عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
صرحت السيدة مريم رجوي مؤخراً: “باسم السلام وباسم الحرية، أدعو العالم إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الإيرانية الخطيرة”. وأضافت: “هذا الحل يتمثل في إسقاط النظام على يد المقاومة والانتفاضة المنظمة وجيش التحرير”. لماذا؟!
فضح المقاومة للنظام الديني الحاكم في إيران
حذرت المقاومة الإيرانية لسنوات طويلة وأشارت إلى مصدر الخطر لكي لا تنحدر المنطقة إلى ما وصلت إليه اليوم: بدءاً من فضح التطرف إلى الكشف عن المواقع النووية، ومن فضح إشعال النظام للحروب ودور قوة القدس الإرهابية إلى الكشف عن تدخلات النظام في العراق ودول المنطقة. ومن فضح انتهاكات حقوق الإنسان إلى الكشف عن سفارات النظام في مختلف أنحاء العالم. ومن فضح إصلاحية النظام المزعومة إلى مساعي النظام الحاكم للتفاوض وصولاً إلى سياسة الاسترضاء مع دكتاتورية ولاية الفقيه. لقد أعلنت المقاومة الإيرانية منذ سنوات أن رأس أفعى ولاية الفقيه موجود في طهران ويجب سحقه بالحجر.
حيل وخداع النظام وداعميه الأجانب
كان هذا النظام يدعي، من خلال عملائه في الداخل والخارج وداعميه الأجانب، أنه بدونه ستعم الفوضى في إيران، وذلك من أجل إبقاء الدكتاتورية في إيران واستمرار القتل والإرهاب الذي يمارسه النظام في المنطقة والعالم. حتى أن دكتاتورية الملالي نهضت سراً لدعم بقايا دكتاتورية الشاه من أجل إنقاذ نفسها من الإسقاط على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. لأن الشعب ومقاومته قد عقدا العزم على طي صفحة الدكتاتورية في إيران، سواء كانت دكتاتورية الشاه أو النظام الكهنوتي!
هيكلية المقاومة الإيرانية
أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تأسس في عام 1981 داخل إيران، عن “الحكومة المؤقتة” لـ “نقل السلطة” إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية بناءً على خطة المقاومة ذات النقاط العشر. هذا الائتلاف هو أقدم ائتلاف سياسي ديمقراطي في إيران. ويعتبر هذا المجلس بمثابة برلمان المقاومة في المنفى ويمتلك شبكة واسعة من وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران. إنه منظمة قيادية تمتلك خطة وبرنامجاً لمرحلة ما بعد إسقاط الدكتاتورية. المجلس الوطني للمقاومة يتكون من تيارات سياسية وعقائدية مختلفة. لقد أقر التعددية والديمقراطية الداخلية، بالإضافة إلى العديد من الخطط، بما في ذلك خطة الحكم الذاتي للقوميات، وخطة فصل الدين عن الدولة، وخطة حريات وحقوق المرأة.
وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الوطني للمقاومة قد أقر خطة “جبهة التضامن الوطني”، التي تضم القوى الجمهورية التي تسعى لإسقاط نظام ولاية الفقيه وتناضل من أجل إقامة نظام ديمقراطي ومستقل قائم على فصل الدين عن الدولة.
استراتيجية إسقاط الدكتاتورية
تتضمن استراتيجية المجلس الوطني للمقاومة في جوهرها القضاء على “قوات الحرس”، التي تعتبر العمود الفقري للنظام الديني، والتي لم تتوانَ عن ارتكاب أي جريمة للحفاظ على النظام الديني الحاكم في إيران ويجب حلها. الحلول التي لا أساس لها مثل “انهيار النظام الإيراني” هي مجرد أوهام. استراتيجية إسقاط الدكتاتورية ترفض أي سياسة “استرضاء” أو “حرب خارجية”، وتؤمن بأن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب والمقاومة الإيرانية، وخاصة “وحدات المقاومة”. أي مسار آخر لن يؤدي إلى إسقاط هذا النظام الإجرامي. لذلك، “إن حل أي مشكلة في إيران يمر عبر إسقاط النظام الدكتاتوري”، ويمكن لـ “وحدات المقاومة” وجيش التحرير أن يضعوا نهاية لهذا النظام في قلب انتفاضة منظمة. الكلمة الفصل هي أن البديل الديمقراطي وحل الأزمة الإيرانية يتشكلان داخل المجتمع الإيراني، حيث تعتبر “وحدات المقاومة” رأس حربة الحرية لإيران والإيرانيين. إن ما قامت وتقوم به وحدات المقاومة يثبت حقيقة أن هذه القوة الجبارة قد تشكلت في قلب القمع الحاكم.
الرصيد الاستراتيجي
يشير الرصيد الاستراتيجي للمقاومة إلى القوة التي تمتلك تاريخاً في محاربة الدكتاتورية. لقد ضيقت مقاومة الشعب الإيراني، من خلال خمسة عقود من النضال المستمر في جميع أنحاء العالم وبأنشطتها الاجتماعية والسياسية والدولية، الخناق على الدكتاتورية في إيران، وتمكنت بـ “الاستقلال” و”الاكتفاء الذاتي المالي” من تأمين كافة تكاليف هذا النضال الشاق. إن برنامجها أو خطتها ذات النقاط العشر، التي أعلنت عنها السيدة مريم رجوي لأول مرة في عام 2006 في مجلس أوروبا، تشكل أساس عمل الحكومة المؤقتة التي تم الإعلان عنها. من جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإحقاق حقوق القوميات من الكرد والبلوش والعرب والتركمان، والمساواة بين الشيعة والسنة وسائر الأديان، وإيران غير نووية تدافع باستمرار عن السلام في المنطقة.
وتجدر الإشارة إلى أن نقطة الارتكاز الاستراتيجية للحكومة المؤقتة هي القوة التي حاربت بلا هوادة دكتاتوريتي الشاه والملالي في إيران وتحظى بثقة الشعب الإيراني. بعد إسقاط النظام الديني، ستجري الحكومة المؤقتة خلال ستة أشهر انتخابات الجمعية التأسيسية لصياغة دستور الجمهورية الجديدة، وستسلم السلطة للحكومة التي سيشكلها ممثلو الشعب المنتخبون في هذا المجلس.
بعض الحقائق الحالية في إيران
ليس أمام دكتاتورية الملالي أي مفر من الإسقاط، وقد وصلت إلى نقطة ضعفها المطلق. الوضع في إيران لن يعود إلى ما كان عليه في الماضي، والانتصار النهائي للشعب الإيراني على الدكتاتورية بات في متناول اليد تماماً. هذه الدكتاتورية، شأنها شأن دكتاتورية الشاه، ستسقط بكل تأكيد ويقين على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.
شعارات المقاومة
شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو “السلام والحرية”. الشعب الإيراني وحده هو من يمتلك الشرعية لتحديد المستقبل السياسي لبلده. هذه المقاومة لا تسعى للحصول على أموال أو أسلحة أو تواجد قوات أجنبية على الأراضي الإيرانية. الشعب الإيراني يطمح إلى التعايش السلمي مع نظرائه في دول المنطقة والعالم.
المطالب الحالية للشعب والمقاومة الإيرانية
من بين مطالب الشعب الإيراني إغلاق سفارات النظام الحاكم، والإفراج عن السجناء السياسيين، وإنهاء قطع الإنترنت، ووقف الإعدامات. لقد حان الوقت للاستماع إلى نداء الشعب والمقاومة الإيرانية والاعتراف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني