نداء إلى رئاسة الجمهورية والحكومة السورية بشأن أحداث النوروز في المناطق الكوردية

أصدرت مجموعة من نخبة المثقفين الكورد، اليوم، نداء موجها إلى رئاسة الجمهورية والحكومة السورية، عبروا فيه عن قلقهم العميق إزاء الأحداث التي رافقت احتفالات عيد النوروز في عدد من المناطق الكوردية، والتي شهدت توترات وانتهاكات طالت رموزا قومية ومواطنين. وأكد الموقعون على النداء أن هذه التطورات تمثل تراجعا مقلقا عن مسار الاعتراف بالتعددية القومية والثقافية في سوريا، داعين إلى فتح تحقيق شفاف وشامل ومحاسبة جميع المتورطين دون تمييز، بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي وترسيخ مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية. كما شددوا على أهمية التعاون بين الجهات الرسمية والحركة السياسية الكوردية لاحتواء تداعيات هذه الأحداث ومنع تكرارها في المستقبل.

وفيما يلي نص النداء:

نداء إلى السيد الرئيس أحمد الشرع والحكومة السورية المؤقتة
تحية واحتراما

في الوقت الذي شهدت فيه سوريا خطوة إيجابية تمثلت في الاعتراف بعيد النوروز القومي الكوردي كعطلة وطنية رسمية بما يعكس توجهًا نحو الاعتراف بالتعددية القومية والثقافية في البلاد جاءت الأحداث المؤسفة التي رافقت احتفالات النوروز في بعض المناطق الكوردية لتشكل انتكاسة مقلقة لهذا المسار.

إن ما حدث من اعتداءات على الرموز الوطنية والقومية، سواء ما يتعلق بإنزال العلم السوري في مدينة كوباني أو إهانة علم كوردستان الذي يمثل رمزا مقدسا للشعب الكوردي إضافة إلى ما تلا ذلك من ممارسات مرفوضة تمثلت في التهديد والاعتداء على المواطنين الكورد ومداهمة المنازل وقطع الطرق وأعمال النهب والتخريب كلها تصرفات مدانة وتشكل خرقا واضحا لمبادئ السلم الأهلي وسيادة القانون.

إننا في نخبة المثقفين الكورد نؤكد أن هذه الممارسات، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها لا تخدم سوى تأجيج الفتنة وإثارة الكراهية بين مكونات الشعب السوري وتفتح المجال أمام تدخلات خارجية تسعى لزعزعة الاستقرار وتقويض أي مسار وطني جامع.
وفي الوقت الذي نثمن فيه قيام الجهات المعنية باعتقال الشخص الذي أقدم على إنزال العلم السوري في كوباني
فإننا نؤكد على ضرورة تحقيق مبدأ العدالة المتساوية وذلك من خلال فتح تحقيق فوري شفاف وشامل في كافة الانتهاكات التي طالت المواطنين الكورد ورموزهم القومية. محاسبة جميع المتورطين في الاعتداءات، دون تمييز، سواء تعلق الأمر بإهانة العلم الكوردستاني أو الاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم.
الالتزام بتطبيق القوانين والقرارات الصادرة عن الدولة السورية، بما في ذلك المرسوم رقم (13) المتعلق بالحقوق القومية الكوردية والاعتراف بعيد النوروز.
ضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث من خلال تعزيز دور المؤسسات الأمنية والقضائية في حماية المواطنين وصون كرامتهم.
إن بناء سوريا ديمقراطية مستقرة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية واحترام الخصوصيات القومية والثقافية، وعدم التمييز بين مكونات الشعب السوري عربًا وكوردًا وسواهم.
وعليه فإننا نهيب بالحكومة السورية والحركة السياسية الكوردية تحمل مسؤولياتها الوطنية في هذه المرحلة الحساسة والعمل المشترك على احتواء تداعيات هذه الأحداث وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع السوري.

مع فائق الاحترام والتقدير
مجموعة
نخبة المثقفين الكورد
24/ 3/ 2026 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم تُظهر التجارب السياسية أن الدولة الدينية لا تقف عند حدود تنظيم العلاقة بين الدين والمجتمع، بل تتحول غالباً إلى نظام مغلق يحتكر الحقيقة ويُقصي الآخر. فحين تُمنح السلطة طابعاً مقدساً، تصبح معارضتها نوعاً من التمرّد العقائدي، لا مجرد خلاف سياسي، ما يفتح الباب عملياً أمام نشوء نظام دكتاتوري مهما كانت نواياه المعلنة. نماذج معاصرة تؤكد هذه الحقيقة؛ فالنظام…

خالد جميل محمد توحي عبارة العنوان “لم يَقتل التوبيخُ موهبتي”، بأن كاتبَها شديدُ الإعجاب بنفسه، ومغترٌّ بكفاءاته وكفاياته التي صمدت بحزم في وجه النقد حيناً والتوبيخ أحياناً، لكنه أثبتَ جدارته ونجاعةَ نِتاجه، إلّا أن المرادَ، في هذا السياق، هو الإخبارُ بأن إصرار ذي الموهبة هو ما يجعله قادراً على تجاوز العقبات والنكبات والنكسات المصحوبةِ بتقريعٍ يَقْصِم الظَّهْرَ، وتَثريبٍ يَئِدُ بذورَ…

ا. د. قاسم المندلاوي يعاني جزءٌ كبير من الإعلام العربي من ابتعادٍ واضح عن الحقيقة والإنسانية ، حيث تحوّل في كثير من الأحيان إلى أداة لتلميع صورة بعض الحكّام، مهما ارتكبوا من فساد أو ظلم بحق شعوبهم . ومع الأسف ، يساهم عدد من المذيعين والإعلاميين في هذا النهج ، عبر تبرير سياسات الطغاة والتستر على أخطائهم ، بدلًا من…

عبدالرحمن كلو لا يمكن فهم معادلة الداخل الكوردستاني بوصفها حالة تنافسية حزبية محلية، لأن المسألة الكوردية تتجاوز حدود الدول التي تتقاسم أجزاء كوردستان، إلى فضاء وطني قومي واجتماعي أوسع . وبحكم أن الكورد، حالة روابطية تاريخية وثقافية وتفاعلية عابرة للحدود، كما وبالرغم من أن الحدود الجديدة جزّأت السيادة، لكنها لم تُنتج تلقائياً مجتمعات منفصلة ولا وعياً سياسياً منغلقاً داخل حدود…