الحرب على إيران: لماذا يَؤول الصراع حتمًا إلى تغيير النظام؟ قراءة بنيوية في استحالة تعديل السلوك حين يكون السلوكُ هو العقيدة

عبد الرحمن كلو

من الخطأ المنهجي اختزالُ الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران[1] في بُعدها العسكري أو النووي؛ فجوهر الصراع يَتجاوز المنشآت والصواريخ إلى طبيعة النظام الإيراني نفسه. ذلك أن فهم مآلات هذه الحرب يَقتضي، أوّلًا، فهمَ طبيعة النظام الذي يَحكم إيران منذ عام 1979، إذ إن سلوك هذا النظام هو الذي أعاد تشكيل جزءٍ كبير من أزمات الشرق الأوسط خلال العقود الماضية.

وتَذهب هذه المقالة إلى أطروحةٍ صريحة تَستخلصها من التحليل البنيوي لا من التمنّي السياسي: أن الحرب تَؤول، في منطقها الداخلي، إلى تغيير النظام الإيراني، لأن البديل الوحيد عن تغييره — أيْ تغيير سلوكه — متعذّرٌ بنيويًا. فسلوك النظام ليس سياساتٍ قابلة للتعديل، بل تعبيرٌ مباشر عن بنيته العقائدية؛ والبنية العقائدية، بطبيعتها، عصيّةٌ على التغيير. ومن هاتين المقدّمتين تَلزم النتيجة لزومًا منطقيًا: ما دام تعديل السلوك مستحيلًا، وما دامت التسوية مع السلوك القائم متعذّرة، فإن مسار الصراع يَتّجه — بحكم الضرورة البنيوية لا الصدفة — نحو تغيير النظام ذاته. وفيما يلي بناءُ هذا الاستدلال خطوةً خطوة.

أوّلًا: الثورة بوصفها مشروعًا مستمرًّا لا حدثًا منتهيًا

منذ انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الخميني، لم تَتعامل السلطة الجديدة مع الثورة بوصفها حدثًا تاريخيًا انتهى بإسقاط نظام الشاه، بل بوصفها مشروعًا مستمرًّا وعابرًا للحدود. فشعار «تصدير الثورة» لم يُسحب من التداول يومًا، والخطاب الرسمي الإيراني ظلّ يَتحدّث عن مواجهة «الاستكبار العالمي» وعن رسالةٍ تَتجاوز حدود الدولة الإيرانية[2]. بل إن العابرية للحدود والسيادات ليست سلوكًا سياسيًا تكتيكيًا، وإنما نصٌّ تأسيسي مُثبَتٌ في صلب الوثائق المؤسِّسة للجمهورية الإسلامية.

وهنا تَكمن المعضلة الأساسية التي يَقوم عليها التحليل كلّه: فـالدولة، في العرف السياسي الدولي، تَعمل ضمن حدودها القومية والسيادية، وتُقيم علاقاتها على أساس المصالح المتبادلة والاعتراف بسيادة الآخرين. أمّا الثورة فبطبيعتها تَبحث عن الامتداد والتوسّع وإعادة إنتاج نفسها خارج الحدود. والنظام الإيراني، إذ جَمع الصفتين — دولةً في الشكل وثورةً في الجوهر — أنتج كيانًا هجينًا: يَملك مقعدًا في الأمم المتحدة وسفاراتٍ وحدودًا، لكنّه يَتصرّف بمنطق المشروع العقائدي الذي لا تَحدّه جغرافيا.

ثانيًا: الدول ساحاتٍ — شبكات الولاء بديلًا عن العلاقات السيادية

من هذا المنطلق، لم تَتعامل إيران مع العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن باعتبارها دولًا ذات سيادة كاملة، بل باعتبارها ساحات نفوذٍ ومجالات حيوية لمشروعها العقائدي. ولهذا لم يكن هدفها بناء علاقاتٍ طبيعية مع هذه الدول بقدر ما كان إنشاء شبكات ولاءٍ موازية للدولة الرسمية: كياناتٍ مسلّحة وسياسية واجتماعية تَدين بالولاء للمشروع لا للوطن الذي تَنشط فيه.

