عن تضحيات روج آفا..ردا على الدكتور عبد الحكيم بشار

نورالدين عمر

وفق رؤية الدكتور عبد الحكيم بشار، يبدو أن كل من سقط من الفصائل السورية بمختلف مسمياتها هم “شهداء” بذريعة مقارعة النظام، باستثناء شهداء الكرد الذين أُخرجوا من دائرة الخدمة للقضية الكردية. وهنا نجد أنفسنا أمام مفارقة صادمة؛ فهل يعقل أن يمنح لقب الشهادة لمن قتل في نزاعات الفصائل الداخلية، أو في معارك النهب والسلب ضد المدنيين الكرد، أو حتى لمن قضى في معارك خارجية في ليبيا وأذربيجان، بينما يستثنى المقاتل الكردي الذي بذل روحه دفاعاً عن أرضه ووجوده؟

من حق الدكتور، ومن حق أي سياسي، أن يختلف مع سياسات حزب الاتحاد الديمقراطي أو حزب العمال الكردستاني، فالاختلاف السياسي ظاهرة صحية. لكن، ما ليس من حق أحد هو النيل من قدسية التضحيات التي قدمت في “روج آفا”. تلك الدماء محل تقدير واحترام لدى كل كردي وطني شريف. ولأجل هذه التضحيات العظيمة، وقف القادة الكرد في إقليم كردستان، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني وكافة القوى الكردية، وقفة إجلال ومساندة لـ “روج آفا” في محنتها.

مقاومة “روج آفا” ليست مجرد صراع حزبي، بل هي قصة شعب يأبى الانكسار ويريد العيش بحرية. هؤلاء الذين حرروا مئات القرى والبلدات من إرهاب داعش، وسطروا في كوباني وعفرين وسري كانيه والحسكة ملاحم أسطورية، لم يكونوا يتحركون بأجندات ضيقة، بل كانوا حائط الصد الأول عن كرامة الإنسان الكردي. لقد تحول الشهيد “زياد حلب” وغيره من الأبطال إلى أيقونات عابرة للحدود، تتردد أسماؤهم بفخر من “آمد” إلى كركوك، ومن عفرين إلى مهاباد.

هؤلاء هم شهداء الأمة، سواء اعترف بهم البعض من السياسيين أو أنكروا فضلهم. هم عظماء بغض النظر عن اعتراف السلطة في دمشق أو تجاهلها لهم. هم مقاتلون بواسل، تماماً كأخوتهم في “البشمركة”، يمثلون فخر كل إنسان يحمل في قلبه ذرة من الانتماء الوطني.
نعم، قد تكون الإدارة الذاتية أو الأحزاب الكردية قد ارتكبت أخطاءً سياسية، ولكن هل خلا سجل أولئك القابعين في أروقة الائتلاف لسنوات من الأخطاء؟ أين وعود الفيدرالية التي بشروا بها؟ وأين تأثيرهم الفعلي على الأرض؟

إن نقد الذات واجب، لكن لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتشويه صورة النضال الكردي أو تلميع صورة القوى التي لا تضمر للوجود الكردي سوى العداء.

إن الضرورة التاريخية اليوم تفرض على الكرد الدعوة إلى الوحدة، وتقديم التنازلات المتبادلة، والابتعاد عن لغة التهجم والتشكيك. نحن في مرحلة نحتاج فيها لبعضنا البعض أكثر من أي وقت مضى، فالعدو لا يفرق بين حزب وآخر، بل يستهدف الهوية الكردية ككل. فلتكن دماء الشهداء هي البوصلة التي توحدنا، لا الخلافات التي تمزقنا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…