حين يصبح الحق اختبارًا للصداقة

خالد حسو

تنتهي صداقة الكثيرين مع الكورد، عندما يتحدث الكوردي عن حقه في الحياة الآمنة، وحقه في تقرير مصيره، وحقه في أن يكون شريكًا كاملًا في تقرير مستقبله أسوةً ببقية شعوب العالم.

فالبعض يقبل بالكوردي ما دام صامتًا، وما دام حضوره ثقافيًا أو رمزيًا فقط، لكنه يبدأ برفضه عندما يطالب بحقوقه الطبيعية:
حقه في الأمن، والكرامة، والهوية، والمشاركة السياسية، وحقه في تقرير المصير.

المفارقة أن الحقوق التي تُعد بديهية لشعوب كثيرة، تتحول عند الكوردي إلى قضية خلافية.
وكأن الاعتراف بإنسانية شعب ما يصبح مشروطًا بمدى تنازله عن مطالبه.

إن الصداقة الحقيقية لا تُقاس بمدى قبول الآخر عندما لا يطالب بشيء، بل بمدى احترامه عندما يطالب بحقه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد امين موسى في ظل الظروف والتحديات والمتغيرات والتحولات المتسارعة التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط، والاسباب والدوافع التي ادت الى توقيع الاتفاق الاطاري بين امريكا وايران المتعلقة بوقف الحرب بين الدولتين، وبما فيها جبهة لبنان، وما تمر به العلاقة من مراحل الفتور واتساع الفجوة بين اسرائيل ونائب ترامب جي ديفانس، والخلاف بشأن تضارب اولويات الاهداف والاستراتيجيات الامريكية والاسرائيلية،…

أحمد بلال شهد العالم اليوم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على أن تُستكمل الإجراءات الدبلوماسية اللاحقة في سويسرا. وتهدف هذه التفاهمات إلى وقف التصعيد العسكري وتسهيل الحركة التجارية في مضيق هرمز ورفع الحصار عن إيران وتهيئة الظروف لمفاوضات أوسع بشأن القضايا العالقة بين الطرفين، وعلى رأسها ملف اليورانيوم…

آخين ولات   لا تبدأ المآسي السياسية من الحصار الخارجي وحده، بل من اللحظة التي تعجز فيها الجماعة عن رؤية نفسها كما هي، لا كما تتمنى أن تكون. وفي الحالة الكردية، تتجلى هذه المفارقة بوضوحٍ مؤلم: فبينما يسعى الشعب والقضية الكردية إلى تحقيق الاعتراف والكرامة والحق في تقرير المصير، تبدو الهوية الكردية نفسها اليوم ساحة صراعٍ بين ولاءاتٍ متنازعة، وخطاباتٍ…

د. محمود عباس والأغرب من ذلك كله ما يطرحه الدكتور محمد بهجت القبيسي حول تفسير كلمة «الكُرد»، حين يحاول أن يبني من تشابهٍ لفظي عابر بين «الكُرد» والفعل العربي «كَرَدَ» سرديةً كاملة عن أصل شعبٍ عريق، فيزعم أن الكورد قبائل عربية طُردت أو أُقصيت من الجزيرة العربية إلى مناطق زاغروس وجنوب وغرب بحر قزوين. وهذه ليست قراءة تاريخية ولا اجتهادًا…