وكان الحرس الثوري الإيراني أداةَ هذا التحويل. فهو لم يَكتفِ بحماية النظام داخل إيران، بل تحوّل إلى جهازٍ لتأسيس منظوماتٍ عسكرية وأمنية وسياسية مرتبطة به خارج الحدود، حتى أصبح النفوذ الإيراني قائمًا على الميليشيات أكثر ممّا هو قائم على العلاقات التقليدية بين الدول. ويُجسّد ملفّ حزب الله في لبنان الصورةَ الأنقى لهذه الرابطة: فلبنان دولةٌ مستقلّة ذات سيادة يُفترض أن تكون قرارات الحرب والسلم فيها بيد مؤسّساتها الرسمية، غير أن هذه القرارات ظلّت عمليًا مرتبطةً بالمشروع الإيراني[3]. فالعلاقة هنا لا تَحكمها الجغرافيا ولا التاريخ ولا القومية، بل رابطة المشروع العقائدي العابر للحدود — وهي رابطةٌ أقوى، في منظور النظام، من كلّ روابط السيادة والقانون الدولي.

ثالثًا: المفارقة المرآتية — النموذج المُصدَّر هو النموذج الحاكم

والمفارقة الكاشفة أن النموذج الذي صدّرته إيران إلى الخارج هو نفسه النموذج القائم في داخلها. فالحرس الثوري لم يَعُد مجرّد مؤسّسة عسكرية، بل أصبح دولةً موازية تَمتلك نفوذًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا واسعًا[4]، بينما تراجعت مؤسّسات الدولة الرسمية المنتخبة — الحكومة والرئاسة والبرلمان — إلى أدوارٍ بروتوكولية محدودة. ولذلك فإن جوهر النظام لم يَعُد يَتمثّل في الحكومة أو الرئاسة، بل في البنية العقائدية التي يُمثّلها المرشد والحرس الثوري والمؤسّسات المرتبطة بهما.

ولهذه المفارقة دلالةٌ تحليلية حاسمة: فهي تَعني أن «الميليشيا» ليست أداةً خارجية للنظام، بل صورته الذاتية؛ وأن الدولة الموازية في بغداد وبيروت وصنعاء ليست انحرافًا عن النموذج الإيراني، بل استنساخٌ أمين له. ومن ثَمّ، فإن مطالبة النظام بالتخلّي عن أذرعه الخارجية هي — في حقيقتها — مطالبتُه بالتخلّي عن طبيعته: إذ كيف يَتخلّى عن نموذجٍ في الخارج هو ذاته بنيتُه في الداخل؟

رابعًا: لماذا يَستحيل تغيير السلوك؟ — جوهر الاستدلال

هنا نَصل إلى قلب الأطروحة. تَقوم الرهاناتُ الغربية والإقليمية، منذ عقود، على معادلةٍ مفادها: الضغط على النظام (عقوباتٍ أو ضرباتٍ أو عزلة) سيَدفعه إلى تغيير سلوكه، فتُحَلّ المشكلة دون المساس ببقائه. غير أن هذه المعادلة تَنطوي على خطأٍ بنيوي في تشخيص طبيعة «السلوك» ذاته.

فالسلوك الإيراني — تصدير الثورة، بناء الميليشيات، اختراق السيادات، العداء العقائدي — ليس سياسةً اختارها النظام ويَستطيع العدول عنها، بل هو التعبير الوظيفي المباشر عن بنيته العقائدية. فالنظام لا «يَمارس» العابرية للحدود؛ إنه مُؤسَّسٌ عليها: شرعيتُه الداخلية مستمدّة من كونه قائدَ مشروعٍ كوني لمواجهة «الاستكبار»، ومؤسّستُه المهيمنة (الحرس الثوري) وُجدت أصلًا لحماية الثورة لا الدولة، واقتصادُه السياسي قائم على شبكات النفوذ الخارجي. فإذا تَخلّى النظام عن هذا السلوك، لم يُعدّل سياسته، بل نَقض علّة وجوده.

