إنكار السلطة للمجازر أشد قسوة من ارتكابها

سلمان إبراهيم الخليل 
أن الأحداث الدامية والانتهاكات التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام الأسد سواء في الساحل السوري، مطلع آذار من العام الماضي، وكذلك المجازر التي قامت بها قوات السلطة الحاليّة وقوات العشائر الموالية لها بحق المكون الدرزي في السويداء في تموز من العام الماضي وبعد ذلك احداث الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب في الشهر الاول من العام الحالي ثم الهجوم على مناطق شرق الفرات من قبل قوات  السلطة  الحاليّة ومارافقها من انتهاكات ومجازر قامت بها هذه القوات بحق مقاتلي قسد الاسرى والمدنيين الكرد وقد شاهد العالم باسره هذه المجازر والانتهاكات رغم ذلك يخرج مسؤولي هذه السلطة وينكرون هذه المجازر ويعتبرونها مجرد أخطاء وتجاوزات فردية 
أن الاصرار على الإنكار أو التشكيك بوقوع الجرائم  والمجازر أو تبريرها، مع استرجاع انتهاكات مارسها النظام السابق وقواته وأجهزته الأمنية، تساهم في تعميق الشرخ بين مكونات المجتمع ولا تمهد لعدالة انتقالية في سوريا.بل يدخل البلد في مسار عدالة انتقائية أو عدالة انتقامية 
ان اعتماد السلطة الحالية وابواقها الاعلامية على خطاب التشكيك والتكذيب والإنكار للجرائم والانتهاكات، مع خطاب تحريضي مرافق ضد المكونات السورية الاخرى هو أشد قسوة  وايلاما من المجازر نفسها، ويهيئ مناخًا لجرائم ومجازر وانتهاكات لاحقة، ويعيد للذاكرة سياسات النظام السوري السابق وروايته الإعلامية حول المجازر التي كانت ترتكبها قواته.
 أن إنكار مجازر الساحل السوري والسويداء والشيخ مقصود وشرقي الفرات وتبريرها لا يعد وجهة نظر أو رأيًا، إنما هو فعل لا أخلاقي ولا إنساني فيه طمس للحقيقة واصطفاف مع الظلم ومشاركة بالجريمة، وتهديد وتهديم للسلم الأهلي، ولا تتوافق مع الأخلاق والانسانية ان التضامن مع الضحايا “كل الضحايا” بغض النظر عن العرق والدين والمذهب. هي جوهر الإنسانية لأن الإنسانية لا تتجزا 
 دون المحاسبة وتحقيق العدالة، فإن سوريا تواجه خطر الوقوع مرة أخرى في دوامة من الفظائع وإراقة الدماء.
أن إنكار هذه المجازر من قبل مسؤولي السلطة  في سوريا،
لايمكن تفسيرها سوى من مبدأ التطرف وعقلية الهيمنة التي تقوم عليها عقيدة هذه السلطة والتي تعتبر الاعتداء على طائفة أخرى أو مكون عرقي آخر ومحاربتهم امر جائز دينيا، إن ماتقوم السلطة الحاليّة يتعارض كليا مع الأهداف التي قامت من أجلها الثورة السورية وهي الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة والديمقراطية بل على العكس تقوم هذه السلطة بفرض نفسها عبر فائض القوة والهيمنة وإلغاء وشيطنة الآخر وتغييب الحقائق وتزوير الواقع.
وهو ما سيؤدي بسوريا إلى الهاوية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…