البارزاني وكورد وبيشمركة: حماية القرار الكوردي ومكتسبات كوردستان

خالد حسو

إن ما يُطرح اليوم تحت عناوين “إعادة الهيكلة” و”المركزية” لا يمكن فصله عن التطورات السياسية الجارية في المنطقة، ولا عن الأحاديث المتزايدة بشأن تفاهمات واتفاقات إقليمية ودولية قد يكون لها تأثير مباشر على مستقبل إقليم كوردستان ومكتسباته الوطنية.

فالدعوات إلى دمج القوات الكوردية ومركزتها لا تبدو بالنسبة لكثيرين مجرد إجراءات تنظيمية أو إدارية، بل تثير مخاوف وتساؤلات مشروعة حول أهدافها الحقيقية وتداعياتها على استقلالية القرار الكوردي. وتزداد هذه المخاوف في ظل وجود أطراف إقليمية لطالما سعت إلى تقليص عناصر القوة الكوردية وإضعاف قدرة الكورد على حماية مكتسباتهم السياسية والوطنية.

لذلك، فإن المطلوب من القيادات الكوردية في باشور كوردستان هو التعامل مع هذه الطروحات بوعي ومسؤولية، وعدم التسرع في الترحيب أو المباركة قبل معرفة الأهداف الحقيقية والنتائج المترتبة عليها. فالقضايا المصيرية لا تُقاس بالمجاملات السياسية، بل بمدى انسجامها مع المصالح الوطنية العليا للشعب الكوردي.

إن محاولات المساس بقوات البيشمركة ليست جديدة، فقد طُرحت منذ سنوات مشاريع مختلفة هدفت إلى حصر السلاح وإنهاء خصوصية هذه المؤسسة الوطنية، إلا أن تلك المحاولات اصطدمت بإرادة كوردية رافضة، لأنها تمس أحد أهم رموز النضال الكوردي المعاصر.

فالبيشمركة ليست قوة عسكرية طارئة تشكلت بقرار خارجي، وليست مؤسسة يمكن التعامل معها كورقة تفاوض ضمن الصفقات السياسية. إنها جزء من تاريخ الشعب الكوردي، وتجسيد لعقود طويلة من النضال والتضحيات التي قدمها آلاف الشهداء دفاعاً عن الحرية والكرامة والحقوق القومية.

وفي خضم هذه التحديات والمخاطر التي تستهدف القرار الكوردي ومكتسبات كوردستان، يبرز الدور الوطني والتاريخي للرئيس البارزاني بوصفه أحد أبرز القادة الذين كرّسوا حياتهم لخدمة الشعب الكوردي والدفاع عن حقوقه المشروعة. فقد شكّل على مدى عقود طويلة رمزاً للنضال والصمود، وقاد مسيرة سياسية ووطنية حافلة بالمواقف التي هدفت إلى حماية كوردستان وتعزيز مكانتها وصون إرادة شعبها.

كما كان للرئيس البارزاني دور محوري في دعم قوات البيشمركة والحفاظ على مكانتها الوطنية، باعتبارها درع كوردستان الحصين ورمزاً لتضحيات آلاف الشهداء الذين بذلوا أرواحهم دفاعاً عن الأرض والكرامة والحرية. وقد أثبتت مختلف المراحل أن قوة كوردستان ووحدة موقفها الوطني ارتبطتا دائماً بالحفاظ على البيشمركة ودعمها وتمكينها من أداء رسالتها الوطنية.

إن ما قدمه الرئيس البارزاني من نضال مستمر وجهود دؤوبة في خدمة الكورد وكوردستان والإنسانية يستحق التقدير والاحترام، ويضع على عاتق الجميع مسؤولية الوقوف إلى جانبه في كل ما يخدم المصالح الوطنية العليا، والدفاع عن حقوق شعب كوردستان ومكتسباته، وحماية القرار الكوردي المستقل، ودعم البيشمركة التي ستبقى رمزاً للعزة والكبرياء والإرادة الحرة لشعب كوردستان.

إن حماية المكتسبات القومية وصون الإرادة السياسية الكوردية مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع؛ من القيادات والقوى السياسية إلى النخب الثقافية والجماهير الوطنية. كما أن التعبير عن الرفض السياسي والشعبي لأي مشروع يُنظر إليه على أنه يستهدف إضعاف الوجود الكوردي أو تقويض استقلالية قراره يبقى حقاً مشروعاً وموقفاً وطنياً مشروعاً.

فالقرار الكوردي المستقل، والبيشمركة التي تشكلت من رحم نضال الشعب الكوردي، ليسا موضوعاً للمساومة أو المقايضة، بل يمثلان خطاً أحمر بالنسبة لكل من يؤمن بحقوق كوردستان ومستقبلها.

لن يكون مستقبل كوردستان رهينة لأي تفاهمات أو ضغوط خارجية، وستبقى إرادة شعبها ومكتسباته الوطنية أقوى من كل المشاريع التي تستهدف إضعافها أو الالتفاف عليها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…