القياس البنيوي

تَنتظم الحجّة في قياسٍ صريح: (المقدّمة الأولى) سلوك النظام الإيراني تعبيرٌ بنيوي عن عقيدته التأسيسية، لا سياسةٌ قابلة للمراجعة. (المقدّمة الثانية) البنية العقائدية لا تَتغيّر بالضغط الخارجي؛ لأن التخلّي عنها يَعني — في منظور النظام ذاته — انتحارًا سياسيًا يُفقده شرعيته ومؤسّسته الحاكمة وعلّة وجوده. (النتيجة) إذن، تغيير السلوك دون تغيير النظام مستحيلٌ بنيويًا؛ وكلُّ تسويةٍ تَفترض هذا التغيير تَبني على فرضيةٍ منقوضة. ومن ثَمّ، حين تَبلغ المواجهة نقطة اللاعودة — وقد بَلغتها — لا يَبقى أمام منطق الصراع إلا مخرجٌ واحد: تغيير النظام نفسه. فالحتمية هنا ليست نبوءةً، بل لزومٌ منطقي لانسداد كلّ البدائل الأخرى.

ويَكفي لاختبار هذا القياس النظرُ في سجلّ العقود الأربعة الماضية: فقد جُرّبت مع النظام الإيراني كلُّ أدوات «تعديل السلوك» — من العقوبات الشاملة، إلى الاتفاق النووي، إلى الانفتاح الدبلوماسي، إلى الضربات المحدودة — وخرج النظام من كلّ تجربةٍ أكثرَ تمسّكًا بسلوكه، لا لعنادٍ شخصي في قادته، بل لأن البنية لا تَملك أن تُغيّر ما هو شرطُ بقائها. حتى الحرب الراهنة نفسها تُقدّم الدليل الحيّ: فبعد ضرباتٍ أطاحت بقمّة هرمه، استأنف النظام السلوكَ ذاته — إطلاق الصواريخ عبر وكلائه، وربط جبهة لبنان بمعادلته — وكأنّ شيئًا لم يَتغيّر. فالنظام، حتى وهو يَنزف، لا يَستطيع إلا أن يكون نفسه.

خامسًا: من القناعة المتدرّجة إلى المسار المحتوم

وعليه، فإن الحرب الحالية تَبدو، في نظر خصوم إيران، أبعدَ من مجرّد محاولةٍ لتقليص نفوذها أو احتواء برنامجها النووي. فثمّة قناعةٌ متزايدة لدى إسرائيل وعددٍ من الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة بأن العودة إلى مرحلة ما قبل الحرب أصبحت شبه مستحيلة، وأن أصل المشكلة يَكمن في طبيعة النظام نفسه. ولذلك يَزداد الحديث — بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة — عن أن أيّ تسويةٍ دائمة تَمرّ في نهاية المطاف عبر تغيير النظام أو تفكيك البنية العقائدية التي تَحكمه[5].

صحيحٌ أن أطرافًا إقليمية، وفي مقدّمتها تركيا، تُبدي تخوّفًا من أيّ تحوّلٍ جذري داخل إيران خشيةَ التفكّك أو الفوضى أو انعكاسات ذلك على توازنات المنطقة وخاصة فيما يتعلق بالمسألة الكوردية وتداعياتها الإقليمية، كما أن الولايات المتحدة تُعلن رسميًا أنها لا تَسعى إلى تقسيم إيران[6]. غير أن هذه التحفّظات — على وجاهتها — تَتعلّق بإدارة عواقب التغيير لا بإمكان تجنّبه؛ فهي تُجادل في الكلفة، لا في الوجهة. ومسار الأحداث يُوحي بأن الشرق الأوسط يَقف أمام مرحلة إعادة تشكيلٍ واسعة قد تَتجاوز الأهداف المُعلَنة للحرب نفسها — وهو ما تُؤكّده المسافةُ التاريخية المعهودة بين ما تُعلنه الحروب الكبرى من أهدافٍ وما تَنتهي إليه من مآلات.

