شادي حاجي
ليس ما تعيشه الحسكة وقامشلو ومحيطهما مجرد فقر أو بطالة أو تراجع خدمات، بل الأخطر هو شعور الناس بأن أصواتهم لم تعد تُسمع، وأن معاناتهم لا تجد من يتحمل مسؤوليتها.
حين يخرج المواطن ليقول إنه جائع، فهذه ليست شكوى عابرة، بل مؤشر على أزمة عميقة وفشل في تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة. وحين تتحدث العائلات عن عجزها عن تأمين احتياجاتها الأساسية، فإننا لا نتحدث عن أرقام، بل عن كرامة إنسانية مهددة.
ما حدث في التظاهرة الأخيرة في قامشلو، وما رافقها من حالة إنسانية مؤلمة لأحد المشاركين الذي تعرض لوعكة صحية، يعكس حجم الضغط النفسي والمعيشي الذي يعيشه الناس يومياً، حيث تتحول الأزمات المتراكمة إلى عبء ينهك الجسد والروح معاً.
في هذه المناطق المنهكة، لم يعد السؤال عن الوعود والشعارات، بل عن أبسط الحقوق: الخبز، الكهرباء، الماء، العمل، والخدمات الأساسية. ومع تكرار الانقطاعات وارتفاع الأسعار، يتعمق شعور الناس بأن واقعهم يزداد سوءاً رغم كل الخطابات الرسمية.
ومن حق المواطنين أن يسألوا: من المسؤول؟ فالسلطة ليست امتيازاً، بل مسؤولية مباشرة عن حياة الناس واحتياجاتهم اليومية، ولا يمكن الاكتفاء بالبيانات والاجتماعات بينما يزداد الواقع قسوة.
الأكثر خطورة من الفقر نفسه هو غياب العدالة والمساءلة، إذ تتسع الفجوة بين معاناة الناس وبين ما يُقال عن الإمكانات والإدارة، ما يؤدي إلى تآكل الثقة بشكل متزايد.
لقد دفعت هذه المناطق أثماناً كبيرة عبر سنوات طويلة من التهميش والصراعات، وما زال سكانها ينتظرون تحسناً حقيقياً يترجم التضحيات إلى حياة كريمة ومستقرة.
فالكرامة لا تُختصر بالشعارات، بل تبدأ من القدرة على تأمين الغذاء والماء والعمل والخدمات، ومن وجود مؤسسات تُحاسَب وتُسأل.
وعندما يتحول الجوع إلى لغة مشتركة بين الناس في الشارع، فإن ذلك يعني أن الأزمة وصلت إلى مستوى لا يمكن تجاهله. إنها صرخة حياة لا دعوة للفوضى، بل مطالبة بالحد الأدنى من الحقوق.
ويبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى يستمر هذا الواقع؟ ومن يسمع هذه الصرخات قبل أن يتسع الفجوة أكثر بين الناس ومن يدير شؤونهم؟