ماذا بعد إنهيار مشروع الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب

حسن صالح

قبل ٢٧سنة إعتقلت تركيا رئيس pkk عبد الله أوجلان، إثر ذلك تبرأ من كرديته وألغى التسمية القومية الكردية عن جميع الهياكل التنظيمية المرتبطة ب pkk ، وطرح مشروعا وهميا خياليا سماه الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب، وفي غربي كردستان أنشأ حزب الإتحاد الديمقراطي، الذي عارض النضال القومي، وحصل على أدارة ذاتية سماها شمال شرق سوريا، وتحالف مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وأنشأ قسد وضم في صفوفها أكثرية من العرب وتوغل في الرقة ودير الزور وحتى غرب الفرات ومنبج، وتجاهل الحركة السياسية الكردية.

رغم الحجم الكبير لقسد ودعم التحالف وتقديم آلاف الشهداء، خابت آمالها عند أول تجربة ميدانية، فبعد أن أسند ترامب مهمة مكافحة الإرهاب لحكومة الشرع، وترك قسد، حينئذ فسح المجال للمخطط التركي بالتنسبق مع أوجلان وفصائل جيش السلطة الإنتقالية في دمشق، فهاجمت الأحياء الكردية في حلب ثم دير حافر والطبقة والرقة، فغدر المقاتلون العرب المنضوين في صفوف قسد وإنضموا الى جيش السلطة الإنتقالية، وذهب عدد كبير من الشهداء المدنيين والمقاتلين الكرد، وإنسحبت قسد نحو المناطق الكردية، ونزح معها آلاف العوائل الكردية الى قامشلو وغيرها.

كان خطر إجتياح المناطق الكردية في ألجزيرة وكوباني كبيرا، بعد إنهيار مشروع الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب، ولم يبق أمام شعبنا سوى الأخوة الكردية الكردية، لمجابهة الخطر المحدق، وثار أبناء وبنات شعبنا الكردي في سائر أجزاء كردستان وفي أوربا وأمريكا، ونظموا إحتجاجات واسعة صاخبة تطالب بإنقاذ الشعب الكردي وحمايته وضمان حقوقه، تزامن مع دعم ونشاط دبلوماسي مكثف من قبل إقليم كردستان وخاصة الرئيس المناضل مسعود بارزاني ومن كرد المهجر، مما أدى إلى إيقاف العدوان، كما ناقش الكونغرس الأمريكي بدور بارز من السيناتور الجمهوري لندسي غراهام مشروع قانون حماية الكرد وضمان حقوقهم وحصل هذا في البرلمان الأوروبي، وحدث نوع من تدويل القضية الكردية.

من خلال هذه التجربة المريرة، بات واضحا لكل الكرد أن قوتهم تكمن في وحدتهم القومية، بعيدا عن شعار أخوة الشعوب، فلا يحك جلدك إلا ظفرك، ولا حل للقضية الكردية إلا في تقرير المصير داخل سوريا إتحادية ولكل مكوناتها، وعلى الحركة السياسية الكردية إحترام مخرجات كونفرانس قامشلو وعقد مؤتمر وطني جامع دون أي إقصاء، وتشكيل مرجعية سياسية تمثل الشعب في غرب كردستان مع توحيد القوات المسلحة ومعها بيشمركة روج لضمان الأمن والإستقرار.

غرب كردستان بجغرأفيته القومية كل لا يتجزأ ومن حقه الطبيعي تقرير المصير في سوريا إتحادية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان لا ينبغي اختزال مستقبل الكورد السوريين في السؤال المتعلق ببقاء قوة عسكرية أو اندماجها في مؤسسات الدولة. فالقضية الكوردية في سوريا أقدم من جميع التشكيلات العسكرية القائمة، وأعمق منها، لأنها في جوهرها قضية سياسية ودستورية تتعلق بالهوية والحقوق والمواطنة والشراكة في الدولة. ومن هذا المنطلق، فإن وجود الكورد السوريين داخل السلطة المركزية ومؤسسات الدولة، بوصفهم شركاء…

صلاح عمر سربست نبي ليس مجرد أستاذ جامعي أو كاتب كردي يختلف الناس حوله؛ إنه واحد من أولئك المثقفين الذين اختاروا أن يجعلوا من الكلمة مسؤولية، ومن الفكر موقفًا، ومن السؤال طريقًا إلى الحقيقة. ولهذا فإن ما يتعرض له اليوم من حملات إعلامية وتشويه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد خلاف شخصي أو سجال عابر، لأن القضية في جوهرها أكبر…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   يبذل النظام الإيراني جهوداً متواصلة للحفاظ على شبكة وكلائه وحلفائه المسلحين في المنطقة، في وقت تبدو فيه البيئة الإقليمية والدولية أكثر تشدداً تجاه الدور الذي لعبته هذه الجماعات في زعزعة الاستقرار. فالإستراتيجية التي حكمت علاقة طهران بوكلائها خلال العقود الماضية لم تعد قابلة للاستمرار بالشكل نفسه، خصوصاً بعد…

نورالدين عمر تتجلى قيمة القيادة الحقيقية في القدرة على بناء التوافقات في اللحظات التاريخية الحرجة. وفي هذا السياق، يظل الجنرال مظلوم عبدي الشخصية الأكثر قبولاً واحتراماً بين الكرد في سوريا وروجافا، حتى لدى أشد المعارضين والمنتقدين لنهجه السياسي؛ إذ يعكس هذا القبول الضمني إدراكاً عاماً بفرادة دوره كرمز جامع يتجاوز الخلافات الحزبية والأيديولوجية الضيقة. وعلى عكس ما يروجه البعض،…