أحمد بلال
تُظهر هذه الصورة بوضوح تراجع تأثير المخابرات التركية في دمشق. فقد كان يُقال إن للمجلس الوطني الكردي (ENKS) ورئاسته مقراً في إسطنبول، ونؤكد هنا على كلمة كان، إذ يبدو أن المعادلة قد تغيّرت اليوم. فإلى جانب وفد ENKS، حضر أيضاً وفد من الإدارة الذاتية، ما يعكس تحولاً في القوى المؤثرة داخل قصر الرئاسة في دمشق.
ورغم أنني لا أرى الهدف السياسي المنشود من هذا الوفد الذي استقبله رئيس الجمهورية في القصر — ذلك المكان الذي كان يُمنع فيه حتى ذكر الكرد كشعب في سورية — إلا أن هذا الاستقبال يُعد مؤشراً واضحاً على تراجع دور جهاز المخابرات التركي (الميت) في صناعة القرار السوري.
كما يلفت الانتباه غياب وزير الخارجية السوري السيد شيباني، المعروف بقربه من أنقرة إلى الحد الذي وصفه البعض بأنه “المندوب السامي لتركيا” في القصر.
ويبقى السؤال المطروح: إذا كان أحمد الشرع جاداً فعلاً في حل القضية الكردية، فلماذا لم يوجّه دعوة إلى الوفد الكردي الممثل الشرعي للكرد، المنبثق عن المؤتمر الكردي الذي عُقد في قامشلو؟ وهو سؤال مشروع يستحق الطرح.
ومع ذلك، فإن استقبال رئيس الجمهورية — وللمرة الأولى — وفداً كردياً في قصر الرئاسة يُعد خطوة مهمة وانتصاراً للشعب السوري عموماً وللشعب الكردي على وجه الخصوص. فهذا اللقاء ينقل القضية الكردية من دهاليز الأجهزة الأمنية إلى مركز القرار السياسي، وهو اعتراف سياسي صريح بالقضية و يحسب إنتصارا للشعب الكوردي ، رغم ما قد يعتبره البعض خطوة غير مكتملة.