د. سربست نبي
أثار وصفي لتحالف السلطة الحاكمة في دمشق بأنها سلطة ( أوجلانية / جولانية) حفيظة قطيع الأوباش الجهلة وسخطهم وامتعاضهم. التفسير الوحيد لهذا السخط وزوابع التهديد وسيل البذاءات، برأيي، هو أنه بمقدار ما يدركون دقة وصواب هذا الوصف يشعرون بالوقت نفسه، بالخجل مما أقدمت عليه قياداتهم من مساومات على دماء أبناء وبنات شعبنا. فهذا الوصف يعريهم ويكشف مقدار القبح في ذرائعهم ومزاعمهم وتهافتها. لكن بالرغم من شعورهم بالعار من هذا الوصف فهم على قناعة عميقة بصوابه وصحته. علماً بأن الوصف يمنحهم دوراً ومكانة ليسوا أهلاً لها، حيث يجعلهم مساوين في المكانة للجولاني، الحاكم الفعلي لدمشق.
هنا نبدو مضطرين ومدعوين لتلقين تلامذة( فيلسوف العصر) واتباعه شرحاً في معنى الاندماج لغة ومفهوماً رغم بساطة هذه الكلمة ووضوحها..
فالاندماج في اللغة والمنطق له معنيان متقاربان لكنهما ليسا متطابقين:
لغويًا: الاندماج من الفعل اندمج، أي دخل الشيء في الشيء واختلط به حتى صار جزءًا منه أو متصلًا به اتصالًا وثيقًا.
يقال: اندمج الفرد في المجتمع: أي صار جزءًا فاعلًا منه.
اندمج المعدنان: أي امتزجا واختلطا. فالمعنى اللغوي يدور حول الدخول والامتزاج والاتحاد.
أما الاندماج منطقيًا أو مفهوميًا فهو زوال أو تضاؤل الحدود الفاصلة بين عنصرين أو أكثر بحيث يعملان كوحدة واحدة أو ضمن نظام واحد.
مثال الاندماج الثقافي: تفاعل ثقافتين بحيث تتبنى إحداهما أو كلتاهما عناصر من الأخرى.
الخلاصة: الاندماج لغةً هو الاختلاط والاتحاد، ومنطقيًا هو تحول عناصر متعددة إلى وحدة أو منظومة مشتركة مع تقليل الفواصل بينها، سواء أكان ذلك اجتماعيًا أم سياسيًا أم ثقافيًا.
فهل لدى هؤلاء تفسير آخر لمفهوم الاندماج غير ماسبق، أم أن المكابرة على الجهل والاستنقاع فيه هو النهج الوحيد في الحياة لديهم؟
========