حتى لاتكون شريكا في تضليل الكرد السوريين ( ٢ – ٢ )

صلاح بدرالدين

كونفرانس نيسان محصلة ضغوط دولية وكردستانية مزعومة ؟!

  هذا مايدعيه البعض بين الحين والآخر من دون تقديم دلائل وقرائن ، ويخصون بالذكر : الولايات المتحدة الامريكية ، وفرنسا ، وإقليم كردستان العراق بحزبيه الحاكمين ، ومركز قنديل لحزب العمال الكردستاني مباشرة او عبر جناحه السياسي في تركيا .

  مايتعلق الامر بالدولتين وخصوصا أمريكا التي بيدها الحل والربط بالشرق الأوسط عامة ، وسوريا الراهنة مابعد الاستبداد البعثي خاصة فانها وعلى لسان قادتها تعاملت مع – قسد – حسب عقود مالية لأغراض عسكرية تتعلق بمحاربة داعش ، ثم اصبح ذلك التعامل قيد الانتهاء بعد زوال السبب – داعش – ولانهم انخرطوا الان في عملية إرساء نظام العهد الجديد بدمشق ، ورعايته ، وهي بمثابة الأولويات لهم ، فانهم نصحوا – قسد – بوجوب التفاهم مع العهد الجديد ، وانهم لايريدون حدوث مشاكل داخلية تؤثر سلبا على عملية السلام في تركيا بعد حل – ب ك ك ، وعلى الكرد والدروز ، والعلويين ان يتفاهموا مع دمشق على أسس سليمة ، وفي ظل دولة مركزية تراعي حقوق الجميع ، كما ان الامريكان نقلوا نفس الموقف الى قيادة إقليم كردستان العراق ، طالبين منهم المساهمة الإيجابية ، اما مايتعلق بالجانب الفرنسي وفي ظل حكومة الرئيس – ماكرون – الضعيفة فلم يعد لها دور يذكر بالملف الكردي وباقي الملفات بالمنطقة من افريقيا الى لبنان انتهاء بالقضية الكردية السورية التي لم تشغل يوما المكانة اللائقة المبدئية لدى أصحاب القرار في كل من واشنطن ، وبارريس وباقي العواصم الغربية .

  لوكانت قضية توحيد الحركة الكردية السورية في الأولويات الامريكية والغربية عموما ، لبادرت خلال حكم نظام البعث الى العمل على تعزيز قوى المعارضة ومن ضمنها الحركة الكردية من اجل تقريب يوم الخلاص ، ولكنها أحجمت عن ذلك ، وهنا اعيد الى الاذهان من جديد لقاؤنا باسم حراك ” بزاف ” مع المسؤول السياسي بالقنصلية الامريكية في أربيل بعد تشكيل التحالف الدولي لمحاربة – داعش – وشرح مشروعنا ، وطلبنا بتأمين الجانب الأمريكي الجوانب الأمنية واللوجستية لعقد مؤتمر كردي سوري جامع في منطقة نفوذ التحالف ، فكان الجواب : سنرفع اقتراحكم الى الجهة المعنية ولكن نؤكد لكم اننا كامريكا والتحالف ليس من وظيفتنا التعامل مع تفاصيل الوضع السوري الداخلي ومن ضمنها الوضع الكردي ، ففهمنا الرسالة من حينها .

 كونفرانس نيسان بالقامشلي تحت عنوان ( وحدة الصف ) ، ومشاركة ثلاثة وفود حزبية ( أربيل – السليمانية – قنديل ) ، لم يعقد من اجل مناقشة ازمة الحركة الكردية السورية ، والاستحقاقات القومية بالعهد الجديد ، وتوحيد الحركة الكردية بكل تياراتها المستقلة والحزبية ، والاستجابة لمتطلبات مابعد سقوط نظام البعث ، وهي مانحتاج اليها أساسا ،  بل جاء من اجل انجاز المهام التالية : ١ – ضبضبة الكرد وابعادهم عن أية متاعب  تزعج العهد الجديد بدمشق كما حصل في السويداء ، والساحل . مقابل اصدار المرسوم – ١٣ – تاليا  ٢ – تسهيل عملية السلام في تركيا . ٣ – لم تكن أحزاب الطرفين وخصوصا الحزبان ( ب ي د – ب د ك – س ) بحاجة الى ( ضغوطات ) دولية لقبول هذه الصفقة ، فالاول يلملم جراح الهزيمة ، ويعتبر نفسه بمنأى عن القضية القومية ، والثاني عاجز عن اتخاذ القرار المستقل . ٤ – لذلك نرى أن الحزبين وانصارهما يشددان على مزاعم الضغوط وما الى هنالك من اجل تبرئة انفسهما ووضع الحمل على كاهل الدول وإقليم كردستان تهربا من تحمل المسؤولية ، ٥ – من غير المستبعد استمرار الحزبين في عمليات التضليل في مرحلة قادمة وعلى نفس منوال وإخراج كونفرانس نيسان .

  لذلك ادعو من يكتب عن الضغوط المزعومة ان يكف ولايكون شريكا في عملية تضليل شعبنا .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

Prof. Dr. Sarbast Nabi لن أكشف سرّاً إذا تساءلت استناداً إلى اعتراف مظلوم عبدي بالذات على قناة العربية/ الحدث بأن اتفاقه( اتفاق آذار) تمّ بينه وبين الجولاني سرّاً قبل سقوط بشار الأسد وأن الاتفاق المعلن هو مطابق تماماً مع ذلك الاتفاق، إنه، حسب قوله، كان اتفاقاً سورياً/ سورياً. السؤال، من الذي خوّل عبدي، المسؤول العسكري، أن يقرر المصير…

فيصل اسماعيل تُعد القضية الكردية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً واستمراراً في الشرق الأوسط الحديث، إذ امتدت تداعياتها منذ ما بعد انهيار وحتى اليوم، دون أن تصل إلى تسوية نهائية تُنهي حالة الجدل التاريخي حول الحقوق والهوية والمستقبل السياسي. ورغم التحولات الكبرى في النظام الدولي، بقيت مقاربة القوى الفاعلة تجاه القضية الكردية محكومة في الغالب باعتبارات الاستقرار الإقليمي، وتوازن…

نظام مير محمدي * في 20 يونيو 2026، شهدت العاصمة الفرنسية باريس أحد أكثر الأحداث السياسية حساسية وتاريخية للمقاومة الإيرانية. وعلى الرغم من أن الشرطة الفرنسية، رضوخاً للضغوط الدبلوماسية وسياسة الاسترضاء المخزية، ألغت تصريح المظاهرة المركزية الحاشدة التي كانت مقررة بمشاركة مئة ألف من الإيرانيين الأحرار، إلا أن المقاومة الإيرانية، عبر مبادرة استثنائية ونشر مئة ألف إيراني في عشرات النقاط…

محي الدين حاجي منذ نشوء الحركة الكردية بسوريا وهي ترفع شعار الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للشعب الكردي في سوريا كونه شعب مقيم على أرضه التاريخية والملحقة بالدولة السورية الحديثة بعد اتفاقية سايكس بيكو وهذا الشعار كانت دائما في حالة غموض وحسب متطلبات المرحلة ونظام الحكم في سوريا وحسب الضغوطات التي مورست على القيادة السياسية الكردية وبرز عدة اتجاهات…