في دهاليز السياسة السورية المعقدة

عمر إبراهيم

برز لقاء الرئيس السوري بوفد من المجلس الوطني الكردي، وشخصيات من المجتمع الكوردي، كحدث يحمل دلالات أعمق مما يبدو. إنه ليس مجرد اجتماع عابر، بل هو اعتراف ضمني بواقع فرضته سنوات الصراع، وضرورة سياسية تمليها التوازنات الإقليمية والدولية. فبعد عقد من التهميش من قبل نظام بائد، يجد الكرد السوريون أنفسهم اليوم في موقع تفاوضي لا يمكن تجاهله.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ليس فقط عن “مطاليب” الكرد، بل عن “حقوقهم” السيادية التي طالما سلبت. هل أدركت دمشق أخيرًا أن تجاهل الهوية الكردية لم يعد خيارًا واقعيًا؟ وهل هذا اللقاء مجرد مناورة تكتيكية لسحب البساط من تحت أقدام القوى الأخرى، أم أنه إقرار جاد بأن إعادة بناء سوريا لا يمكن أن تتم دون شراكة حقيقية تضمن للكرد دورهم ومكانتهم؟التحدي الأكبر يكمن في مدى استعداد النظام السوري لتقديم تنازلات سياسية حقيقية تتجاوز الوعود الشكلية. فالشعب الكردي في سوريا قد دفع ثمنًا باهظًا، وناضل من أجل هويته ووجوده .
إن أي حل مستقبلي يجب أن يبنى على أساس الاعتراف بهذه الحقائق تاريخية بوجود شعب على أرضه اجداده وتكريس حقوقهم الدستورية، وضمان مشاركتهم الفاعلة في مستقبل سوريا كشريك كامل، لا مجرد تابع.
هذا اللقاء قد يكون نقطة تحول، لكنه في الوقت ذاته اختبار حقيقي لنوايا دمشق. هل ستستوعب المطالب الكردية في إطار رؤية وطنية جامعة، أم ستسعى لإعادة إنتاج سياسات الإقصاء؟ مستقبل الكرد في سوريا، ومعه مستقبل استقرار البلاد، يتوقف على الإجابة على هذه الأسئلة، بجرأة وشفافية، وبعيدًا عن الحلول المؤقتة التي لا تصمد أمام تحديات التاريخ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد الوقائع الميدانية المتكررة في أكثر من بقعة جغرافية منذ سقوط نظام البعث الحاكم، والاضطرابات البشرية لممارسي السطوة باسم السلطة من وقت فرار رأس السلطة السابقة إلى الآن، تؤكد بأن بلطجية السلطتين ـ الماضية والحاضرة ـ وشبيحتها المتلونين والمستحدثين هم من بؤرة ثقافية واحدة، فهم من أجل إثبات ولائهم المطلق للحاكم والحكومة جاهزون في كل مرحلة للنهش بأجساد…

جان دوست أيها الإخوة العرب السوريون: إن الذين أحرقوا الأعلام الكردية ورشوا حامليها بخراطيم المياه ومزقوها وداسوها وجرحوا حامليها بالأمس، هم أنفسهم الذين يهينون العلم السوري اليوم فلا تجعلوا من ذلك صراعاً كردياً عربياً. الصورتان قديمتان، من القامشلي 2021 https://www.facebook.com/jandost99/posts/

د. فريد سعدون بحضور المجلس الوطني الكردي وشخصيات من المجتمع الكردي، لأول مرة في تاريخ سوريا يتم تبادل التهاني بعيد النوروز في القصر الجمهوري وبحضور رئيس الدولة الذي تكرم بإصدار المرسوم ١٣ وأكد على تنفيذه على أرض الواقع ، حدث تاريخي يتحقق بعد اسقاط نظام البعث .. كل الشكر والتقدير للأستاذ عباس حسين رئيس الهيئة السياسية بالحسكة، والشكر موصول للعميد…

ابراهيم برو تشير الاحداث الاخيرة، بدءا من حادثة انزال علم الجمهورية في كوباني وما تبعها من اعتداءات على مدنيين ورموز كردية في حلب وعفرين، وصولا الى التوترات في الحسكة والقامشلي، الى مسار مقلق من التصعيد والتحريض المتبادل الذي يهدد السلم الاهلي ويغذي مناخ الانتقام. جميع اشكال التحريض والاساءة، مدانة ايا كان مصدرها، و تبريرها تحت اي ذريعة مرفوضة. كما ان…