أوجلان وحقوق الكرد في ظل الجمهورية الديمقراطية

نورالدين عمر 
تمثل رؤية السيد أوجلان مقاربة واقعية للحل؛ فهي ترتكز على معالجة القضية الكردية عبر القنوات السياسية، والوسائل السلمية، والنضال الجماهيري، بعيداً عن لغة السلاح. تقوم هذه الرؤية على معادلة واضحة:
الاعتراف بالجمهورية وإطارها السياسي مقابل اعتراف الدولة بالحقوق الثقافية والسياسية المشروعة للكرد.
أما من يرى في هذا الطرح نقصاً أو تراجعاً، فالميدان متاح لمن يملك القدرة على تحرير كردستان وتوحيدها، وسنكون حينها أول الداعمين له قلباً وقالباً.
إن هذه الرؤية ليست مهادنة أو تفريطاً في القضية، ولا تخدم أجندات الآخرين كما يحاول البعض تصويرها، بل هي قراءة دقيقة لموازين القوى الراهنة. إنها استراتيجية مرنة تفرضها الضرورة الحالية، وقابلة للتطور تبعاً للمتغيرات، لكنها تظل في الوقت الراهن المسار الأنسب والواقعي لضمان مستقبل الكرد. والأهم أنها مقبولة في شمال كردستان؛ فأغلبية الكرد تدعم هذا التوجه، لكن هناك تخوف وقلق لدى الناس من فشل العملية السياسية والعودة مجدداً إلى القتال، في حال تراجعت الدولة عن تعهداتها وشنت هجمات عسكرية على المقاتلين الكرد، مع منع أوجلان من التواصل مع الخارج.
باختصار المشكلة الكبرى لا تكمن في تصريحات أوجلان، بل في موقف الدولة أولاً، وفي مدى تجاوب قادة حزب العمال الكردستاني مع تصريحات أوجلان وتوجيهاته.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الشيخ أمين كلين ياسادة الافاضل : سؤال يطرح نفسه علينا ، سقط نظام الطغاة الاسدي منذ سنة وعدة أشهر ، ولازلنا مزهولون ، كأننا لم نصدق ماحدث لشدة الارهاب الذي كان مفروض علينا : كيف تصرف أصحاب الاراضي التي صودرت باسم الحزام العربي وطوبت للمغمورين الذين جيء بهم من الرقة ؟ ماذا ينتظرون ؟ هل ينتظرون الفرج بدون اي نشاط…

خوشناف سليمان   تُظهر التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية الجارية أنها لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت عاملاً حاسماً في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، حيث تتجلى آثارها بوضوح في الأسواق الدولية. ورغم غموض وتقلب الأحداث الميدانية، تكشف ردود فعل الأسواق المالية، ولا سيما أسواق الطاقة، عن حجم القلق الذي يخيّم على الاقتصاد العالمي. فقد تجاوزت أسعار النفط حاجز مئة دولار…

المهندس باسل قس نصر الله انتقل أبو الطيب المتنبي إلى مصر في زمن كافور الإخشيدي، مدفوعاّ بأحلامٍ واسعة، ظنّ فيها أن “الأستاذ” – كان كافور يحب أن يلقبونه به – سيمنحه ولايةً أو يفتح له باب مجدٍ طال انتظاره. لكن حين أدرك الحقيقة، وأن لا ولاية ولا كرامة تُمنح، لم ينتظر طويلاُ. اختار اللحظة الأكثر رمزية: صباح عيد، ليهرب تاركاُ…

اختُتمت في مدينة دوسلدورف الألمانية أعمال الكونفرانس التأسيسي لتحالف المجتمع المدني الكوردي، بعد يومٍ من النقاشات والحوار المسؤول الذي جمع ممثلي العشرات من المنظمات والجمعيات والمؤسسات المدنية الكوردية، إلى جانب مشاركة ممثلين عن عدد من الأحزاب الكوردستانية، وحضور شخصيات اجتماعية وثقافية وأكاديمية من أبناء الجالية الكوردية في أوروبا. وقد شكّل هذا اللقاء محطة مهمة في مسار تنظيم وتطوير العمل المدني…