للتاريخ و التآخي.

فاضل ميراني
لم يكن عملنا على تأسيس آلية لتقديم مرشح متفق عليه لمنصب رئيس الجمهورية بهدف ان يأخذ حزبنا المنصب.
لا يوجد مانع ان يكون المنصب لنا، لكننا و كما اعتدنا في عملنا الحزبي و السياسي و القيادي و الاداري، نجتهد في ايجاد ارضية قانونية و اجواء تفاهم مهما كان فهم الاخرين متأخرا، حتى نجعل من التأسيس، التأسيس السليم، طريقا للتعامل في العراق و بمختلف مؤوسساته لا في جهاز محدد.
نحن و غيرنا، كلانا نعلم ما انتهى اليه منصب رئيس الجمهورية، وهي نهاية تختلف عن المكتوب في الدستور، وحتى نزيل هذا الامر، و حتى يكون للكورد وهم قومية جرى العرف على منحهم هذا المنصب مثلما جرى العرف على منح العرب منصبين من الثلاثة هما رئاسة مجلس الوزراء للشيعة و رئيس مجلس النواب للسنة، ما يكون للطرفين من وقت يُحتسبُ به الظرف الصعب الذي يمر به العراق من انتهاك سيادة و تكاسر قوى اقليمية و دولية، وحتى يكون الشعور بالترشيح حقيقيا شعبيا نيابيا او سياسيا توافقيا، فيمضي المجلس بالتصويت بعيدا عن حالة منفّرة واضح فيها ان المناصب صارت تشرعن المواقف الشخصية.
للتاريخ و من باب النصح الاخوي و التذكير، الحزب الديمقراطي الكوردستاني اعمق جذرا و اعلى مكانا من محاولة اظهاره خلاف الواقع، و الرئيس البارزاني شخصية وطنية و قومية يقدّمه تاريخه العريق في العمل من اجل العراق، وعمله عند الذين يتحرون المعلومة السليمة، عمل لا يفهمه او لا يريد فهمه من جاء للسياسة صدفة او بغاية كسب على حساب العراق.
ما هكذا تُدار امور البلاد، و قد سبق و فعل قبلهم نفر تحكموا بالقرار، فتفلتت الامور و كان ان ازاحتهم القوى و الايام و جاء غيرهم.
ثمة فرق بين متفهم الواقع و بين من يريد فرض خياله بالقوة، فالسياسة فهم قبل قول، و تجريب قبل عمل، و مضمون قبل ثياب.
ان السياسيين شيبا و شبابا، المشتغلين في مواقع التشريع و النيابة البرلمانية و الادارة الحكومية، لا يصح بهم ان يظهروا بمظهر المشخصن لأمور لا ترقى و لا يصح ان يحملها من جَعلَه العراق لاي سبب مسؤولا عن قراره او جزء من قراره.
نحن نريد ان يكون الجو السياسي جامعا لا مفرقا، جو من الهدوء لا التشنج.
نحن ناضلنا و لم نزل حتى يكون العراق الجديد عراق السبعة آلاف سنة من الحضارة المشعة لا عراق السنوات العجاف بسبب حكّامه، و ان يعود لرقُيه الذي كان مضرب الامثال بالتحضر، لا المشار اليه بما لا يحمد بسبب المتحكمين به.
ان الموقف الوطني الحكيم يرفض ان يتصور ان ما جرى من فرض ارادة هو عمل دستوري او نصر، ذلك ان هذا الموقف لم يزد الامور الا تعقيدا، بل و اثبت ان الانتقائية و قبلها السكوت عن القضايا الكبرى سياسيا و امنيا و حياتيا هو السائد في الاداء.
ان الذين يحملون قضايا عادلة، و الذين عملوا و يعملون لمصالح بلدانهم، يشعرون دوما بفرق مكانتهم عن مكانة الذين يجهلون او يتجاهلون معنى مهامهم التي وصلوا اليها صدفة، اذ لو انهم وصلوا بتأسيس و سياق سليم لما فعلوا الخطأ المقصود.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زبير عبدالله
زبير عبدالله
2 شهور

انها مؤامرة على قلعة الصمود الكوردي،اربيل،،تحالف الحشد الشعبياالعربي برئاسة السوداني،رئيس الوزراءالعراق ،مع الحشد الشعبي برئاسة اولاد الطالباني تمشيا مع اجندات قم…
التاريخ يعيد نفسه ولكن هذه المرة بسرعة انهم جحوش عام2026,صورة عن جحوش عام1966…

اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس تتبدّى ضحالة الدكتور محمد بهجت القبيسي من أبسط مداخل اللغة والتاريخ، فهو لا يدرك، أو يتجاهل عمدًا، أن اللغة الكوردية ليست فرعًا من العربية، ولا تنتمي إلى الأسرة السامية أصلًا، بل هي من اللغات الإيرانية الغربية ضمن العائلة الهندو-إيرانية. وهذه الحقيقة وحدها تكفي لإسقاط كل محاولة بائسة لتعريب اسم الكورد أو ردّ وجودهم إلى اشتقاقٍ داخل المعجم…

Prof. Dr. Sarbast Nabi لن أكشف سرّاً إذا تساءلت استناداً إلى اعتراف مظلوم عبدي بالذات على قناة العربية/ الحدث بأن اتفاقه( اتفاق آذار) تمّ بينه وبين الجولاني سرّاً قبل سقوط بشار الأسد وأن الاتفاق المعلن هو مطابق تماماً مع ذلك الاتفاق، إنه، حسب قوله، كان اتفاقاً سورياً/ سورياً. السؤال، من الذي خوّل عبدي، المسؤول العسكري، أن يقرر المصير…

فيصل اسماعيل تُعد القضية الكردية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً واستمراراً في الشرق الأوسط الحديث، إذ امتدت تداعياتها منذ ما بعد انهيار وحتى اليوم، دون أن تصل إلى تسوية نهائية تُنهي حالة الجدل التاريخي حول الحقوق والهوية والمستقبل السياسي. ورغم التحولات الكبرى في النظام الدولي، بقيت مقاربة القوى الفاعلة تجاه القضية الكردية محكومة في الغالب باعتبارات الاستقرار الإقليمي، وتوازن…

نظام مير محمدي * في 20 يونيو 2026، شهدت العاصمة الفرنسية باريس أحد أكثر الأحداث السياسية حساسية وتاريخية للمقاومة الإيرانية. وعلى الرغم من أن الشرطة الفرنسية، رضوخاً للضغوط الدبلوماسية وسياسة الاسترضاء المخزية، ألغت تصريح المظاهرة المركزية الحاشدة التي كانت مقررة بمشاركة مئة ألف من الإيرانيين الأحرار، إلا أن المقاومة الإيرانية، عبر مبادرة استثنائية ونشر مئة ألف إيراني في عشرات النقاط…