قراءة تحليلية في حصاد عام من الصمود وآفاق سيادة الشعب

نظام مير محمدي *

 

1404 (هجري شمسي): عام العبور العاصف من الاستبداد وبزوغ فجر الحرية في 1405

انتهى عام 1404 هجري شمسي (مارس 2025 – مارس 2026) بكل ما حمله من تقلبات ملحمية، ليُسلم الراية لعام 1405؛ العام الذي يحمل معه منذ بداياته عبير التغيير والنصر المحتوم. لم يكن عام 1404 مجرد ورقة في التقويم، بل كان ساحة مهيبة تجلت فيها الإرادة الفولاذية للشعب الإيراني في مواجهة الاستبداد الديني الدموي. بدأ العام بموجة واسعة لم تنقطع، ضمت أكثر من 4200 حركة احتجاجية وإضراب فئوي من قبل العمال والمتقاعدين والمعلمين والمنهوبين، لينتقل في شهر “دي” (يناير) بقفزة وعي نوعية إلى انتفاضة عارمة وشاملة. في هذا العام، تحولت شوارع إيران، من العاصمة طهران إلى أصغر البلدات، إلى ساحات معركة مباشرة مع نظام الملالي برمته.

وفي قلب هذه النيران المتأججة، برزت قوتان محركتان زلزلتا أركان نظام “ولاية الفقيه”: أولاً، «الدور القيادي للمرأة الإيرانية الباسلة» التي تصدرت صفوف الانتفاضة بشجاعة منقطعة النظير وتحدت آلة القمع؛ وثانياً، الحضور المنظم والمندفع لـ «شباب الانتفاضة». هؤلاء الأبطال الذين أمسكوا بزمام المبادرة، ووجهوا الغضب الشعبي نحو السيطرة على المراكز الحكومية ومقار القائمقاميات. إن النمو الهائل في عمليات كسر أجواء الكبت من قبل شباب الانتفاضة أثبت أن زمن الانفعال قد ولى. وأمام هذه العاصفة، حاول خامنئي “سفاح العصر” احتواء الانتفاضة بقطع شبكات الاتصال وارتكاب حمامات دم، لكن صرخات «هذا العام هو عام الدم، وسيد علي (خامنئي) سيسقط» في أربعينية الشهداء، كانت برهاناً على انكسار استراتيجية القمع تماماً. كما يظل استمرار الانتفاضة لـ 172 أسبوعاً دون انقطاع في زاهدان رمزاً بارزاً لهذا الصمود واليقظة.

وقد سُجلت ذروة هذه الملحمة في فجر 23 فبراير 2026 (4 اسفند 1404)، حيث تم تنفيذ العملية الكبرى والمذهلة الملقاة بـ «المطرقة الحديدية» (بتك آتشین)، بهجوم 250 من “مجاهدي خلق” على “بيت العنكبوت” الخاص بخامنئي في قلب طهران. لقد وضعت هذه المعركة البطولية حداً نهائياً للأوهام المضحكة حول “النضال بلا ثمن” واستراتيجية الاسترضاء، وأثبتت أن السبيل الوحيد للخلاص هو الانتفاضة الثورية المنظمة.

ومع حلول عام 1405 (2026-2027)، رسمت قيادة المقاومة الإيرانية في رسالة النوروز خارطة الطريق والاستراتيجية الجوهرية لمرحلة الحسم بوضوح أكثر من أي وقت مضى. إن المجلس الوطني للمقاومة والحكومة المؤقتة هما رسل السلام والحرية لإيران الغد. وفي هذا الصدد، تتلخص المواقف الأساسية والثابتة للمقاومة فيما يلي:

  1. الرفض القاطع لأي تدخل عسكري خارجي؛ إن إسقاط هذا النظام لن يتحقق إلا بيد الشعب الإيراني و«شباب الانتفاضة»
  2. ضرورة حل قوات الحرس الثوري (الباسداران) باعتبارها الذراع الأساسي للقمع والفساد والإرهاب.
  3. خطة الحكومة المؤقتة للفترة الانتقالية (6 أشهر)، بهدف النقل السلمي للسلطة، واستعادة الاستقرار، وإجراء انتخابات حرة بالكامل.
  4. . نفي الديكتاتوريتين (الشاه والملالي) والإصرار على السيادة المطلقة لجمهور الشعب.

خلال العام المنصرم، تلاحمت حملات المقاومة داخل الوطن مع الدعم المنقطع النظير من أنصار الانتفاضة على الساحة العالمية. حيث أقيم 1858 تجمعاً وتظاهرة ومعرضاً في قارات العالم الخمس، لإيصال صوت مظلومية واقتدار الشعب الإيراني للعالم. إن المطالب العادلة لهذه الحملات، بما في ذلك إغلاق سفارات نظام الملالي، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، ووقف آلة الإعدام، أصبحت الآن مطالب رسمية في المحافل الدولية.

الآن، وفي مطلع عام 1405 هجري شمسي، نقف على أعتاب «عام الحسم» و«معركة المعارك». إن الدماء الطاهرة التي سالت في شوارع الوطن هي الضمانة للنصر المحتوم لشعبنا. لقد حان الوقت لينصاع العالم لإرادة الشعب الإيراني ويعترف بـ الحكومة المؤقتة للديمقراطية في إيران.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين المسؤولون برئاسة الإقليم ، والحكومة ، والمؤسسات الأخرى المدنية ، والعسكرية ، والأمنية ، والحزبية ، ومنذ اعلان الفيدرالية ، بعد انتخابات المجلس الوطني – البرلمان – عام ١٩٩٢ ، وحتى الان لم يتوقفوا عن الانفتاح على العالم الخارجي ، وبناء العلاقات الدبلوماسية ، والاقتصادية ليس انطلاقا من بنود الدستور العراقي فحسب بل من خصوصية فيدراليتهم الشبيهة بالكونفدرالية…

محي الدين حاجي في عتمة الغرف الطينية السرية وبعيداً عن عيون الأجهزة الأمنية، كان صوت دوران الالة الكاتبة أشبه بدمدمة ثورية خافتة. لم تكن تلك الآلات البدائية تطبع منشورات عادية، بل كانت تصوغ باللغتين الكردية والعربية ملامح الوعي السياسي لحركة ولدت في السر، وعاشت على وقع الأزمات.منذ التأسيس الأول للحركة الكردية عام 1957 وحتى مطلع الثمانينيات، لم تكن الصحافة الحزبية…

محمد سعيد آلوجي إذا نظرنا إلى هذا اللقاء من زاوية سياسية لا إعلامية، فإن أهميته لا تكمن في البروتوكول وحده، بل في الرسائل التي حملها. لقاء رئيس إقليم كوردستان العراق نيجيرفان بارزاني مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، وما رافقه من حفاوة استقبال رسمية، يمكن قراءته على عدة مستويات: 1. الاعتراف السياسي المتبادل: منح الاستقبال البروتوكولي الرفيع انطباعاً بأن دمشق…

مهند محمود شوقي لم يكن أكثر ما شد انتباهي في قضاء ئامێدی بوابته الحجرية، ولا أسواره التي قاومت قروناً من التحولات، بل ذلك الشعور الذي يرافق الإنسان عندما يقف في مكان يدرك أن آلاف الأشخاص سبقوه إلى النقطة نفسها. ملوك مروا من هنا، وعلماء ورهبان وتجار وجنود، تركوا جميعاً أثراً ما زالت الأرض تحفظه بصمت. كل خطوة بين…