إيران بين نشوة الانتصار وتمديد المهلة لاستكمال المهمة

أحمد بلال
شهد العالم اليوم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على أن تُستكمل الإجراءات الدبلوماسية اللاحقة في سويسرا. وتهدف هذه التفاهمات إلى وقف التصعيد العسكري وتسهيل الحركة التجارية في مضيق هرمز ورفع الحصار عن إيران
وتهيئة الظروف لمفاوضات أوسع بشأن القضايا العالقة بين الطرفين، وعلى رأسها ملف اليورانيوم المخصب.
وقد أثارت هذه الخطوة جدلًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا. فبينما يرى مؤيدو الاتفاق أنه يساهم في خفض التوتر ويُعد انتصارًا للدبلوماسية، ويجنب المنطقة مزيدًا من المواجهات، يعتبر منتقدوه أن الولايات المتحدة قدمت تنازلات مهمة دون الحصول على ضمانات كافية بشأن الملفات الخلافية المختلفة.
ومن وجهة النظر الإيرانية، يمكن اعتبار هذه التفاهمات إنجازًا سياسيًا ودبلوماسيًا، بل و أرى أنها تمثل نصرًا سياسيًا حتى عسكريا لطهران. فقد جاءت بعد مرحلة من الضغوط والمواجهات عسكرية ، وتمكنت إيران من الوصول إلى تفاهم يفتح الباب أمام مسار تفاوضي جديد ويتضمن وقفًا للأعمال العسكرية، وهو ما تعتبره القيادة الإيرانية خطوة تصب في مصلحتها الاستراتيجية.
كما يرى بعض المراقبين أن إيران دخلت هذه المفاوضات من موقع أكثر قوة مما كان متوقعًا، خاصة أنها نجحت في الحفاظ على عدد من مواقفها الأساسية خلال عملية التفاوض، ومنها أن يشمل وقف إطلاق النار جميع الجبهات، ولا سيما الجبهة الجنوبية في لبنان بين حزب الله وإسرائيل. وقد دفع ذلك بعض المحللين إلى الحديث عن مكسب سياسي إيراني، حتى وإن ظلت النتائج النهائية مرتبطة بما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة.
وفي المقابل، تبدو إسرائيل متحفظة على بعض جوانب هذه التفاهمات، لا سيما أنها لم تكن طرفًا مباشرًا في المفاوضات التي قادت إلى الاتفاق، رغم مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران إلى جانب الولايات المتحدة. وقد أثار ذلك تساؤلات حول حدود التأثير الإسرائيلي على القرار الأمريكي عندما تتعلق المسألة بحسابات استراتيجية أوسع ترتبط بالمصالح الأمريكية المباشرة.
أما فيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، فإن أسباب موافقته على هذه التفاهمات ما تزال محل نقاش وتحليل سياسي. فهناك من يرى أن قراره جاء انطلاقًا من حسابات أمريكية تهدف إلى تجنب تصعيد عسكري طويل ومكلف، بينما يعتقد آخرون أن ضغوطًا سياسية داخلية وخارجية، إلى جانب اعتبارات إقليمية ودولية متعددة، ربما ساهمت في دفع الإدارة الأمريكية نحو هذا الخيار.
وفي هذا السياق، يطرح بعض المحللين تساؤلات حول دور جماعات الضغط المختلفة وتأثيرها على صناعة القرار في واشنطن، إلا أن مثل هذه الطروحات تبقى في إطار التحليل السياسي والرأي، ولا تستند بالضرورة إلى أدلة قاطعة أو معلومات مؤكدة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه التفاهمات بداية مرحلة جديدة من التهدئة والتسوية بين الولايات المتحدة وإيران، أم أنها مجرد خطوة مؤقتة تمنح الطرفين الوقت لإعادة ترتيب أوراقهما واستكمال التفاوض حول الملفات الأكثر تعقيدًا في المنطقة؟وخاصة ما تزال إسرائيل تبدي إمتعاضها لهذه تفاهمات

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين يظلّ الطرح الهام للدكتور عبدالحكيم بشار في مقاله “نحو مراجعة جذرية للوضع الكردي في سوريا”، بحاجة إلى آليات تنفيذية واضحة، وإلا تحوّل إلى نخبوية فكرية لا تتجاوز صفحات التواصل الاجتماعي . فالسؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ليس “هل نحتاج إلى مراجعة؟” لأن ذلك قد بات بديهياً، بل “كيف ؟ ومن سيقوم بهذه المراجعة؟”. إن تجارب المراجعات في الحركة الكردية،…

د. عبدالحكيم بشار تمر الحركة السياسية الكردية في سوريا اليوم بواحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيدًا. ولم يعد من الممكن تجاهل حقيقة أن هذا الواقع هو نتاج تراكمات طويلة من الأخطاء والإخفاقات، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة وشجاعة، بعيدًا عن المجاملات أو محاولات تبرير الفشل. لا يتعلق الأمر بالتشكيك في تاريخ الحركة أو إنكار ما قدمته من تضحيات وإنجازات،…

أمين كلين ياسادة الافاضل : هناك افراد منا لابل قوى كردية تعمل ليل نهار عن فتح معركة جانبية لاشغالنا بها !!!!! اما انهم عاطفيون لا يدركون مغذى تصرفهم ، او انهم يعملون لصالح جهات معادية للاكراد وقضيتهم ، او انهم أنانيون يدركون ماذا يفعلون … في القضية القومية والوطنية يجب ان لا نشغل انفسنا بامور جانبية مطلقا مهما كانت المبررات…

جان كورد أقول هذا لأن الهجمات على كل ما له علاقة بالكورد وكوردستان مستمر ويزداد وقاحة مع الأيام وتعلمون جيداً ما أعنيه، فثمة هجوم حاقد على الوجود القومي لأمتنا التي يزيد تعدادها عن تعداد عدة شعوب لها مقاعد في هيئة الأمم المتحدة، بل وإن أرض كوردستان المغدورة أوسع مساحةً من مساحة عدة دول أوروبية مجتمعةً، والهجوم كبير وكثيف ومغرض…