منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي: عملية هدم منازل الكرد في الرقة هو جزء من إستراتيجية تفريغ المدينة من سكانها الكورد الأصليين

تتابع منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي بقلق بالغ ما يجري في الرقة من إجراءات ميدانية متسارعة تحت مسمى “إعادة التنظيم العمراني”، والتي تحوّلت عملياً إلى عمليات إزالة وإخلاء طالت مئات المنازل خلال الأيام القليلة الماضية.

وبحسب معطيات وتقارير ميدانية متطابقة، فقد بدأت آليات الهدم بالدخول إلى عدد من أحياء المدينة، ولا سيما حي الأندلس (المعروف بحي الكرد) والمناطق الممتدة شمال سكة القطار، حيث يُقدّر عدد المنازل المستهدفة بنحو 300 منزل كمرحلة أولى، مع مخاوف جدية من توسيع هذه الحملة لتشمل آلاف المنازل ضمن مخططات تنظيمية لاحقة.

إن ما يثير القلق البالغ هو أن غالبية هذه المنازل تعود لعائلات كوردية، في ظل مؤشرات واضحة على تركّز الاستهداف في مناطق ذات كثافة كوردية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه الإجراءات وأهدافها الحقيقية، خاصة في ظل إدخال حالات محدودة لمنازل تعود لمكونات أخرى في محاولة لإضفاء طابع عام على العملية.

كما تشير شهادات محلية إلى أن العديد من الأهالي يمتلكون وثائق ملكية قانونية، إلا أن هذه الوثائق جرى تجاهلها أو الطعن بها، تحت ذرائع تتعلق بـ”المخالفات” أو “أملاك الدولة”، ما يعكس خطراً حقيقياً على منظومة الحقوق والملكية الخاصة.

وقد ترافق ذلك مع حالة من الاحتقان الشعبي وخروج احتجاجات في بعض المناطق، رفضاً لسياسات الإخلاء القسري، وخشية من موجة نزوح جديدة تضرب سكان المدينة.

إن منظمة الجيوستراتيجي ترى أن هذه الإجراءات، بصيغتها الحالية، لا يمكن قراءتها كخطوة تنظيمية محايدة، بل تندرج ضمن سياق أوسع يثير مخاوف جدية من إعادة هندسة البنية الديمغرافية للمدينة، بما يخدم مصالح سياسية تتقاطع مع توجهات الحكومة الانتقالية في دمشق، ويصب في نهاية المطاف في إطار تحقيق مصالح إقليمية.

كما نحذّر من خطورة استخدام ذرائع قانونية وتاريخية فضفاضة، على غرار الحديث عن “الوقف العثماني”، والتي تُستخدم أيضاً في مناطق أخرى مثل دمشق، كأداة لنزع الملكيات وإعادة توزيعها، في سابقة تهدد مجمل البنية الاجتماعية السورية.

بناءً عليه، تؤكد المنظمة على ما يلي:

الرفض القاطع لأي إجراءات تؤدي إلى تهجير السكان الكورد أو استهدافهم بشكل غير مباشر تحت غطاء التنظيم.

اعتبار ما يجري في الرقة مؤشراً خطيراً على احتمالية تنفيذ سياسات تغيير ديمغرافي قسري.

المطالبة بوقف فوري لجميع عمليات الهدم والإخلاء، وإخضاع أي مشاريع تنظيمية لرقابة قانونية مستقلة وشفافة.

حماية حقوق الملكية الخاصة واحترام الوثائق القانونية للسكان دون تمييز.

دعوة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل ورصد هذه الانتهاكات.

كبح جماح الجماعات المتطرفة والعنصرية التي قد تُستخدم كأدوات لتنفيذ هذه السياسات.

كما تعلن منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي، أنها ستتواصل مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وكذلك مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، لوضع ما يجري في الرقة بين أيدي هذه الجهات المختصة، ومتابعة التطورات في هذا الملف.

ختاماً،

تؤكد المنظمة أن إعادة إعمار الرقة لا يمكن أن تتم على حساب سكانها الأصليين، وأن أي مشروع لا يقوم على العدالة والشفافية واحترام التعددية، هو مشروع مهدد بالفشل ويشكل خطراً على السلم الأهلي ومستقبل سوريا.

01.05.2026

منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي

 

 

الموقع الرسمي (Kurdî )
https://www.kurdishcivil.info/

 

الموقع الرسمي ( عربي )
https://arabic.kurdishcivil.info/

 

بريد النشر:

geostrategic2018@gmail.com

 

البريد الإلكتروني للتواصل:
kurdishcivil2026@gmail.com

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي   في الأول من أيار من كل عام، تسترجع الطبقة العاملة ذكرى عمال شيكاغو، ضحايا الظلم والاستبداد وتعلن تضامنها معهم ومع جميع المناضلين من أجل الحرية والاستقلال، ومن أجل إلغاء استثمار إنسان لأخيه الإنسان . . انهار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية وحلف وارسو، وهيمن القطب الواحد الرأسمالي، وتزعمت أمريكا وأعوانها دفة القيادة العالمية، واختلقت نظريات وفق مصالحها ومصالح…

د. محمود عباس   الاقتصاد بدل السلاح، المعركة الجديدة للشعوب.   لم يعد بقاء الشعوب ومشاريعها القومية والسياسية مرهونًا بالسلاح وحده، ولا بالصمود الميداني وحده، بل أصبح مرتبطًا، أكثر من أي وقت مضى، بقدرتها على بناء اقتصاد منتج، ومجتمع قادر على الاستمرار، ومؤسسات تحمي الحياة اليومية من الانهيار. فالعالم الجديد لا تُحسم فيه الصراعات في الجبهات…

فيصل اسماعيل   ما جرى بعد 2011 لم يكن مجرد أخطاء سياسية عابرة، بل سلسلة قرارات فتحت الباب واسعًا أمام إعادة إنتاج الأزمة نفسها. في لحظة كان يفترض أن تُبنى فيها معايير جديدة على أساس التضحية والنزاهة، جرى العكس تمامًا: تم منح الفرصة لمن كانوا جزءًا من منظومة حزب البعث العربي الاشتراكي، ليعودوا بوجوه جديدة وأدوار مختلفة، وكأن شيئًا لم…

صلاح بدرالدين كونفرانس نيسان محصلة ضغوط دولية وكردستانية مزعومة ؟! هذا مايدعيه البعض بين الحين والآخر من دون تقديم دلائل وقرائن ، ويخصون بالذكر : الولايات المتحدة الامريكية ، وفرنسا ، وإقليم كردستان العراق بحزبيه الحاكمين ، ومركز قنديل لحزب العمال الكردستاني مباشرة او عبر جناحه السياسي في تركيا . مايتعلق الامر بالدولتين وخصوصا أمريكا التي بيدها الحل والربط بالشرق…