عبدالجبار شاهين
لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد
في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما يقارب نصف مليون فيلي قسرا الى الحدود العراقية الايرانية بعد مصادرة ممتلكاتهم فيما اختفى ما بين خمسة عشر الفا وخمسة وعشرين الف شاب فيلي في السجون والمعتقلات دون محاكمة ودون قبور معروفة وهي جريمة لا تزال مفتوحة حتى اليوم رغم مرور اكثر من اربعة عقود
بعد ٢٠٠٣ اعترفت الدولة العراقية رسميا بجزء من هذه المأساة واعيدت الجنسية الى المرحلين واعتبرت المحكمة الجنائية العراقية العليا ما جرى جريمة ضد الانسانية غير ان الاعتراف لم يتحول بعد الى عدالة مكتملة ولا الى اغلاق حقيقي لملف المغيبين ولا الى استعادة شاملة للحقوق
ان تسمية ٤ نيسان باليوم الاسود ليست استعارة لغوية بل توصيف دقيق ليوم انكسرت فيه فكرة الدولة وتحول فيه المواطن الى هدف وما لم يتحول هذا اليوم الى ذاكرة وطنية حية فان الجريمة ستبقى مهددة بالتكرار باسماء جديد