مستقبل أفضل.
هذا المقال لا يهدف إلى الدفاع عن أي حزب أو جهة أو شخصية بعينها، ولا إلى تبرئة أحد من الأخطاء. فكل حزب، أو منظمة، أو شخصية عامة، معرضة للنقد والمساءلة عندما تخطئ.
والمقصود عند الحديث عن الأحزاب السياسية الكردية ليس جميع الأحزاب دون استثناء، وإنما بعض الأحزاب والقوى السياسية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، والشخصيات الوطنية، والإعلاميين، والمفكرين، والباحثين، الذين ما زالوا يعملون، كلٌّ بحسب إمكاناته، لخدمة المجتمع، وكشف الانتهاكات، والدفاع عن الحقوق. والغاية من هذا المقال هي الدعوة إلى ترسيخ ثقافة النقد البنّاء، واحترام كل جهد صادق يُبذل في خدمة المجتمع.
في كل مجتمع حي، يُعدّ النقد ظاهرة صحية عندما يكون هدفه الإصلاح والتطوير، لكنه يتحول إلى عبء عندما يصبح مجرد سخرية، واستهزاء، وتشويه للآخرين دون تقديم أي بديل أو مساهمة حقيقية.
نلاحظ في الآونة الأخيرة أن عدداً من الأحزاب السياسية الكردية، ومنظمات المجتمع المدني، والشخصيات الوطنية، والإعلاميين، والمفكرين، والباحثين، ما زالوا، رغم ضعف الإمكانات وقلة الموارد وصعوبة الظروف، يبذلون جهوداً في إصدار البيانات، وتوثيق الانتهاكات، وكشف الحقائق، وإيصال صوت المجتمع، وانتقاد السياسات الخاطئة التي تمارسها سلطات الأمر الواقع أو أي جهة تتحكم بمصير الناس.
قد نتفق مع هذه البيانات أو نختلف معها، وهذا حق طبيعي ومشروع، لكن المؤسف أن تتحول صفحات هؤلاء إلى ساحات للسخرية والإهانات والتقليل من جهودهم، من قبل أشخاص لا يقدمون أي عمل، ولا يملكون أي مشروع، ولا يتحملون أي مسؤولية، ولا يطرحون أي رؤية أو بديل يمكن أن يخدم المجتمع.
والمفارقة أن كثيراً من هؤلاء يعيشون في دول غربية ديمقراطية، ينعمون بالأمن والاستقرار وحرية التعبير، بينما يعمل الآخرون في الداخل وسط واقع مليء بالمخاطر والضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية. فمن السهل جداً أن ينتقد الإنسان وهو جالس خلف شاشة هاتفه، لكن الأصعب بكثير أن يتحمل مسؤولية العمل في ظروف معقدة، وأن يواجه التحديات اليومية من أجل خدمة مجتمعه.
ولا يمكن إنكار أن بعض الأحزاب أو الشخصيات أو المؤسسات قد أساءت إلى المجتمع، وارتكبت أخطاء كبيرة، وربما فقدت ثقة جزء من الناس بسبب ممارساتها أو مواقفها. لكن الخطأ الأكبر هو أن نعمم هذا الحكم على الجميع. فما زالت هناك أحزاب وتنظيمات وشخصيات وطنية، بعضها انبثق من أحزاب أقدم نتيجة اختلافات في الرؤية أو النهج، لكنها بقيت متمسكة بفكرة خدمة المجتمع والدفاع عن قضيته دون مقابل، وبإمكانات محدودة، وبخطاب يحاول أن يسلط الضوء على الأخطاء والانتهاكات التي لا تجرؤ بعض القوى الأكبر على الحديث عنها، سواء بسبب مصالح سياسية، أو ضغوط، أو قيود مفروضة عليها.
إن منطقتنا اليوم تمر بمرحلة تُعد من أخطر المراحل في تاريخها الحديث. فالحروب والصراعات ما زالت قائمة في سوريا والعراق ولبنان وإيران، وتمتد آثارها إلى مختلف شعوب المنطقة. وهذه الحروب لا تدمر البنية التحتية فقط، بل تترك آثاراً عميقة على الإنسان والمجتمع ومستقبل الأجيال. وفي مثل هذه الظروف، لا يحتاج مجتمعنا إلى مزيد من السخرية والانقسام والتراشق بالكلمات، بل يحتاج إلى الوعي والمسؤولية، وإلى أفكار ومبادرات تسهم في الوصول إلى حلول سلمية، وتعزز التماسك المجتمعي، وتخدم الناس في مختلف المجالات.
ليس المطلوب من الناس أن تؤيد أي حزب أو منظمة أو شخصية، فالتأييد حق شخصي، كما أن المعارضة حق مشروع. لكن المطلوب أن يكون النقد قائماً على المعرفة، والاحترام، والموضوعية، لا على السخرية والاستهزاء. فمن يرى أن بياناً ما ضعيف، فليبين مكامن الضعف، ومن يعتقد أن هناك تقصيراً، فليقدم اقتراحاً أفضل، أو مشروعاً أكثر نفعاً. أما الاكتفاء بالتعليقات الساخرة والكلمات الجارحة، فهو لا يخدم القضية، ولا يغير الواقع، ولا يصنع مستقبلاً أفضل.
إن القضايا الوطنية أكبر من أن تتحول إلى منافسة في السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي. والشعوب لا تتقدم بكثرة المنتقدين، وإنما بكثرة الذين يملكون الوعي، ويتحملون المسؤولية، ويساهمون في إيجاد الحلول، ويدعمون كل جهد صادق يخدم المصلحة العامة.
قد نختلف مع حزب، أو مع منظمة، أو مع شخصية سياسية، أو مع إعلامي، أو مع باحث، أو مع بيان صدر هنا أو هناك، لكن لا ينبغي أن يتحول هذا الاختلاف إلى تهجم على كل من يعمل. فالنقد الحقيقي ليس أن تهدم جهود الآخرين، بل أن تقدم فكرة أفضل، أو مشروعاً أفضل، أو حلاً أفضل، وأن تكون جزءاً من الحل، لا مجرد متفرج يكتفي بإطلاق الأحكام.
وفي هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها منطقتنا، نحن أحوج ما نكون إلى خطاب يوحد المجتمع ويزرع الأمل، لا إلى خطاب يزيد الانقسام والإحباط.
فالكلمة مسؤولية، والقلم أمانة، ومن يريد أن يخدم مجتمعه فليجعل من كلماته جسراً للحوار، وأداة للإصلاح، ودافعاً للعمل، لا وسيلة للهدم والتقليل من جهود الآخرين.
فالتاريخ لا يخلّد الذين اكتفوا بالسخرية، بل يخلّد أولئك الذين تركوا أثراً طيباً، ودافعوا عن كرامة شعوبهم، وأسهموا، ولو بإمكانات متواضعة، في بناء مستقبل أفضل.