هل جان دوست كاتبٌ خائن أم حرّ؟

 کژال أحمد

أُقيم من 6 إلى 15 من هذا الشهر فبراير 2026 ، معرض كتاب في دمشق بمشاركة 500 دار طباعة ونشر و35 دولة وآلاف عناوين الكتب. وفي هذا المعرض كان الكاتب والصحفي جان دوست، وهو روائي معروف من مواليد كوباني، حاضرا لتوقيع كتبه ولقاء قرّائه عن قرب. وقد أصبح هذا الحضور ونَفَسه النقدي في كتاباته وبرامجه التلفزيونية سببا لهجوم شديد على هذا الكاتب الكردي، فوصف ببيع الوطن والخيانة وانعدام الموقف. ولم يقتصر الهجوم على داخل روجآفا فقط، بل امتد الرفض إلى كرد الأجزاء الأخرى من كردستان أيضا، حتى وصل إلى مقاطعة شراء كتبه، مما ألحق أضرارا مادية ببعض مترجمي أعماله وبالمكتبات، وإذا استمر فقد يصل الضرر إلى تشويه سمعة هذا الكاتب إلى الأبد.

أنا تعرّفت إلى جان أولا من خلال كتاباته، عبر (قلعة دم دم) وهو ديوان شعر، و(ميرنامه) و(كوباني) وهما روايتان لهذا الكاتب. ثم في عام 2023، خلال رحلة أدبية إلى إسطنبول كانت فعالية نظمتها مؤسسة إسماعيل بشكجي ودار نشر أفستا، شاركت أنا وشعراء آخرون بقراءات شعرية، وهناك تعرفت إلى جان دوست عن قرب. ومع أنه جاء مرة إلى السليمانية وأقيمت له ندوة، فقد أخبرته برسالة أنني سأحضر، لكن بسبب أعمالي لم أستطع الذهاب إلى ندوة ذلك الكاتب الذي هو من أبناء مدينة نفخر بها جميعا.

هذا التعارف مع الكاتب لا أجعله معيارا للدفاع عنه. صحيح أننا ننتمي إلى رأيين مختلفين في الرؤية الحزبية، لكن في الكردايتي أنا وأنتم نتفق مع جان، وكذلك في إيماننا بحرية الكتاب والمفكرين. إن ذهاب جان دوست إلى دمشق، مثل ذهاب مظلوم عبدي، دليل على حسن النية والشعور بالمسؤولية. لكن هذه الشكوك التي تُلقى على الكتّاب لا ينبغي أبدا، حتى في الخيال، أن تُلقى على عاتق أبطال وفدائيي الثورة. وبرأيي فإن هذا موقف طبيعي من الناس وقرائنا، لأن التشكيك في مسار الأحداث والقضايا هو من صميم مهنة الكتّاب أنفسهم، ولذلك فمن الطبيعي أن يواجهوا هم أيضا النظرات ذاتها من النقد والشك.

لكن يا أعزاء، ليس لدينا أي كردي زائد عن حاجتنا حتى نلقي به قسرا في حضن العدو ونسميه خائنا أو نلصق به تهمة بيع الوطن، ببساطة لأن الكتّاب والمبدعين لا يملكون سلطة بيع الأوطان ولا حتى أنفسهم. صدقوني، حتى لو تسرعنا فوصمنا كاتبا بالخيانة، فإن كتاباته المؤثرة والكردية تصرخ بأنه ينتمي إلى التاريخ المظلوم لشعبه، ولن يجد أي عدو، مهما تسلل خفية، مكانا في عالمه.

==========

كوردستانى نوي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زبير عبدالله
زبير عبدالله
5 شهور

الحكومة الجديدة في سوريا لاتزال ليست عدوة ،لانها لاتستطيع الخروج من تحت عباءة اردوغان، وعندما تخرج هذه الحكومة من تحت عباءته ،ويبقى موقفهم عنصريا من الكورد عندها حديث اخر.ووجود جان دوست هناك،تدخل ضمن حب الذات والشهرة ،وكونه يكتب بالعربية،اتذكر في مقابلة له مع جريدة الشرق الاوسط السعودية ،تملق وقال عن لغته العربية انها لغة ديني وقرأني!!! ،….لكن كان على جان يظهر موقفا،وخاصة مدينته تحت الحصار ،ودنسوا مرقد جده ،انه على نقيض مع الب،ك،ك طيب .لكن هو لايريد نقض الطورانية،الذين يقفون وراء ال..ب،ك،ك

اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم ليست المشكلة في كثرة الأحزاب بحد ذاتها، فالتعددية السياسية قد تكون علامة صحة في المجتمعات الديمقراطية، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الأحزاب إلى مجرد دكاكين سياسية، لا همّ لها سوى اقتناص حصتها من المال السياسي، والاتجار بمعاناة الناس، واستثمار القضية الكوردية لتحقيق مكاسب ضيقة لا تمت إلى المصلحة العامة بصلة. في روجافاي كوردستان، تجاوز عدد الأحزاب المئة، لكن…

شادي حاجي تُطرح فكرة المواطنة المتساوية في سوريا بوصفها أحد المفاتيح الأساسية لبناء دولة حديثة قادرة على استيعاب تعددها القومي والديني والطائفي. لكن هذا المفهوم يبقى عرضة للتأويل وسوء الفهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية. فماذا تعني المواطنة المتساوية للكُرد؟ وهل تقتصر على منحهم الوثائق الرسمية والاعتراف بهم كمواطنين أمام القانون، أم أنها تتجاوز ذلك إلى الاعتراف بهم…

عبداللطيف محمد أمين موسى إن الظروف والتحديات والمتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية والأخلاقية التي رافقت قيام الدولة سوريا الحديثة منذ عشرينات القرن المنصرم خلال الاستعمار الفرنسي، لا يمكن من خلالها القفز فوق الحقائق المثبتة بوقائع الأحداث؛ الا وهي مشاركة الشعب الكُردي جميع المكونات السورية فكرة بناء وتأسيس الدولة السورية الحديثة، ولطالما حاول نظام البعث المنطلق من مبادئه…

تتابع الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا بقلق بالغ وإدانة شديدة استمرار الاعتداءات والقصف الذي يتعرض له إقليم كوردستان العراق، ولا سيما المناطق الحدودية ومخيمات اللاجئين الكرد من شرق كردستان، على يد الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له، في انتهاك صارخ لسيادة جمهورية العراق والقانون الدولي، واستهدافٍ مباشر للمدنيين واللاجئين. إن هذه الهجمات، التي تطال إقليماً شكّل ملاذاً آمناً…