من الثورة إلى الانقسام: سوريا بعد الأسد

صالح بوزان دادالي 
من خلال ما جرى ويجري في سوريا منذ هروب بشار الأسد في الثامن من كانون الأول 2024، يتبيّن أن الشعب السوري، عندما قام بالانتفاضة (الثورة) ضد نظام آل الأسد، والتي دفع ثمنها  السوريون عشرات الآلاف من أبنائه ضحايا، ناهيك عن الدمار الهائل في البنية التحتية وتخريب البلاد، لم يكن هدفه كما كان يُطرح إسقاط الطاغية والتخلص من الاستبداد للعيش بحرية وكرامة.
لكن الواقع يُظهر أن المسألة لم تكن تغيير نهج بقدر ما كانت تغيير أشخاص. إذ برزت ممارسات وسلوكيات توحي بأن الصراع اتجه نحو استهداف مكونات بعينها، سواء على أساس طائفي كالعلويين والدروز، أو قومي كالشعب الكردي.
كما أن ما تمارسه السلطة الحالية بحق السوريين لا يقل، في بعض جوانبه، عمّا كان يمارسه نظام الأسدين، مع بقاء العقلية الشعبية (الجماهيرية) ذاتها، القائمة على الفكر البعثي الشوفيني العنصري، الذي كان سائدًا في تلك المرحلة، والذي ازداد تطرفًا مع تأثير بعض التيارات الدينية المتشددة.
لذلك، ومن خلال هذه العقلية وهذا الفكر، وما رافق هذه السلطة من أحداث دموية بحق فئات من الشعب السوري، من العلويين مرورًا بالدروز وصولًا إلى الشعب الكردي منذ استلامها السلطة، تتضح الصورة الحقيقية لخلفية هذا الواقع.
والذي ساهم بشكل واضح في تفكيك المجتمع السوري وزرع الحقد والكراهية بين مكوناته، ناهيك عن التنازل عن أجزاء من الأراضي السورية لصالح قوى إقليمية، في الوقت الذي يتم فيه استهداف السوريين المختلفين معهم تحت حجج وذرائع واهية.
هولير 24 / 3 / 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين لم يعد خافيا على احد مدى تفاقم أزمة الحركة السياسية الكردية السورية ، والقلق الذي يسود القطاعات الواسعة من النخب القومية ، والثقافية في مجتمعاتنا بالداخل والخارج جراء العجز عن إيجاد مخرج ، تعالج من خلاله جوانب الازمة ، وتتحقق خطوات إعادة البناء بالوسائل الديموقراطية ، وفي المقدمة العوامل الذاتية من طرح وإقرار المشروع البرنامجي ، واستعادة الشرعية…

نظام مير محمدي *   أثار حضور إسماعيل أحمدي مقدم ضمن وفد النظام الإيراني المفاوض في إسلام آباد جملة من التساؤلات الجوهرية، واستقطب اهتمام المحللين والمراقبين السياسيين. فبينما تُبنى الوفود الدبلوماسية عادة من وجوه تتقن لغة الحوار والبروتوكول، جاء إقحام هذه الشخصية الأمنية المثيرة للجدل ليعكس أولويات هيكلية السلطة في طهران، ويؤكد سيطرة العقلية القمعية على المشهد السياسي، حتى في…

عبد الجابر حبيب   هويةٌ مُفصَّلةٌ على مقاسهم: ثمّة لحظةً صغيرةً، حميمةً حدَّ الوجع، يكفي فيها أن ينظر الإنسان إلى اسمِهِ ليشعر أنّه موجودٌ، يتنفّس الحياة بكلّ ما فيها من جمال وهشاشة. الاسمُ ليس حروفاً تُرصّ على بطاقةٍ بلاستيكية، بل هو دفء الأم حين تنادي، وارتجاف الذاكرة، وهي تعود إلى أوّل الطريق، إلى تلك النقطة التي بدأ منها كلّ شيءٍ…

زيوا حسين السينو* لقد اعتدنا على التفكير في الأخلاق كصومعة مقدسة وهادئة، مكان نلجأ إليه لنعثر على أفضل نسخة من أنفسنا. نريد أن نصدق أن “الخير” ينتصر لمجرد أنه أكثر عطفاً، وعقلانية، وإنسانية. في مدارسنا وبيوتنا، نُعلَّم أن نتعامل مع القيم العليا مثل العدالة، والصدق، أو النجاح الشخصي كأنها نجوم باردة ونقية معلقة في سماء ليل صافية، ترشدنا بعيداً عن…