مستقبل النظام مفتاحُ الشرق الأوسط القادم

إذا كان القرن الماضي قد شهد صعود المشروع الإيراني بوصفه أحد أبرز الفاعلين في المنطقة، فإن نتائج هذه الحرب ستُحدّد ما إذا كان الشرق الأوسط مقبلًا على استمرار هذه المرحلة، أم على الانتقال إلى معادلة جديدة تقوم على العلاقات الطبيعية بين الدول واحترام السيادة المتبادلة، بدلا من تصدير الثورات الأيديولوجية والمشاريع العابرة للحدود ذات الطابع المذهبي أو الإمبراطوري.

فسقوط النظام الإيراني، يعني غيابه عن المشهد الإقليمي، وهذا يعني عمليًا غيابه عن العملية السياسية في بغداد، وانهيار المظلة التي تستند إليها الميليشيات الموالية له، بما يفتح الطريق أمام تصحيح مسار العملية السياسية واستعادة العراق قراره السيادي من قبضة القوى المسلحة المرتبطة بطهران. وإذا أُضيف إلى ذلك سقوط نظام الأسد وغياب البنية السورية السابقة التي شكّلت حلقة مركزية في محور النفوذ الإيراني، فإن ملامح لوحة الشرق الأوسط الجديد تصبح أكثر اكتمالًا ووضوحًا. أما تركيا، فستجد نفسها أمام تحول إقليمي دراماتيكي يتجاوز قدرتها على تعطيله أو إعادة المنطقة إلى معادلاتها السابقة، مهما حاولت المناورة أو توظيف ما تبقى من أدوات نفوذها.

وفي ضوء التحليل البنيوي الذي قدّمناه، فإن الإجابة مرسومةٌ سلفًا في طبيعة النظام ذاته: فنظامٌ لا يَستطيع تغيير سلوكه لأن سلوكه هو عقيدتُه، وعقيدتُه هي علّةُ وجوده، لا يَترك لخصومه — ولا للتاريخ — خيارًا سوى تغييره. وبهذا المعنى، فإن مستقبل النظام الإيراني لم يَعُد شأنًا إيرانيًا داخليًا فحسب، بل أصبح المفتاح الأساسي لفهم شكل الشرق الأوسط الذي سيُولد من رحم هذه الحرب.

[1]بدأت الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026 (عملية Epic Fury)، إثر انهيار المفاوضات الأمريكية–الإيرانية، بضربةٍ افتتاحية استهدفت قمّة هرم النظام — المرشد الأعلى علي خامنئي — وأطلقت موجاتٍ متبادلة من الصواريخ والمسيّرات عبر المنطقة. وأُعلن انتهاء العملية الرئيسية في 5 أيار/مايو، تلاها وقفُ إطلاق نارٍ هشّ يَنهار ويُستأنف. المصادر: Encyclopaedia Britannica, “2026 Iran war”؛ تغطيات AP وCNN والجزيرة (حزيران 2026).

[2]لمفهوم «تصدير الثورة» في الأدبيات الرسمية الإيرانية منذ 1979، ودوره التأسيسي في عقيدة الجمهورية الإسلامية، انظر نصوص الدستور الإيراني نفسه (الديباجة والمادة 154 التي تَنصّ على دعم «المستضعفين» في مواجهة «المستكبرين» في أيّ مكان من العالم)، وخُطب الخميني المؤسِّسة. فالعابرية للحدود ليست سياسةً طارئة بل نصٌّ تأسيسي.

[3]يُجسّد ملفّ حزب الله في لبنان هذه الرابطة العقائدية العابرة للسيادات: فقرارا الحرب والسلم — وهما جوهر السيادة — ظلّا عمليًا خارج يد المؤسّسات اللبنانية الرسمية، مرتبطَين بالمشروع الإيراني. وقد تجلّى ذلك مجدّدًا في الحرب الراهنة، إذ حاولت طهران — بحسب التصريحات الإسرائيلية والأمريكية — «خلق معادلة جديدة» تَربط جبهة لبنان بالردّ الإيراني. المصدر: تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، CNN (8 حزيران 2026).

