عبدو خليل
قبل الانطلاق للعمل كنت اتابع تطورات حرب إسرائيل وامريكا وإيران.. ترامب يقول بثقة انتصرنا وكذلك الناطق باسم الخارجية الإيرانية قالها بحبور لقد انتصرنا على أمريكا .لسبب ما تذكرت عمتي.. في أواخر الثمانينات تم تجنيد واحدة من عمتي لصالح منظومة pkk.. امرأة ريفية بسيطة لا تعرف القراءة ولم تسمع بحياتها أن فالنتينا تيرشسكوفا قد دارت حول الأرض و اقتربت من القمر الذي تظنه عمتي أنه يستند على قرن ثور وعندما يتعب ينقله من قرن لقرن آخر.. كانت تعتقد مثل غيرها من نساء القرية أن مغارة ( بيرمكة) الواقعة على تخوم قرية قورت قولاق حيث ينحدر زوجها.. في هذه المغارة المسكونة بالجان كما تعتقد عمتي وغيرها من فلاحي وفلاحات المنطقة تجتمع كل أسرار الكون والخليقة.. لم تمضي سنوات قليلة على تجنيد عمتي في صفوف pkk حتى تحولت إلى ما يشبه كارل ماركس أو كارل بوبر أو ماكس فايبر بقوة حجتها وحدة نقاشاتها وصارت من خلال فلسفة أوجلان( كما كانت تقول هي) سوف تتحرر كردستان بعد خمس سنوات.. وكلما انقصت خمسة جاءت بخمسة أخرى.. لكن الأمر الجلل الذي حصل هو أنها مثل غيرها من النساء اللواتي جندهم اوجلان حاربوا بوقاحة طلاب وطالبات الجامعات وصار العلم عدوهم الأول ومصدر للرذيلة والخيانة..
ومع بدايات استلام الأبوجيين المناطق ذات الكثافة الكردية من النظام السوري خلال مرحلة الثورة السورية كانت عمتي تقول انهم يحررون تلك المناطق بسواعد ابطالهم وكانت تقص حكايات لا تخطر على بال من قبيل أن أبطال pkk قد ضربوا بالكلاشينكوف عدة رصاصات أسفل بطن حوامة للنظام كانت تحوم فوق حي الشيخ مقصود بحلب واجبروها على الفرار..ركزوا على أسفل بطن الحوامة.. انتشرت هذه القصة كما النار في الهشيم وصار محوها من ذهن القطيع واحدة من المستحيلات.. أتذكر كذلك سيدة من قرية كوتانلي مؤمنة بأن للقائد قرنين كما قرني الثور ينطح بهما كل من يقف في طريق تحرير كردستان.. أتذكر كيف شجت هذه السيدة الأوجلانية بعصا غليظة رؤوس محامين ومدرسين في مظاهرة عفرين خريف 2011.. كانت تصرخ بهم يا كلاب يا عملاء أردوغان…
مع مر الوقت توسعت الجبهة التي تموضعت فيها عمتي وانتشرت الأمية السياسية وانخفض منسوب الوعي للحضيض لدرجة لم نعد نميز فيها بين عمتي وبين حتى بعض حملة الشهادات الجامعية و الإعلاميين ممن امتطى ظهر فكر القائد وتمسك بقرنيه المعكوفين ..
و هكذا يا سيداتي وسادتي هزمتنا عمتي.. وصار منظور هذا العالم كله يشبه منظور عمتي ..