لنتعظ ونستفيد من دروس التاريخ

صديق ملا
شعبنا الكردي كغيره من شعوب المنطقة، بات متأثراً، وإن بدرجات متفاوتة، بالعقلية الشرقية التي لا تتعامل عادة مع التاريخ من خلال الدراسة واستنباط العبر والدروس، ومن ثم التطلع إلى المستقبل دون إعادة أخطاء الماضي، وإنما كثيراً ما يعيد التاريخ نفسه لدى هذه الشعوب من دون انقطاع ، وتتكرر الأخطاء الماضية بحِلةٍ وتسميات جديدةٍ.. وهذا هو أحد أهم الأسباب الرئيسية في تخلف هذه الشعوب عن الركب الحضاري.
مع الأسف نحن نقرأ التاريخ ونعيده أحياناً في صراعاتنا الداخلية ، كما أننا نعاني منذ عقود من تناطح الأفكار المستوردة، ثم ما الذي نستفيده من المناكفات الحزبية المقيتة والأنانية السياسية المفرطة السائدة في الأوساط الكردية وكل ما افرزته تلك الصراعات..؟!
ولهذا علينا أن نعي بأن كل ما يلحق بنا من الكوارث والويلات والمصائب السياسية هي بالدرجة الأولى نتيجة ً لتشتتنا وتشرذمنا الداخلي .. فبناءنا الداخلي هش ٌ إلى درجة يسهل على كل عدو متربص أن يلحق بنا كل سوء. كما لا يمكننا أن ننكر وجود مؤامرات (محلية وإقليمية ودولية)على الشعب الكوردي وقضيته العادلة وحقوقه المشروعة .
ولكن مع كل ذلك علينا أن لا نجعل من ذلك شماعة نعلق عليها كل أخطائنا الذاتية وإخفاقاتنا، وانكساراتنا وهزائمنا ، وإنما علينا العودة ولو قليلاً إلى تاريخنا المليء بالأحداث والمواقف المشرقة والناصعة……
مقاومتنا المستمرة ونضالنا الدؤوب وتضحياتنا الجسيمة والكبيرة عبر التاريخ ضد الأنظمة الغاصبة لوطننا كردستان ، وأن نستلهم منها روح الصمود والمقاومة والإصرار على النهضة القومية وتحقيق مطالب شعبنا في الحرية والعدالة والعيش بأمان وسلام ..
وما نتمناه من أطراف الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سوريا في هذه المرحلة المفصلية الدقيقة والحساسة أن تتجاوز أنانياتها ومصالحها الحزبية الضيقة، وترتقي إلى مستوى مسؤولياتها القومية، واستلهام العبر والدروس من التجارب التاريخية والأستفادة من هذه الظروف والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة ، واستثمار هذا الرأي العام الدولي الواسع الداعم لقضية شعبنا العادلة ، والإخلاص لمخرجات كونفرانس (وحدة الصف والموقف الكردي)، الذي انعقد ، بالرغم من جوانب القصور والخلل في إعداده ، في مدينة قامشلو بتاريخ (26 نيسان 2025)، والإسراع في تشكيل مرجعية كردية تمثل جميع أطراف الحركة السياسية الكردية في سوريا وجميع الفعاليات الإجتماعية والأكاديمية والثقافية ، من دون إقصاء أو هيمنة ، يلبي طموحات شعبنا الكوردي وتطلعاته الوطنية والقومية ، في بناء نظام ديمقراطي تعددي لامركزي يقرُّ دستورياً بوجود الشعب الكردي وحقوقه المشروعة كثاني أكبر مكون قومي في البلاد ، ولقد آن الآوان لمراجعة ٍ جدّية ٍ وشجاعة بأن قضية الشعب الكوردي ليست ملكاً لشخص ٍ ولا لحزب ٍ بعينه ، ولا يمكن اختصار إرادته بتنظيم ٍ واحد ٍ مهما كانت قوته أو نفوذه ، وقد آن الآوان أيضاً لإنهاء عقلية (( من ليس معنا فهو ضدنا)) لأن هذه العقلية لم تنتج سوى مزيداً من التشرزم والإنقسام وفقدان الثقة ، فلابدّ إذاً من دعوة صريحة وجريئة لإجراء مراجعة سياسية وفكرية حقيقية لمسيرتها النضالية خلال السنوات الماضية، وأولها الإعتراف بالأخطاء والتخلي عن عقلية إحتكار الحقيقة والتمثيل السياسي ، والإعتذار للشعب الكردي ، وفتح صفحة جديدة تقوم على التسامح والتفاهم والتعاون وإحترام الآراء المختلفة والشراكة الحقيقية ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…