حسن صالح
القضية الكردية في سوريا هي قضية شعب عريق يعيش على أرضه التاريخية غربي كردستان، حيث تشير الدلائل التاريخية والجغرافية القديمة والحديثة إلى حقيقة هذا الواقع.
فالوجود الكردي في داخل سوريا يعود لمئات السنين زمن الحروب الصليبية ، أما في شمال وشمال شرق سوريا فتقع كردستان الجغرافية التي تعود لآلاف السنين.
بعد إتفاقية سايكس بيكو عام ١٩١٦وإنهيار الإمبراطورية العثمانية، جرى تقسيم المنطقة، حيث تم إلحاق جنوب غرب كردستان بدولة أنشئت آنذاك بإسم سوريا،وفصل الكرد على جانبي الحدود عن بعضهم ظلما وعدوانا.
المناطق الكردية في غربي كردستان يفصلها خط الحدود التركية، ويمكن الإشارة إلى المعالم الطبيعية والبشرية فيها، مثل منطقة ديريك ونهر دجلة وناحية تل كوجر والجانب الغربي لجبل شنكال وجبل كوكب ملان وجبل عبد العزيز( جبل كزوان وعليه قلعة أيوبية ) ، هذه المناطق تقع في الجزيرة العليا، وضمنها مناطق الحسكة وقامشلو وسري كانيي ونهر الخابور، ثم كري سبي وكوباني خيث نهر الفرات ، ومنطقة حبل الأحص حيث تلعرن وتل حاصل، وريف جرابلس والباب وإعزاز وجبل الكرد _عفرين، ومنطقة حبل الأكراد شمال جبال العلويين.
هذا الوجود القومي الكردي الواسع في مناطقهم التاريخية وفي عموم سوريا أثبت عرقته وأصالته، عندما حاول جبش الإنتداب الفرنسي إحتلال سوربا عام ١٩٢٠فتصدى له عموم السوريين، في دمشق وحبال العلويين وكذلك الدروز وحماة وحمص وحلب، لكن الكرد كانوا في طليعة ثوار الشام، حيث أستشهد وزير الحرببة يوسف العظمة من كرد دمشق، وقاد إبراهيم هنانو الكردي ثورة الشمال منطلقا من جبل الزاوية، وحصلت ثورة المريدين في منطقة عفرين ، وفي منطقة الجزيرة، ثار الكرد في بياندور ناحية تربه سبيي شرق قامشلو عام ١٩٢٣ ، وفي عامودا عام ١٩٣٧ .
الدور الكردي كان بارزاأثناء الإنتداب الفرنسي وبعد إستقلال سوريا عام ١٩٤٦حيث إستلم بعضهم رئاسة الجمهورية والوزراء وقيادة الجيش.
لكن ظهور تيار قومي عربي عنصري حاقد على الكرد وخاصة بعد إنقلاب حزب البعث عام ١٩٦٣ ثم سيطرة الدكتاتور حافظ الأسد وإبنه بشار على الحكم ،جلب الويلات للسوريين، ومارس ضد شعبنا الكردي سياسة التغيير الديمغرافي والتجريد من الجنسية وتنفيذ مشروع الحزام العربي الإستيطاني في شمال الجزيرة عام ١٩٧٤،وأحزمة أخرى في غرب كري سبي، وفي جزء من ريف جنديرس، بالإضافة إلى التعريب اللاإنساني في جميع المناطق الكردية، والتضييق الشديد على الحركة السياسية الكردية، مع محاولة مستمرة لطمس الوجود القومي الكردي.
هذه السياسة الإلغائية دفعت الشعب الكردي وحركته السياسية إلى خوض نضال سياسي سلمي منذ عام ١٩٥٧ من أجل رفع الظلم وتقرير المصير، وفي عام ٢٠٠٤حيث إنتفض شعبنا في الداخل والخارج، ومع بدء الثورة السورية السلمية عام ٢٠١١ شارك الكرد بكل حيوية، لكن للحقيقة والتاريخ قام النظام الطاغية البائد بإستخدام الحركة الآبوجيه ضد الكرد المشاركين في مظاهرات الثورة، حيث تعرضوا للضرب والخطف والقتل والتغييب والتهجير.
ما أود قوله أن النظام السفاح قد سقط، وحان الوقت أن تصبح سوريا الجديدة دولة ديمقراطية تعددية إتحادية ومن حق جميع الشعوب والمكونات والطوائف تقرير مصيرهم حسب إرادتهم لتعيش سوريا الجديدة التنمية والإستقرار والسلام.
إن تضحيات شعبنا الكردي المضطهد وحركته السياسية منذ ٧٠عاما وحتى الآن يجب أن تتوج بنيل الحقوق القومية دون مساومة.
فإذا كانت الحركة الآبوجيه قد فرطت بدماء عشرات الآلاف من الشهداء وليست لديها مطالب قومية، وهي ماضية نحو الإندماج في مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة، فإن بقية الأحزاب والقوى السياسية الكردية،لا سيما المجلس الوطني الكردي يجب أن تلتزم ببرامجها القومية الديمقراطية ،وان تثبت صدقها ووفاءها لشعبها المضطهد، حيث يلاحظ المتابعون للشأن الكردي، أن ممتلي المجلس، عندما يلتقون بمسؤولي السلطة الجديدة، يتخلون عن طرح جوهر القضية الكردية المتمثل في تقرير المصير والفدرالية، ويديرون ظهورهم لقضية شعبهم الذي يعيش على أرضه التاريخية كردستان، ويكتفون بطروحات منقوصة وخجولة، مثل المواطنة المتساوية والعدالة.
إن المناضل القومي الكردي عليه أن لا يخشى في قول كلمة الحق لومة لائم ، فقوة ألحق لا تقهر ،ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر.
الحركة السياسية الكردية يجب أن تلتزم بحقوق الشعب الكردي، وتتخلص من التبعية لأي طرف كان، فالقرار المستقل واللجوء إلى الحوار والتفازض مع السلطة المؤقتة، على أسس واضحة والإلتزام الصارم بالثوابت القومية العادلة، ودون ذلك فإن الشعب الكردي سوف يتخلى كليا عن الذين يفضلون مصالحهم الشخصية على المصلحة القومية العليا للشعب الكردي.