صلاح بدرالدين
بالإضافة الى الضرورات التي ذكرناها في الحلقات الثمانية المنشورة لاستعادة ” حركتنا الوطنية الكردية ” من خلال المؤتمر الجامع ، الذي يكفل بإعادة بناء عواملها الذاتية من جديد ، من مشروع قومي ووطني ، ومؤسستها القيادية المنتخبة ، وسياساتها العامة على الأصعدة المحلية ، والوطنية ، وتصويب علاقاتها الكردستانية ، وشرعنة نضالها كممثل مخول للتحاور باسم الكرد السوريين مع العهد الجديد وفي مختلف المحافل ، وجنبا الى جنب ذلك لابد من الدخول في النقاش من أوسع ابوابه حول القضايا الرئيسية التالية :
أولا – مشروع ” بزاف ” وتاليا ” الحركة الوطنية الكردية ” مطروح ومنشور منذ أربعة عشرعاما وهو الآن قيد التعديل للمرة الخامسة ، ويدور كما يعلم جميع المطلعين عليه في خطوطها العامة حول إعادة بناء الحركة الكردية السورية ، واستعادة وحدتها وعافيتها ، واستقلاليتها ، وشرعيتها ، من خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي نرى ان يعقد بالعاصمة دمشق ، الذي سيقر المشروع الكردي للسلام ، وينتخب من يمثل الكرد وحركتهم للتحاور مع العهد الجديد انطلاقا من المرسوم – ١٣ – لعام ٢٠٢٦ ، من اجل مناقشته ، وتطويره ، وتفعيله ، وصولا الى الحل التوافقي للقضية الكردية ، وحتى لايفسر الامر بطريقة خاطئة نحن على اتم الاستعداد لتناول ، ومناقشة أي مشروع آخر ان وجد ، والتعاطي الإيجابي مع كل مبادرة ، ومقترح بهذا الصدد ، ومقابل ذلك وحسب الأصول لن نتسامح على الاطلاق في تجاهل ، او تجاوز , او محاولة تجزئة او المس بمضمون مشروعنا الذي ناضلنا من اجله طوال السنوات الماضية ، وتحملنا كل انواع التخوين ، والتحريض المضاد ، وحملات الأجهزة الخفية لسلطات الامر الواقع ، ومتنفذي – المجلس الوطني الكردي – .
ثانيا – من اجل تنظيم الصحوة المباركة : لقد حصل مايشبه الزلزال في الحالة الكردية السورية في الشهر الأخير ، وامام ذلك لانخفي اننا بانتظار حصول فرز عميق في أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) ، وحتى في أوساط الرماديين من انصار الطرفين ، والوقت مناسب لانطلاق حملة واسعة من المراجعات النقدية ونتمنى ان تكون هادئة ، ومتوازنة ، ودقيقة ، تشخص الواقع ، وتوضح مآل الحاضر ، وتكون بمنتهى الشفافية حول مسألة البديل المنتظر ، ومنصفة في التعامل مع الوقائع التاريخية ، فبناء المستقبل الكردي لايستند على ردود الأفعال العاطفية – القوموية – المتسرعة ” ، كما حصل لاوساط واسعة بينها مثقفون ، ونشطاء ، بقفزات سريعة غير محسوبة ، فليس من النباهة والشجاعة ان يظل البعض عقدا من الزمن مطأطئ الرأس ذليلا ، امام قمع ، وانتهاك سلطة الامر الواقع ، ويقوم فجأة بالتشهير مثلا – بآديولوجية اوجلان – البعيد من دون اية إشارة الى اتباع – الاوجلانية – بين ظهرانينا ومن ولاهم من متنفذي – الانكسي – ووضع النقاط على حروف الحقيقة .
ثالثا – من اجل الكشف عن الاضاليل ودحضها : لقد قالت لنا أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) قبل نحو ستة أعوام وحتى الان ، وكنوع من التباهي في إنجازاتها ؟! ان الولايات المتحدة الامريكية ، وفرنسا ، وبعض الأحيان – بريطانيا – وألمانيا – وسطاء لتوحيد الطرفين الحزبيين ، ويتكفلون بدعم الكرد لنيل حقوقهم ، وظهر انها لم تقل الحقيقة بل مجرد تضليل للاستهلاك ، فلو كان في مزاعمها جزء من الحقيقة لكنا بوضع آخر ، ياترى ثلاثة دول عظمى وكبرى أعضاء في مجلس الامن ، ورابعة دولة كبرى ، اليس باستطاعتها تنظيم مؤتمر عام للكرد السوريين ليوحدوا صفوفهم ؟ ، كما كانت جماعات – ب ك ك – بمسمياتها المختلفة تتباهى أيضا ( بتحالفهم الاستراتيجي ) مع الولايات المتحدة الامريكية ، والدعم العسكري اللامحدود ، ثم ظهر ان الموضوع كما صرح رئيس الدولة الأعظم يتعلق بمقاتلين بالاجرة ، وكما قال – جيمس جفري – بعدم وجود اية وعود سياسية – لقسد – والعلاقة عسكرية فقط .
رابعا – مزاعم تدويل القضية الكردية السورية : هذه المزاعم الصادرة خصوصا عن سلطة الامر الواقع تنسب الى نفسها الفضل في ارتقاء الموضوع الكردي السوري الى مصاف التدويل منذ ان وفد مسلحوها من قنديل بداية الثورة السورية ، وتنفي كل نضالات الحركة الكردية السورية التاريخية منذ عقود ، وتخلط بين التعاقدات العسكرية الوقتية مع التحالف الدولي لمحاربة داعش وبين القضية الكردية كموضوع سياسي يتعلق بمصير شعب وحقه بتقرير المصير ضمن اطار سوريا الواحدة ، كما تخلط بين حضور مؤتمرات ذات وظائف تتعلق بالامن الدولي ، وبين الأمم المتحدة المكان الوحيد لتدويل اية قضية في العالم ، وبالاخير تخلط بين الوضع السياسي والاعتباري المميز إقليميا ودوليا لإقليم كردستان العراق ، وبين الحالة السورية الخاصة ، هذه المزاعم لاتستند الى أي أساس خاصة وان مروجي ذلك من أحزاب الطرفين لم يطرحوا يوما قضية كرد سوريا كمسألة حق تقرير المصير ، وهو السبيل الوحيد للتفاعل مع عملية ( التدويل ) ومع مبادئ الأمم المتحدة بهذا الشأن .
خامسا – المزيد من الوضوح : الخارطة السياسية للحالة الكردية السورية الراهنة واضحة تماما ، ولايتحمل الوضع لاخلط الأوراق ، ولا التعتيم المدروس ، ولا التهرب من الاستحقاقات ، ولا الاطروحات المتسرعة ، امام الكرد السوريين وحركتهم السياسية طريق واحد لحل الازمة ، وتوحيد الجهود ، وتنظيم الطاقات ، والتصدي لحل القضية الكردية وهو توفير شروط عقد مؤتمرهم الجامع ، ودعم المشروع الوحيد على الساحة وهو مشروع ” الحركة الوطنية الكردية ” والعمل سوية لتعديله وتطويره ان لزم الامر .