أغوات العشائر -شيوخ القبائل

زاهد العلواني – القامشلي

ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة .
هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن.
هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا بيوتهم قبل قلوبهم .
مكارم الأخلاق لا تُعدّ ولا تُحصى، من حماية العرض والشرف ، إلى نصرة المظلوم، إلى إطفاء نار الثأر قبل أن تأكل الأخضر واليابس.
اليوم الحديث عنهم ليس ترفًا، بل هو حديث عن قيمٍ صنعت توازن الجزيرة لعقود .
من لا يعرف تاريخهم، فليتأنَّ قبل أن يتكلم.
ومن يريد أن ينكر فضلهم، فليقرأ صفحات الصلح التي كتبوها بدموع الحكمة لا بدماء الفتنة.
أنا حين ادافع عنهم، لا ادافع عن أشخاص، بل عن إرث أخلاقي، وعن مدرسة في الرجولة والمسؤولية والهيبة المقترنة بالعدل.
التاريخ يُنصف الرجال، والجزيرة تعرف من كانوا حراسهاالحقيقيين.
لذا أقول ( ولاتزر وازرة وزر أخرى ) اليوم أبناء هؤلاء مع الأسف تنازلو عن القيم ومكارم الأخلاق ، مما فتحت المجال لكل ماهب ودب يتطاول عليهم .
كفّوا عن التطاول على شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية.
التاريخ لا يُمحى لأن بعضكم “من الأبناء يريد أن يصنع بطولات وهمية على حساب رجالٍ ثبتوا يوم اهتزّ غيرهم”.
الآباء لم يكونوا طلاب سلطة، بل كانوا أهل مسؤولية.
حين كانت المخابرات تطرق الأبواب، كانوا هم الباب الذي يُغلقها.
وحين كانت الدماء توشك أن تسيل، كانوا هم من يطفئون نارها قبل أن تحرق الجميع.
من يتجاهل مكارمهم، إمّا جاهل بالتاريخ، أو متعمّد للإساءة .
” الكرم، حماية الجار، نصرة المظلوم، إصلاح ذات البين ” هذه ليست شعارات، بل أفعال عاشتها الجزيرة عقودًا تحت رايتهم.
ولا تخلطوا الأوراق.
نحن نتحدث عن جيلٍ صنع التوازن، وعن رجالٍ كانت كلمتهم عهدًا، ووجاهتهم أمانًا، ووقفتهم ميزان عدل .
ومن لا يعجبه ذلك، فليصنع لنفسه تاريخاً بدل أن يعيش على إنكار تاريخ غيره.
رحمهم الله :
زبيد
الكوجر
طي
اسافاتا
جبور
الشرابيين
هفيركا
شمَّر
الملَّية
دوركا
أعتذر من ذكر جميع العشاير والقبايل ، المهم توصيل الفكرة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…

د. محمود عباس حكومة الجولاني تمضي على طريق التآكل الداخلي، ولو بدا في ظاهر المشهد أنها تمسك بخيوط السلطة بإحكام. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قدّم دعمًا مباشرًا لأحمد الشرع بعد خلعه عباءة “الجولاني”، لم يفعل ذلك بوصفه تبنيًا استراتيجيًا طويل الأمد، بل كخيارٍ وظيفي مؤقت. ومن يقرأ خطاب ترامب الأخير وتصريحات إدارته يدرك أن الدعم ليس تفويضًا مفتوحًا، بل…