بيان جبهة كوردستان سوريا حول مصير المختطفين الكورد بعد اتفاق الحكومة السورية وقسد

تعلن جبهة كوردستان سوريا أمام الرأي العام السوري والكوردي والدولي، أن ما جرى في أعقاب الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية لا يمكن اعتباره اتفاقاً مكتملاً أو قابلاً للقبول، في ظل الغموض الكامل الذي يكتنف مصير المعتقلين والمختطفين الكورد.
فبعد انسحاب قوات قسد من مناطق دير حافر، الرقة، وأجزاء واسعة من دير الزور، تعرّض آلاف المدنيين الكورد، ومن بينهم مقاتلون في قسد، لعمليات اعتقال وخطف ممنهجة، نُفذت من قبل قوات النظام السوري وبمشاركة مجموعات عشائرية مسلّحة موالية له، في خرقٍ واضح لروح أي تفاهمات مُعلنة، وانتهاكٍ صريح للقوانين والأعراف الإنسانية.
وبحسب المعطيات المتوفرة لدينا، فإن أكثر من ألفي مقاتل كوردي باتوا مجهولي المصير حتى اللحظة
لا معلومات رسمية عن أماكن احتجازهم،
ولا بيانات عن أوضاعهم الصحية أو القانونية،
ولم يُسمح لعائلاتهم أو لأي جهة حقوقية مستقلة بالوصول إليهم أو الاطلاع على مصيرهم.
إننا نؤكد أن ما حدث لا يمكن توصيفه باعتباره خطأً فردياً أو تجاوزاً عارضاً، بل يمثل نهجاً انتقامياً منظماً استهدف المقاتلين الكورد على وجه الخصوص، في محاولة واضحة لكسر الإرادة السياسية والعسكرية للشعب الكوردي ومعاقبته على دوره خلال السنوات الماضية.
وعليه، فإن جبهة كوردستان سوريا تُحمّل
أولا _ الحكومة السورية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن عمليات الاعتقال والخطف، بوصفها الجهة التي أشرفت على هذه الإجراءات، وهي المسؤولة قانونياً وأخلاقياً عن حياة وسلامة أكثر من ألفي مقاتل كوردي.
ثانياً_  قوات سوريا الديمقراطية مسؤولية سياسية وتاريخية لا يمكن التنصل منها، نتيجة الانسحاب دون ضمانات واضحة وملزمة تكفل حماية عناصرها، ما أفضى عملياً إلى تركهم عرضة للاعتقال والانتقام، وتحويلهم إلى ضحايا تفاهمات سياسية غير مكتملة الشروط.
إن الصمت عن هذه القضية يُعد تواطؤاً مباشراً، وإن استمرار تجاهل هذا الملف ستكون له تداعيات سياسية وإنسانية خطيرة على مجمل المشهد السوري.
وتطالب جبهة كوردستان سوريا بما يلي:
الكشف الفوري وغير المشروط عن مصير جميع المختطفين والمعتقلين الكورد.
تحميل الحكومة السورية المسؤولية القانونية والسياسية الكاملة عن حياتهم وسلامتهم.
فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف حول عمليات الاعتقال والخطف والانتهاكات المرافقة لها.
تدخل عاجل وفعّال من قبل المنظمات الحقوقية الدولية دون أي تسويف أو مراوغة.
وقف تحويل تضحيات الشباب الكورد إلى أوراق تفاوض في أي ترتيبات أو اتفاقات مستقبلية.
إن جبهة كوردستان سوريا تؤكد أن قضية المختطفين الكورد ستبقى ملفاً مفتوحاً على المستويات السياسية والإعلامية والحقوقية كافة، ولن يُطوى هذا الملف إلا بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.
الحرية للمختطفين الكورد وجميع المعتقلين
جبهة كوردستان سوريا
26 / 2/ 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح عمر في خضم النقاش الدائر حول الأعلام والرموز، لا بد من إعادة وضع المسألة في إطارها التاريخي والأخلاقي، بعيداً عن القراءات المجتزأة أو التوظيف السياسي الضيق. فالقضية هنا ليست خلافاً بروتوكولياً، ولا سجالاً عاطفياً حول رمزية هذا العلم أو ذاك، بل هي مسألة تتعلق بهوية شعبٍ كاملة، وبذاكرته الجمعية التي تشكّلت عبر قرنٍ من النضال. إن العلم الذي يُرفع…

يونس حمد – أوسلو مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما خلال السنوات الأخيرة، بين القوى والفصائل المتنازعة، تتجه تداعيات هذه الصراعات – في المقام الأول – نحو السكان المدنيين المسالمين. وفي خضم هذه الأزمات، يبرز تساؤل ملحّ: لماذا يُستهدف إقليم كوردستان ودول الخليج العربي، رغم ما يتمتعان به من استقرار نسبي؟ تشير الوقائع إلى أن إقليم كوردستان ودول…

عمار عبد اللطيف يتحضر السوريون الأكراد للاحتفال بعيد “نوروز”، الذي يأتي هذا العام في أجواء مختلفة بعد إقراره للمرة الأولى عيداً رسمياً في البلاد، عقب عقود من منع الاحتفال به من قبل النظام المخلوع. إلا أن التغيرات التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام ستغيّر هذا العام وجه الاحتفال وشكله. ويترقب كثير من السوريين، ولا سيما في المناطق ذات الوجود الكردي،…

لوند حسين* يُقدَّم المطلب الكُردي في كثير من الأدبيات السياسية السائدة في الشرق الأوسط، ولاسيما أوساط الأنظمة الغاصبة (المُحتلة) لِكُردستان بوصفه تعبيراً عن نزعة «انفصالية»، غير أن هذا التوصيف يثير إشكالية مفاهيمية عميقة، إذ إن مفهوم الانفصال يُفترض وجود وحدة سياسية وطنية قائمة يسعى طرفٌ ما إلى الانفصال عنها؛ ففي الحالة الكُردية، تبدو الصورة التاريخية أكثر تعقيداً؛ فالمُطالبة الكُردية لا…