نورالدين عمر
تمثل رؤية السيد أوجلان مقاربة واقعية للحل؛ فهي ترتكز على معالجة القضية الكردية عبر القنوات السياسية، والوسائل السلمية، والنضال الجماهيري، بعيداً عن لغة السلاح. تقوم هذه الرؤية على معادلة واضحة:
الاعتراف بالجمهورية وإطارها السياسي مقابل اعتراف الدولة بالحقوق الثقافية والسياسية المشروعة للكرد.
أما من يرى في هذا الطرح نقصاً أو تراجعاً، فالميدان متاح لمن يملك القدرة على تحرير كردستان وتوحيدها، وسنكون حينها أول الداعمين له قلباً وقالباً.
إن هذه الرؤية ليست مهادنة أو تفريطاً في القضية، ولا تخدم أجندات الآخرين كما يحاول البعض تصويرها، بل هي قراءة دقيقة لموازين القوى الراهنة. إنها استراتيجية مرنة تفرضها الضرورة الحالية، وقابلة للتطور تبعاً للمتغيرات، لكنها تظل في الوقت الراهن المسار الأنسب والواقعي لضمان مستقبل الكرد. والأهم أنها مقبولة في شمال كردستان؛ فأغلبية الكرد تدعم هذا التوجه، لكن هناك تخوف وقلق لدى الناس من فشل العملية السياسية والعودة مجدداً إلى القتال، في حال تراجعت الدولة عن تعهداتها وشنت هجمات عسكرية على المقاتلين الكرد، مع منع أوجلان من التواصل مع الخارج.
باختصار المشكلة الكبرى لا تكمن في تصريحات أوجلان، بل في موقف الدولة أولاً، وفي مدى تجاوب قادة حزب العمال الكردستاني مع تصريحات أوجلان وتوجيهاته.