[4]للتحوّل البنيوي للحرس الثوري الإيراني من قوّةٍ عسكرية إلى «دولة موازية» تَمتلك إمبراطورية اقتصادية (شركات المقاولات والطاقة والاتصالات) ونفوذًا سياسيًا وأمنيًا يَتجاوز المؤسّسات المنتخبة، انظر الدراسات المتخصّصة الصادرة عن مراكز الأبحاث الغربية والإقليمية حول اقتصاد الحرس الثوري وبنيته، ومنها تقارير RAND وWashington Institute.

[5]صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عند انطلاق العمليات، بأن الهجمات تأتي ضمن جهدٍ يَستهدف — في جملة أهدافه — «تغيير النظام عبر تولّي الإيرانيين زمام حكومتهم»، إلى جانب إنهاء البرنامج النووي الإيراني. وقد ظلّ الخطاب الأمريكي الرسمي يُراوح بين نفي السعي إلى إسقاط النظام وبين تلميحاتٍ متكرّرة إليه. المصدر: Wikipedia, “2026 Iranian strikes on Israel” (نقلًا عن تصريحات ترامب)؛ تغطيات وكالات الأنباء.

[6]تُبدي تركيا — إلى جانب أطرافٍ إقليمية أخرى — تخوّفًا مُعلَنًا من سيناريو التفكّك أو الفوضى في إيران، لاعتباراتٍ تَمسّ أمنها القومي (الملفّ الكوردي خاصّةً) وتوازنات المنطقة. كما تُعلن واشنطن رسميًا أنها لا تَسعى إلى تقسيم إيران. غير أن المسافة بين الأهداف المُعلَنة ومآلات الحروب الكبرى ظلّت، تاريخيًا، مسافةً واسعة.

شارك المقال :

5 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس فهذا الشاهد من الدلائل اللافتة على الحضور الكوردي في البنية العسكرية للإمبراطورية الساسانية. فقد أورد الشاعر الجاهلي عدي بن زيد، المولود نحو سنة 550م والمتوفى نحو سنة 600م، وصفًا للجيوش الساسانية التي أرسلها كسرى أنوشروان، في أواخر عهده، إلى اليمن لدعم سيف بن ذي يزن وطرد الاحتلال الحبشي. وتُؤرَّخ هذه الحملة غالبًا في حدود سنة 570م، ضمن…

ماهين شيخاني 1. بعد عام 2011، لم تكن المفاجأة الكبرى هي سقوط الأنظمة، بل كانت مفاجأة أخرى، أشد ألماً وإيلاماً: سقوط الحركة الكوردية في فخها الخاص. كانت البدايات واعدة. ثمة فرصة تاريخية لإعادة ترتيب البيت الكوردي، لانتزاع الحقوق التي طال انتظارها، ولوضع حدٍّ لسنوات من التهميش والإقصاء. لكن سرعان ما انقلبت الأمور رأساً على عقب. لم تكن القضية بحاجة إلى…

أمل حسن تتجاوز المرأة الكردية في حضورها الملامح التي صاغتها الطبيعة من طهر الثلوج وصلابة الصخور، لتكون هي حكاية نضال ممتدة من بيوت الطين وجبهات الصمود إلى ساحات الثقافة والمهرجانات. هي التي تحمل في عينيها بريق الحرية، وفي خطواتها شموخ الجبال. عندما تسير في الساحات، لا تمشي كأي امرأة؛ بل تحمل في عباءتها عبق التاريخ، وفي ثوبها الفلكلوري الملون ثورة…

محمود أوسو بدايةً، سنطرح سؤالًا أساسيًا: ما حقيقة العلاقات القائمة وسط هذا الضجيج الإعلامي؟ منذ اندلاع الحرب في غزة، تتبادل تركيا وإسرائيل التصريحات الحادة والشتائم العلنية على لسان مسؤولي البلدين. ومع ذلك، لم تنقطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بينهما بشكل كامل. فقد وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل مرارًا بأنها أكبر تهديد للمنطقة وللعرب، واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو…