وجه رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني رسالة رسمية إلى قادة الإطار التنسيقي والمجلس السياسي الوطني، حث فيها جميع الأطراف على تعزيز لغة التفاهم والتعاون المشترك، والحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي، في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها العراق نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة وآثارها على استقرار البلد وشعوب المنطقة.
وأشار بارزاني في رسالته إلى أهمية تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بين القوى السياسية لتجاوز الخلافات الحالية، مؤكدا على ضرورة تجميد النقاط الخلافية والتركيز على استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق الوطني.
وشدد على أن الدعوة الحالية لعقد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تسمية رئيس الوزراء، تحتاج إلى مزيد من التشاور لضمان مراعاة استحقاقات جميع المكونات وفق حجمها الانتخابي، مذكرا بموقف الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي يدعو إلى اعتماد آلية كوردستانية لاختيار رئيس الجمهورية الكردي عبر الأحزاب والكتل الكردستانية في البرلمان لضمان تمثيل عادل للمكون الكردي.
كما حذر بارزاني من محاولات فرض القرارات أو التسريع في حسم الخيارات السياسية، مؤكدا أن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية وانقسامات أعمق في البلاد، داعيا إلى مزيد من المباحثات بين الأطراف المعنية للوصول إلى حلول ناجعة ومستدامة تحمي أمن وسلامة العراق.
واختتم الرئيس بارزاني رسالته بالتأكيد على أن التأني ومراعاة المصلحة الوطنية العليا للبلاد هي السبيل الأمثل لتجاوز المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها العراق.
وفيما يلي النص الكامل للرسالة:
رسالة من الرئيس بارزاني إلى قادة الإطار التنسيقي والمجلس السياسي الوطني
بسم الله الرحمن الرحيم
السادة قادة الإطار التنسيقي المحترمون
السادة قادة المجلس السياسي الوطني المحترمون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من باب الحرص والشعور بالمسؤولية حيال شعبنا العراقي وما يواجهه حالياً من تحديات مصيرية على مستقبله ونظامه السياسي من جراء الحرب التدميرية القائمة في منطقتنا وآثارها المهولة على شعوب المنطقة برمتها، نخاطبكم في هذه المرحلة الدقيقة والمفصلية، لتغليب لغة التفاهم والتعاون المشترك والالتزام بمبادىء الدستور لأبعاد العراق وشعبه عن شرور هذه الحرب والحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي.
ونؤكد على ضرورة تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بيننا لعبور هذه المرحلة، والعمل على تجميد النقاط الخلافية للوصول إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق مبادىء الشراكة والتوازن والتوافق الوطني.
وعليه نرى أن الدعوة الراهنة إلى عقد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تسمية رئيس الوزراء، بحاجة إلى مزيد من التشاور لمراعاة استحقاق جميع المكونات في العملية السياسية وفق حجومها الانتخابية.
وقد أكد الحزب الديمقراطي الكوردستاني منذ البداية على أهمية تفهم قوى الإطار التنسيقي وقوى المجلس السياسي الوطني لموقفنا من انتخاب رئيس الجمهورية من خلال آلية كوردستانية للأحزاب أو الكتل البرلمانية الكوردستانية في البرلمان، لتحقيق تمثيل عادل للمكون الكردي.
وقد تبنى كل من الإطار والمجلس هذه الآلية وإلى حد كبير لتحديد ممثليهم وينبغي أن تسري نفس الآلية على الاختيار الكردي.
وفي الوقت الذي نقدر ونتفهم عدم التوصل إلى حسم هذه الاختيارات لحد الآن من قبل قوى الإطار والقوى الكوردستانية، ولكن محاولات دفع الأمور أو فرضها ستؤدي إلى نتائج عكسية وإلى انقسامات أعمق وهو ما لا يحتاجه البلد في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة.
لذا فإن التأني ومراعاة المصلحة الوطنية العليا للبلاد تتطلب المزيد من المباحثات بين الأطراف المعنية للوصول إلى حلول ناجعة ومستدامة تحمي أمن وسلامة البلد.
مع التقدير والاحترام
أخوكم
مسعود بارزاني
28 / 3 / 2026
