الاندماج بين قسد ودمشق.. هل هو ثمرة تفاهم غير معلن بين اردوغان واوجلان؟

المحامي عبدالرحمن محمد

يرى قطاع من الناشطين والسياسيين الكورد ان مشروع الاندماج المطروح اليوم لا يمكن النظر اليه باعتباره مجرد اجراء اداري او عسكري، بل هو مشروع سياسي بعيد المدى يحمل في طياته ابعادا استراتيجية خطيرة على مستقبل القضية الكوردية.

ويذهب اصحاب هذا الرأي الى الاعتقاد بان الاندماج يمثل فكرة سياسية جهنمية جرى الاعداد لها بعناية، وانها جاءت نتيجة تفاهمات وتقاطعات مصالح بين اطراف اقليمية ودولية متعددة، وفي مقدمتها تركيا وعبد الله اوجلان. وكما يقال دائما، فان الشيطان يكمن في التفاصيل، وهذه التفاصيل هي التي تثير مخاوف واسعة لدى الشارع الكوردي.

فالاندماج، وفق هذا الطرح، ليس سوى شكل من اشكال التذويب والانصهار السياسي، ونوع من الحل غير المباشر الذي يقود الى الغاء الشخصية الاعتبارية لقسد ومسد، وتحويلهما تدريجيا الى جزء من منظومة سياسية لا تعترف بالحقوق القومية والسياسية للشعب الكوردي.

ويرى المنتقدون لهذا المسار ان الهدف الاستراتيجي البعيد للاندماج يتمثل في اضعاف الحضور القومي والوطني الكوردستاني، وتهميش الحقوق السياسية للشعب الكوردي، والاستمرار في سياسات الانكار والتمييز التي مورست بحقه لعقود طويلة.

وباختصار، يعتبر هؤلاء ان الاندماج يشكل شرعنة للواقع المفروض، وترسيخا لمعادلات سياسية جديدة يتم فيها التعامل مع القضية الكوردية بوصفها قضية ادارية او امنية، بدلا من كونها قضية شعب له هوية قومية وحقوق سياسية يعيش على ارضه التاريخية.

كما يرون ان هذا المسار يفضي عمليا الى اقصاء القضية الكوردية من دائرة الحلول السياسية المستقبلية، وتجاهل حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره اسوة ببقية شعوب العالم، وهو الحق الذي تكفله المواثيق الدولية ومبادئ الامم المتحدة المتعلقة بحقوق الشعوب.

ومن هذا المنطلق، ينظر كثير من الرافضين للاندماج الى اتفاق التاسع والعشرين من كانون الثاني بين قسد ومسد ودمشق باعتباره خطوة مثيرة للجدل، ويرون انه يمثل تراجعا سياسيا كبيرا، خاصة في ظل عدم نشر بنوده وتفاصيله بشكل واضح للرأي العام.

وتزداد هذه المخاوف مع استمرار الجدل حول عدد من الملفات الحساسة، ومنها ملف الاسرى والمعتقلين، وما يرافقه من مطالبات شعبية متكررة بكشف الحقائق وتوضيح الملابسات، الامر الذي يعزز حالة الشك وعدم الثقة لدى قطاعات واسعة من المجتمع.

ويعتقد اصحاب هذا الرأي ان الاندماج، بصيغته الحالية، يفرغ القضية الكوردية من محتواها السياسي والحقوقي والوطني، ويحصرها في اطار امني واداري، بما ينسجم مع سياسات تهدف الى الحفاظ على البنى السياسية القائمة، لا الى معالجة جوهر القضية الكوردية.

لذلك يدعون الشعب الكوردي الى رفض هذا المسار، والعمل على التمسك بحقوقه القومية والسياسية، وعدم السماح بتحويل قضيته التاريخية الى ملف ثانوي يمكن تجاوزه ضمن ترتيبات ومساومات اقليمية ودولية.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:

ما مصير الشعب الكوردي وحقوقه القومية والسياسية اذا مضت عملية الاندماج حتى نهايتها؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…