نورالدين عمر
بينما يمضي مسار الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، يغدو من الطبيعي، بل ومن الضرورة، أن يبادر قادة “قسد” بتمثيلهم العسكري والمدني، من سيبان حمو وجيا كوباني وسيامند عفرين إلى المحافظ نور الدين عيسى، بلقاء كافة قادة الفصائل والمسؤولين في الحكومة المؤقتة دون استثناء.
لا ننكر جراح الماضي، فالمعارك السابقة خلفت آلاف الشهداء من “قسد” والآلاف من القتلى من تلك الفصائل، وهي تضحيات لا يمكن نسيانها. لكن المؤسف هو وجود فئات تبدو وكأنها تقتات على استدامة الصراع، وتمارس المزايدات الوطنية الجوفاء عبر توصيف هذه اللقاءات بالخيانة أو التفريط بدماء الشهداء.
الحقيقة أننا نواجه نخبا ذات تأثير سلبي، تدفع المجتمع نحو مزيد من الصدام والخراب، وتفتقر لأي رؤية واقعية قادرة على إنهاء المأساة أو التعامل مع الراهن المعقد.
إن نجاح مسار الاندماج يتطلب، في أحد جوانبه الجوهرية، شجاعة تقديم التنازلات المتبادلة وليس فقط حصد الإنجازات. هي عملية معقدة بلا شك، لكنها تصب في صالح جميع المكونات السورية، وفي مقدمتهم الكرد.
فبهذا المسار، يتحول الكرد إلى شركاء حقيقيين في بناء الدولة السورية وفي كافة مؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، ليس ضمن المناطق الكردية فحسب، بل في كل شبر من الجغرافيا السورية.
إن المكسب الأهم من هذا التحول هو حقن الدماء التي كانت تزهق يومياً، ووقف آلة التدمير والتشريد، وتعبيد الطريق لعودة المهجرين إلى ديارهم، وفتح قنوات حوار مستدامة لحل كافة القضايا الخلافية العالقة.
من حق الشعب الكردي أن يقرر مصيره، ولكن على النخب الكردية اليوم قراءة الواقع السياسي بعين ثاقبة وواقعية، والابتعاد عن دفع الناس نحو “المحرقة” عبر الشعارات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
إن ما شهدته مناطق “روج آفا” منذ بداية الأحداث في سوريا يمثل تجارب سياسية غنية، يجب تحليلها والاستفادة من دروسها، ليس بهدف التخوين أو تسجيل النقاط السياسية، بل من أجل شعب يستحق العيش بحرية وكرامة.
ختاماً، إن عملية الاندماج لا تعني بأي حال من الأحوال نهاية النضال، بل هي انتقال بالحقوق الكردية إلى مرحلة أرقى من العمل السياسي والجماهيري والدبلوماسي. إنه نضال من أجل تطلعات شعب يعيش على أرضه التاريخية، ويملك كامل الحق في تقرير مستقبله وضمان وجوده في سورية ديمقراطية وتعددية.